السياسي – فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة، في حين تتواصل في العراق التحقيقات بشأن قضايا فساد مالي تتعلق بمسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي النفط والكهرباء، وسط اتهامات بسرقة مبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية عبر عقود يشتبه بأنها وهمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً مالية وسياسية، مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة في منتصف يوليو (تموز)، وانشغالها بملفات، من بينها حصر السلاح بيد الدولة واستكمال تشكيل الحكومة، فضلاً عن التحديات المالية الناجمة عن تراجع صادرات النفط العراقية إثر إغلاق مضيق هرمز؛ وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل لتأمين رواتب موظفي الدولة للأشهر الثلاثة المقبلة.
-اختفاء 140 مليار دولار
في مقابلة تلفزيونية بُثت قبل يومين، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 455 تريليون دينار، تعادل حسب تقديره نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.
وقال حيدر، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن حجم الإنفاق على مشاريع البنى التحتية، ومنها المجسرات في بغداد، لا يبرر هذا الفارق المالي.
واتهم حيدر وزارة المالية بمنعه من الوصول إلى بيانات دائرتي المحاسبة والموازنة أثناء شَغله منصب وكيل الوزارة، قائلاً إن ذلك تم بذريعة انتمائه القومي والحزبي، وعرض كتاباً رسمياً قال إنه يقيد تعامل الدائرتين معه إلا بعد موافقة الوزيرة.
وأضاف أنه أبلغ رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بما وصفه بالمخالفة القانونية، إلا أنه قال، إن الأخير لم يتخذ إجراءً بشأنها.
وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».
وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، فضلاً عن أنظمة تدقيق دولية تتابع عمليات تصدير النفط ومطابقة الكميات المصدرة مع الإيرادات المتحققة، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات والتقارير الرسمية.
وقالت وزيرة المالية السابقة أيضاً إن الإيرادات غير النفطية شهدت نمواً خلال السنوات الأخيرة نتيجة إجراءات إصلاحية، من بينها تطبيق نظام نقاط البيع، ومتابعة الشركات العامة لتحصيل المستحقات المالية وتحويلها إلى الخزينة العامة بعد تدقيقها من ديوان الرقابة المالية.
وفيما يتعلق بإيرادات إقليم كردستان، أوضحت طيف سامي أن هذا الملف يختلف عن بقية الإيرادات الاتحادية، مشيرة إلى أن إيرادات الإقليم لم تورَّد إلى الخزينة الاتحادية بالشكل الذي يسمح بإدراجها ضمن الحسابات المشار إليها.
وشددت وزيرة المالية السابقة على أن الحفاظ على ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية والرقابية يتطلب تحري الدقة والاعتماد على الوقائع والوثائق الرسمية، بعيداً عن التقديرات أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.







