جاري التحميل...

العالول والرجوب.. فتح لا تُقاس بالمواقع بل بالمواقف

بقلم : م.محمد علي العايدي

إن عدم مشاركة الأخوين القائدين محمود العالول وجبريل الرجوب في بعض اجتماعات اللجنة المركزية لا يعني، بأي حال من الأحوال، تخليهما عن حركة فتح، ولا ابتعادهما عن العمل الوطني والتنظيمي، ولا يمكن اختزال مسيرتهما النضالية الطويلة في موقف تنظيمي أو سياسي عابر.

هؤلاء الرجال لم يكونوا يوماً أبناء مواقع أو أسرى مسميات. كانوا وما زالوا أبناء قضية، وأبناء حركة دفعوا من أعمارهم وحريتهم وراحتهم الكثير، وقدموا التضحيات في طريق طويل عنوانه الحرية والعودة والكرامة الوطنية.

ومن الخطأ، بل ومن الظلم، أن يحاول البعض تحويل اختلاف في الرأي أو موقف سياسي وتنظيمي داخلي إلى معركة تشكيك في الانتماء الفتحاوي أو في تاريخ الرجال ومواقفهم.

إن حركة فتح، التي حملت على عاتقها المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، لم تكن يوماً حركة تقوم على تقديس المواقع، وإنما كانت حركة تقوم على الحوار، والاجتهاد، والاختلاف، ثم الاحتكام إلى المصلحة الوطنية والتنظيمية. والديمقراطية داخل الحركة ليست ترفاً ولا خروجاً عن الصف، بل هي إحدى ركائز قوتها واستمرارها.

العالول والرجوب قد يختلفان، وقد يعترضان، وقد يتخذان موقفاً سياسياً أو تنظيمياً، وهذا حقهما داخل حركة واسعة كفتح. لكن الاختلاف لا يعني الانشقاق، والابتعاد عن اجتماع لا يعني الابتعاد عن الحركة، والموقف المختلف لا يعني الولاء لغير فتح.

ولذلك، فإن الذين يهاجمون هذين القائدين ويطالبون بإبعادهما أو رحيلهما عن مواقع المسؤولية، عليهم قبل إطلاق الأحكام أن يسألوا أنفسهم: من يدفع بهذا الخطاب؟ وما أهدافه؟ وهل يريد فعلاً مصلحة فتح، أم يريد إضعاف الحركة وتفكيك صفوفها وإشغالها بصراعاتها الداخلية؟

فتح اليوم أحوج ما تكون إلى الحكمة، وإلى قراءة مواقف أبنائها بعيداً عن التخوين والتشهير والتجريح. فالاختلاف داخل البيت الفتحاوي يجب أن يبقى اختلافاً فتحاوياً، لا أن يتحول إلى سلاح يستخدمه الخصوم لضرب الحركة من الداخل.

العالول والرجوب ليسا فوق النقد، كما أن أي قائد فتحاوي ليس فوق النقد. لكن النقد شيء، ومحاولة إسقاط التاريخ والتضحيات والانتماء شيء آخر.

لقد اختلف الفتحاويون عبر تاريخهم، لكنهم ظلوا يجتمعون على الثوابت الكبرى: فلسطين، والحرية، والعودة، والكرامة، واستقلال القرار الوطني.

ومن هنا نقولها بوضوح:
لا العالول سيخرج من فتح، ولا الرجوب سيخرج من فتح، ولا تاريخ الرجلين يسمح بقراءة مواقفهما بهذه السطحية.

قد تتغير المواقع، وقد تتبدل المسؤوليات، وقد يأتي جيل جديد ليتحمل الراية، لكن الانتماء الحقيقي لا تحدده الكراسي، ولا تقيسه الحضور في اجتماع أو الغياب عنه.

العالول والرجوب من أبناء فتح، وسيبقيان جزءاً من تاريخها وحاضرها، وسيبقيان، مع كل ما يمكن أن يقال من نقد أو اختلاف، من الأعمدة التي يمكن أن تسهم في حماية البيت الفتحاوي وصون وحدته.

ففتح أكبر من موقع، وأكبر من منصب، وأكبر من خلاف.
وفتح التي صمدت لعقود لا تحتاج إلى من يزرع فيها الفرقة، بل إلى من يحمي وحدتها ويصون تاريخها ويعيد إليها روحها الديمقراطية والتنظيمية.

وفي النهاية، ستبقى القاعدة التي لا تتغير:

من عشق فتح، لا يتركها عند أول خلاف.
ومن حمل فلسطين في قلبه، لا يتخلى عنها بسبب موقع.
ومن دفع ثمن النضال، لا تمحوه حملة تشكيك عابرة.

العالول والرجوب.. قد يختلفان في الموقف، لكنهما لم يختلفا على فتح.
وفتح ليست مواقع يجلس عليها الرجال، بل قضية يعيش من أجلها الرجال
و سيظل محمود العالول وجبريل الرجوب عمود الخيمة الفتحاوية الأصيلة، ولاءُهما الحصري والوحيد كان وسيبقى لفلسطين ولحركة فتح، ولن تكسر هذه المواقف المبدئية صلابة انتمائهما لنهج الشهداء والجرحى والأسرى.