عادت المنظمات الفلسطينية والحقوقية الأميركية إلى فتح واحدة من أكثر المعارك حساسية داخل الولايات المتحدة: معركة التمويل الأميركي للاستيطان الإسرائيلي، ولكن هذه المرة من قلب نيويورك، العاصمة المالية والسياسية الأهم للجاليات اليهودية والمؤسسات الداعمة لإسرائيل.
وأُعيد هذا الأسبوع إطلاق مشروع قانون “Not on Our Dime!” بدعم من السيناتور التقدمي في ولاية نيويورك جاباري بريسبورت وقيادات سياسية محلية في كوينز، ضمن تحالف يضم مؤسسات فلسطينية وحقوقية ونقابية تسعى إلى وقف الإعفاءات الضريبية عن المؤسسات الأميركية التي تجمع التبرعات لصالح مشاريع استيطانية أو جهات مرتبطة بالحرب في غزة.
ويهدف المشروع إلى منع المؤسسات غير الربحية المسجلة في نيويورك من الاستفادة من الامتيازات الضريبية إذا ثبت أنها تمول أنشطة مرتبطة بالاستيطان الإسرائيلي أو بما تصفه الحملة بـ”جرائم الحرب” ضد الفلسطينيين.
وتعتبر الحملة أن أموال التبرعات المعفاة من الضرائب في الولايات المتحدة تُستخدم منذ سنوات لتمويل البنية التحتية للاستيطان في الضفة الغربية، ودعم جمعيات ومشاريع مرتبطة بالمستوطنين، وهو ما تحاول المنظمات الفلسطينية تحويله من ملف تضامني وأخلاقي إلى معركة قانونية ومالية داخل النظام الأميركي نفسه.
ويعكس اختيار نيويورك كساحة لهذه المواجهة رمزية خاصة، إذ تضم الولاية عشرات المؤسسات المالية والخيرية ذات العلاقة التاريخية بإسرائيل، كما تشكل مركزًا رئيسيًا لنفوذ اللوبيات المؤيدة لها داخل السياسة الأميركية.
ولم تعد القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة محصورة بالمظاهرات أو النشاط الجامعي، بل بدأت تتحول تدريجيًا إلى صراع تشريعي وانتخابي واقتصادي، يمتد من الكونغرس إلى المجالس المحلية والهيئات الضريبية والمحاكم والهدف لم يعد فقط “إدانة الاحتلال”، بل “تجفيف مصادر تمويله داخل الولايات المتحدة”، عبر استخدام القوانين الضريبية الأميركية نفسها ضد المؤسسات التي تمول الاستيطان أو تدعم الحرب.
وتأتي إعادة إطلاق المشروع في لحظة تشهد تصاعدًا غير مسبوق في الانقسام الأميركي حول إسرائيل، خصوصًا داخل القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي، حيث باتت قضايا مثل غزة، والاستيطان، والمساعدات العسكرية لإسرائيل، عناصر مباشرة في الحملات الانتخابية والصراعات الداخلية الأميركية.
ومجرد طرح مثل هذا المشروع في نيويورك، حتى لو لم يحقق انجازات سريعة، يعكس انتقال المنظمات الفلسطينية الأميركية من خطاب الاحتجاج التقليدي إلى محاولة خوض معارك مؤسساتية داخل النظام السياسي والمالي الأميركي نفسه.








