الموساد استأجر مسلحين لمهاجمة المعابد اليهودية في كندا

هل هناك ضلع للاجهزة الامنية الإسرائيلية؟: التحقيقات تتواصل في كندا حول شبكة مسلحين للايجار استهدفت المعابد اليهودية

مقتل شرطي في تورونتو يكشف شبكة مسلحة استهدفت معابد يهودية ويثير تساؤلات حول نماذج «الحرب الهجينة»

كشفت التحقيقات الجارية في مقتل الشرطي الكندي مارك بينيزوتو، الذي قُتل خلال تنفيذ مذكرة تفتيش في منطقة تورونتو الكبرى، عن خيوط تقود إلى شبكة منظمة لتجنيد منفذين مسلحين عبر الإنترنت، يُشتبه بضلوعها في سلسلة من الهجمات التي استهدفت معابد ومدارس يهودية، إلى جانب أهداف أخرى بينها القنصلية الأميركية.

ووجهت السلطات الكندية تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى إلى نيكولاس بينيت (19 عاماً)، فيما تواصل البحث عن مشتبه بها أخرى تُدعى زارا جابي وتصفها بأنها مسلحة وخطرة.

وبحسب شرطة تورونتو، تعمل الشبكة وفق نموذج «السلاح مقابل المال»، حيث يتم تجنيد شبان ومراهقين عبر تطبيقات مشفرة مثل «تلغرام» و«سيغنال» و«واتساب» لتنفيذ هجمات مسلحة مقابل مبالغ مالية، مع إلزامهم بتوثيق العمليات لإثبات تنفيذ المهام والحصول على مستحقاتهم.

وقال قائد شرطة تورونتو مايرون ديمكيو إن التحقيقات تشير إلى وجود «شبكة متعددة المستويات» تقف وراء ما لا يقل عن 25 إلى 27 حادثة إطلاق نار منفصلة في منطقة تورونتو الكبرى، لافتاً إلى أن سلاحين ناريين تمت مصادرتهما خلال المداهمات الأخيرة قد يكونان مرتبطين بعدد كبير من هذه الهجمات.

وأكد ديمكيو أن نمط العمليات المستخدمة في استهداف المعابد والمدارس اليهودية يتشابه بشكل واضح، مضيفاً أن الهدف الأساسي لمن يقف وراء هذه الهجمات يبدو أنه «خلق حالة من الخوف داخل المجتمع اليهودي».

وشهدت منطقة تورونتو الكبرى منذ مارس/آذار الماضي سلسلة من الهجمات المسلحة على معابد يهودية، من بينها معبد «تمبل إيمانو-إل» في نورث يورك، إضافة إلى معابد أخرى في ثورنهيل وتورونتو، حيث ألحقت الهجمات أضراراً بالمباني دون تسجيل إصابات بشرية.

وتثير طبيعة هذه الشبكة تساؤلات أوسع حول تطور نماذج «الحرب الهجينة» و«العمليات بالوكالة»، إذ يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن المنفذين غالباً ما يُجنَّدون عبر الإنترنت مقابل مبالغ محدودة، دون معرفة كاملة بالجهة التي تديرهم أو الأهداف الاستراتيجية الكامنة وراء العمليات.

وشبّه خبراء هذا النموذج بأساليب استخدمتها جهات حكومية وغير حكومية في مناطق نزاع مختلفة، بما في ذلك شبكات التخريب الروسية في أوروبا، والتي تعتمد على التواصل مع منفذين محليين عن بُعد وتكليفهم بتنفيذ هجمات مع الحفاظ على سرية هوية الجهة المشغلة.

وفي هذا السياق، أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول عمليات «العلم الزائف» أو انتحال الهويات الاستخباراتية، وهي تكتيكات موثقة تاريخياً استخدمتها أجهزة استخبارات متعددة حول العالم بهدف تجنيد مصادر أو تنفيذ عمليات سرية أو توجيه الاتهامات إلى أطراف أخرى.

ومن بين الأمثلة التي تناولتها تقارير إعلامية واستخباراتية سابقة، اتهامات لم تُنفَ رسمياً بشأن استخدام عملاء إسرائيليين هويات مزيفة أو انتحال صفات مسؤولين أمنيين في عمليات استهدفت إيران وشبكات مرتبطة بها. كما كشفت تقارير صحافية سابقة عن مزاعم باستخدام عملاء من «الموساد» هويات مزيفة لضباط من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتجنيد عناصر من جماعات مسلحة معادية لإيران.

إلا أن هذه السوابق، رغم أهميتها في فهم طبيعة العمليات الاستخباراتية الحديثة، لا تشكل دليلاً بحد ذاتها على وجود ارتباط بين هجمات تورونتو وأي جهاز استخبارات أجنبي.

وحتى الآن، لم تعلن السلطات الكندية عن وجود أدلة تربط الشبكة بأي دولة أو جهة خارجية، فيما تواصل الشرطة الفيدرالية الكندية بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي تتبع مصادر التمويل والاتصالات الرقمية وخطوط الإمداد بالسلاح.

وتبقى الأسئلة الأساسية مفتوحة: من موّل هذه الشبكة؟ ومن اختار الأهداف؟ وهل كان المنفذون يدركون هوية الجهة التي تقف وراءهم؟

ويشير خبراء أمنيون إلى أن استهداف المعابد اليهودية يحقق مجموعة من الأهداف المحتملة لأي جهة تدير مثل هذه العمليات، من بينها نشر الخوف داخل المجتمع اليهودي، وتعميق الاستقطاب المجتمعي، وتعزيز الخطابات الأمنية المتشددة، وربط الاحتجاجات السياسية أو التضامن مع القضية الفلسطينية بأعمال عنف لا صلة لها بها.

وفي ظل غياب نتائج نهائية للتحقيقات، يحذر مراقبون من القفز إلى استنتاجات غير مدعومة بالأدلة، مؤكدين أن تشابه الأساليب والأنماط العملياتية لا يعني بالضرورة تطابق الجهات المنفذة أو المشغلة.

ففي عالم الحروب الهجينة، قد تكون الجهة التي تضغط على الزناد هي الحلقة الأقل معرفة بما يجري فعلاً خلف الكواليس.