السياسي -متابعات
غيّب الموت، السبت (30 مايو 2026)، إحدى أبرز الشخصيات الفكرية والفلسفية في فرنسا والعالم، المفكر والمقاوم السابق إبان الحرب العالمية الثانية، إدغار موران (Edgar Morin)، عن عمر ناهز 104 أعوام، بعد مسيرة حافلة كرّسها لتعزيز روح النقد، ومحاربة الأحادية، ومناهضة التعصب الأيديولوجي، بحسب ما أعلنت زوجته في باريس.
وكان موران يُلقب بـ “الجدّ الأكبر لجميع الفرنسيين وذاكرة القرن العشرين”، وهي العبارة التي وصفت بها صحيفة “ليبراسيون” (Libération) اليسارية هذا الفيلسوف الأنيق، المعروف بحبه لاعتمار القبعات الكلاسيكية وربطات العنق الحريرية الزاهية. وفور إعلان النبأ، سارعت النخب السياسية والثقافية في أوروبا لتأبينه؛ حيث أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في منشور عبر منصة “إكس”، بذكرى الراحل واصفاً إياه بـ “العقل الكوني” و”الإنسانية المتجسدة في شخص واحد”. ومن جانبه، اعتبر الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا هولاند أن موران “اختار، خلال حياته الطويلة، دروب الحرية الفكرية، متعثّراً أحياناً، ومصحّحاً لمساراته دوماً”.
وتكريساً لجاذبيته الفكرية العابرة للاستقطاب السياسي، انهالت شهادات التأبين لموران من مختلف الأطياف؛ من اليمين وصولاً إلى أقصى اليسار. وذكّر زعيم حركة “فرنسا الأبية” (LFI)، جان لوك ميلونشون، بالمواقف الأخلاقية الصارمة للمفكر الراحل قائلاً: “شارك موران، وهو في سن 102 عام، في الاحتجاج على مجزرة الفلسطينيين في غزة”، مؤكداً أن “المثال لا يموت أبداً”. كما أثنى وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، دومينيك دو فيلبان، على إرثه معتبراً أن “فكره يفتح أمامنا الطريق، وصوته الودود والأخوي سيظل يرافقنا طويلاً”.
وعلى الصعيد الأوروبي، نعى إنريكو ليتا، رئيس وزراء إيطاليا السابق ورئيس معهد “جاك دولور” الحالي، المفكر الراحل مشيراً إلى بصمته الجلية في صياغة مفهوم الهوية الأوروبية المشتركة وقبول الآخر. وفي ختام موجة التأبين الرسمية، حيّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” (UNESCO) “ذاكرة وإرث إدغار موران الفلسفي الهائل”، مؤكدة في بيانها الحزين أن “المسار الفكري الفريد لإدغار موران ومنهجه التركيبي المعقد يمثلان دليلاً ومنهجاً حقيقياً للمستقبل والبشرية”.








