السياسي – تشير تحليلات دولية إلى أن السياسة الإسرائيلية القائمة على استمرار الحروب تعكس أزمة عميقة داخل المشروع الصهيوني، حيث تتحول دولة الاحتلال إلى عامل فوضى دون تحقيق أهداف الاستقرار أو الهيمنة الإقليمية.
وتعيش دولة الاحتلال منذ أكتوبر 2023 حالة حرب مستمرة مع أطراف متعددة، تشمل الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وفي لبنان إضافة إلى مواجهات عسكرية مع إيران.
ويرى بعض السياسيين والمحللين أن هذا التصعيد يرتبط بتزايد استخدام مفهوم “إسرائيل الكبرى”، الذي يستند إلى تصور هيمنة إقليمية مشابهة لمفهوم “باكس أمريكانا”.
وتشير التقديرات إلى أن هذا التصور بدا قابلاً للتطبيق نسبياً في الفترة التي تلت “اتفاقات أبراهام” عام 2020 وحتى 7 أكتوبر 2023، قبل أن تدخل دولة الاحتلال في سلسلة من الصراعات المتتالية.
-فشل إسرائيلي استرايتيجي
توضح المعطيات أن العمليات العسكرية لدولة الاحتلال لم تحقق أهدافها المعلنة، إذ بقيت فصائل المقاومة الفلسطينية صامدة رغم تدمير واسع في غزة، فيما عاد حزب الله إلى العمل كقوة مقاومة، واستعادت قدراته العسكرية رغم إعلان تدميرها سابقاً.
وتشير التطورات إلى فشل محاولات إضعاف أطراف إقليمية أخرى، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن، إضافة إلى عدم تحقيق أهداف استراتيجية ضد إيران.
وتُظهر التصريحات السياسية تصعيداً إضافياً، حيث تم طرح تركيا كهدف محتمل في الخطاب الإسرائيلي، مع اتهامات متبادلة بين القيادات السياسية في المنطقة.
-أزمات سياسية داخلية
على الصعيد الداخلي، تشير المعطيات إلى أن استمرار الحرب يساهم في تأجيل أزمات سياسية داخلية، من بينها قضايا الفساد التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب أيضاً من المحكمة الجنائية الدولية.
وتوضح التحليلات أن المؤسسة العسكرية والسياسية في دولة الاحتلال تدعم بشكل عام استمرار حالة الحرب، في ظل صعود تيارات يمينية متطرفة ذات توجهات استيطانية، تدعو إلى سياسات أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين.
وتشير البيانات إلى وجود تغيرات ديموغرافية جوهرية، حيث يقترب عدد الفلسطينيين من عدد السكان اليهود في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مع وجود ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال دون حقوق سياسية كاملة.
وترى تقارير حقوقية أن هذا الواقع يعكس نظاماً قائماً على الفصل، في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
-تزايد الضغوط داخل المجتمع الإسرائيلي
تربط التحليلات بين هذه المعطيات ونمط تاريخي من التصعيد في حالات الاستعمار المتأخر، حيث تتزايد الإجراءات القمعية مع تعقد الأوضاع السياسية والديموغرافية.
تشير الوقائع إلى تصاعد الانتهاكات، بما يشمل استهداف المدنيين والبنية التحتية، إضافة إلى سياسات تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.
تؤكد المعطيات أن دولة الاحتلال تعتمد بشكل كبير على القوة الجوية، في حين يواجه أداؤها البري تحديات، مع استمرار الانتقادات المتعلقة بفعالية العمليات العسكرية.
تشير التحليلات إلى أن القراءة الإسرائيلية لسلوك خصومها تعاني من قصور، حيث يتم تفسير تراجع العمليات أحياناً كضعف، رغم استمرار القدرات العسكرية للطرف الآخر.
ترى هذه القراءات أن استمرار الحروب يهدف إلى تأجيل أزمة داخلية مرتبطة بالتوازن الديموغرافي، عبر نقل التوتر إلى خارج الحدود بدلاً من معالجته داخلياً.
في المقابل، تظهر مؤشرات على تزايد الضغوط داخل المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك الهجرة العكسية وتراجع الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
-خطر التفكك الداخلي
تحذر شخصيات سياسية إسرائيلية من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفكك داخلي، مع ضغوط متزايدة على المؤسسة العسكرية نتيجة طول أمد العمليات.
وتشير التقديرات إلى أن التركيز الدولي والإعلامي على الصراع مع إيران يخفي أزمة أعمق تتعلق بطبيعة المشروع السياسي نفسه، في ظل عجزه عن تحقيق استقرار طويل الأمد.
وتخلص التحليلات إلى أن استمرار سياسة الحرب لا يعكس قوة بقدر ما يعكس أزمة بنيوية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذا النهج وإمكانية استمراره.





