الفدائي الفتحاوي.. عدنان الدّبويا

بقلم: د. خالد جميل مسمار

حياته حافلة بالنضال..
شهدت له فلسطين.. وشهدت له الجولان وشهد له جنوب لبنان.
في فلسطين حيث ولد في التياسير قضاء طوباس وترعرع.. وفي الأردن وسوريا ولبنان.. يواجه الأعداء ويدافع عن الثورة.
عرفته من خلال عملية الدّبويا البطولية التي قادها مع رفاق له في الخليل: تيسير أبو سنينة، ياسر زيادات، ومحمد الشوبكي عندما أذعتُ من خلال إذاعة الثورة الفلسطينية نبأ تلك العملية التي أصابت العدو في مقتل وأربكته.. قُتل من المستوطنين يومها ١٣ وأُصيب ثلاثون آخرون بجراح مختلفة. كان ذلك في ٢ / ٥ / ١٩٨٠.

شهر أيار.. شهر النكبة.
فيه وُلد بطلنا عدنان يوم ١٨ / ٥ /١٩٤٨
وفيه نفذ عمليّته البطولية في ٢ / ٥ / ١٩٨٠
وكأنه أراد الانتقام ممّن كان سبب هذه النكبة.
أحيانا أشعر أن بطلنا عدنان يشبهني وربما يشترك معي في بعض التواريخ.. خاصة بعد أن التقيته وجها لوجه في منزل القائد المرحوم عبد الحميد القدسي (أبو ثائر) في عمان بعد الإفراج عنه في عملية تبادل الأسرى التي تمت في ٢٣ / ١١ / ١٩٨٣ وكان محكوما بالمؤبد لدى المحتلين بعد إلقاء القبض عليه خلال مطاردة استمرت عدة أشهر.
يشبهني باشتراكنا سويا في شهر أيار..
هو وُلد فيه وبعد أيام قليلة من إعلان إنشاء الكيان الصهيوني فوق أرضنا الفلسطينية.
وأنا عشت النكبة قبل مولده بسنوات.. حيث عايشت وشاهدت ولمست النكبة بالعين واليد.
اثّرت فيه النكبة كما اثّرت فيّ. فتح عيونه على أنه ابن النكبة.. وكانت النتيجة أننا التحقنا بحركة فتح في نفس العام.. عام النكسة في حزيران ١٩٦٧م دون معرفة أو تنسيق بيننا.. فقد كان هذا هو حال الشباب الفلسطيني بل والعربي بعد الهزيمة النكراء في العام ١٩٦٧ حيث احتُلت فلسطين كاملة وصحراء سيناء وهضبة الجولان.

وفي أيار أيضا وبتاريخ ١١ / ٥ / ١٩٦٨م انطلقت إذاعة الثورة الفلسطينية باسم “صوت العاصفة.. صوت فتح.. صوت الثورة الفلسطينية” من شارع الشريفين في القاهرة.. والتي كان بطلنا يتابعنا من خلال الراديو الترانزستور مثله مثل جماهير شعبنا الفلسطيني والعربي.
في أول لقاء لي معه في منزل أبو ثائر وجدت فيه القول الرصين والهادئ والابتسامة الخجولة والخلق الرفيع والصدق في التعامل والتواضع.
تلك هي صفات جيلنا.. جيل الأوائل في “فتح”.. جيل الحرس القديم.. الذي حاولنا توريثه للأجيال القادمة وخاصة من خلال المعسكرات الصيفية للأشبال والزهرات التي حرص قائدنا ورمزنا الشهيد أبو عمار على الاهتمام بها سواء خارج الوطن ثم داخل الوطن.
لا بد أن الجيل الجديد أحس بذلك خاصة عند حفل تكريم بطلنا أبو معاذ قبل سويعات من انتقاله إلى الرفيق الأعلى عندما بدأ حديثه بالآية الكريمة {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء}. داعيا مستمعيه إلى الوحدة الوطنية في مواجهة المحتل الغاصب.

رحمك الله أيها البطل المغوار
ورحم الله رفاقك الأبطال
ورحم الله رموزنا وقادتنا وعلى رأسهم القائد الرمز أبو عمار.
وإنها لثورة حتى النصر.