جاري التحميل...

العرض مستمر… والجمهور يغادر

في الساعة الثامنة تمامًا، بدأ العرض.

لا أحد يعرف من كتب النص.

لكن الجميع يعرف دوره.

الذي على المنصة يتكلم.

الذي في الصف الأول يبتسم.

والذي في آخر القاعة يصفق عندما يرى الآخرين يصفقون.

كل شيء منظم.

حتى الضحك له توقيت.

بدأ المشهد الأول بعنوان:

“الوضع ممتاز.”

صعد رجل إلى المنصة.

قال إن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

صفق الجميع.

لم يسأل أحد:

أي اتجاه؟

المشهد الثاني:

“المرحلة القادمة.”

صعد رجل آخر.

قال إن القادم أفضل.

صفقوا أكثر.

كان هذا المشهد قد عُرض في الموسم الماضي أيضًا.

لكنهم غيّروا الديكور.

المشهد الثالث:

“الإنجازات.”

ظهرت الأرقام على الشاشة.

كانت جميلة.

مرتبة.

مضيئة.

حتى إن أحد الأرقام بدا أكثر تفاؤلًا من المواطن الذي كان ينظر إليه.

صفقوا.

ثم أُغلقت الشاشة.

لأن الواقع لا يحب الظهور على شاشات العرض.

بعد الاستراحة، بدأ الجزء الكوميدي.

ظهر خبير وقال إن المشكلة معقدة.

ظهر خبير آخر وقال إن المشكلة بسيطة.

ظهر ثالث وقال إن المشكلة تحتاج إلى دراسة.

ثم اجتمع الخبراء الثلاثة.

واكتشفوا أن المشكلة تحتاج إلى لجنة.

فضحك الجمهور.

للمرة الأولى كان الضحك حقيقيًا.

ثم جاء المشهد الأجمل:

“خطة الإنقاذ.”

كانت الخطة من خمس مراحل.

المرحلة الأولى: تشكيل فريق.

الثانية: دراسة الواقع.

الثالثة: تحديد الأولويات.

الرابعة: وضع التصور.

الخامسة: البدء في التنفيذ.

سأل أحدهم:

ومتى يبدأ التنفيذ؟

نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم أُعلن عن مؤتمر صحفي لتحديد موعد البدء.

صفق الجمهور.

كان العرض رائعًا.

المشكلة الوحيدة…

أن الناس في الخارج لم يكونوا يشاهدونه.

كانوا يعيشون النسخة الأخرى.

النسخة التي لا تحتوي على مؤثرات صوتية.

ولا إضاءة محسوبة.

ولا موسيقى عند اللحظة المناسبة.

نسخة فيها أشياء صغيرة جدًا لا تصلح للعروض:

فاتورة.

إيجار.

جامعة.

دواء.

وظيفة.

مستقبل.

وأسئلة.

أسئلة كثيرة.

في منتصف العرض، لاحظ أحدهم أن عدد المقاعد الفارغة يزداد.

قال:

أين ذهب الناس؟

قالوا:

ربما خرجوا قليلًا.

بعد دقائق:

أين ذهب الباقون؟

قالوا:

ربما لم تعجبهم القاعة.

ثم لاحظوا أن الخارجين لا يغادرون القاعة فقط…

بل يغادرون الحكاية نفسها.

لم يعودوا ينتظرون المشهد القادم.

وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لأي عرض.

لأن الجمهور يستطيع أن يسخر من المسرحية.

ويستطيع أن ينتقد الممثلين.

ويستطيع حتى أن يصبر على موسم سيئ.

لكنه عندما يفقد الرغبة في معرفة النهاية…

فقد انتهى شيء لا تعالجه الإضاءة.

على المنصة، استمر العرض.

تغيرت الكلمات.

تغيرت الوجوه.

تغيرت الخلفيات.

لكن النص بقي نفسه.

وفي الخارج، تغير شيء آخر.

لم يعد الناس يقولون:

“متى سيتغير هذا؟”

بدأوا يقولون:

“ماذا لو لم يتغير؟”

وهذا السؤال وحده كفيل بإعادة كتابة التاريخ.

لذلك…

لا أحد يقول إن البلد على وشك الانهيار رغم انها كذلك.

ولا أحد يحتاج إلى تهويل.

ولا أحد يريد أن يخيف أحدًا.

لكن هناك قاعدة بسيطة:

حين يستمر الأداء السيئ طويلًا، لا يبقى سيئًا فقط… يصبح خطرًا.

لأن الأخطاء المتكررة تتحول إلى فقدان ثقة.

وفقدان الثقة يتحول إلى لا مبالاة.

واللامبالاة تتحول إلى انسحاب.

والانسحاب، عندما يصبح جماعيًا، يترك الساحة مفتوحة لكل شيء.

حتى للأشياء التي لا يريدها أحد.

في نهاية الحفل، صعد المذيع وقال:

“نشكر حضوركم، ونعدكم بأن القادم سيكون أفضل.”

ثم انتظر التصفيق.

لم يصفق أحد.

نظر إلى الصفوف.

كانت فارغة.

بقي على المنصة وحده.

رفع صوته:

“أيها الجمهور…”

لا جواب.

“سنبدأ عرضًا جديدًا.”

لا جواب.

“لدينا خطة جديدة.”

لا جواب.

“لدينا رؤية جديدة.”

لا جواب.

عندها فهم أخيرًا المشكلة.

لم يكن الجمهور غاضبًا.

كان قد غادر.

والأسوأ…

أن الذين غادروا لم يأخذوا معهم الكراسي.

أخذوا شيئًا أخطر:

ثقتهم.

وهذه، مهما حاولت إعادة ترتيب المسرح…

لا تعود بالتصفيق.