عمر حلمي الغول
تقوم كتل الائتلاف النازي الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، عن سابق تصميم وإصرار على فرض السيطرة على الاثار التاريخية في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وطمس هويتها وارتباطها بالشعب والدولة الفلسطينية، واعتبارها “آثار إسرائيلية”، وصنّفت سلطات الاثار الإسرائيلية أكثر من 2400 موقع أثري في الضفة الغربية كمواقع أثرية إسرائيلية منذ عام 1967 وحتى منتصف عام 2025. وأصدرت أوامر عسكرية في الآونة الأخيرة استهدفت ضم ومصادرة عشرات المواقع الإضافية (مثل تصنيف 63 موقعا جديدا في محافظات نابلس ورام الله وسلفيت) تحت ذريعة “حماية الآثار”، الهدف الاستراتيجي توظيف ملف الآثار والتراث كأداة سياسية وعسكرية لفرض السيطرة على أراضي المنطقة (ج)، وتوسيع الاستيطان، وربط هذه المواقع بالرواية الإسرائيلية الزائفة والمزورة وضم الضفة الغربية.
في سياق ملاحقة الآثار والتراث والرموز الوطنية، وعشية إجراء الانتخابات الإسرائيلية في نهاية تشرين اول / أكتوبر 2026، أخذت كتل الائتلاف الإسرائيلي النازي استهداف النُصب التذكارية في المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وهذا ما قام به عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت – من حزب “الصهيونية الدينية”، يوم الثلاثاء 25 آب / أغسطس الماضي، بتحطيم نصب تذكاري يحمل أسماء شهداء فلسطينيين من أبناء قرية مادما جنوب نابلس، ونشر جريمته البشعة على حسابه في منصة “إكس”، وبحضور وحماية قوات الجيش الإسرائيلي. وذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت”، أن سوكوت طلب قبل نحو شهر زيارة قرى فلسطينية، تمت الموافقة على طلبه قبل أيام من جريمته، وأضافت خلال زيارته التي استمرت نصف ساعة “قام بتخريب النصب التذكاري”، مدعية كما ادعا الجيش الإسرائيلي أنه “لم يكن على علم مسبق بنيته.” وكأن جيش الإبادة الجماعية “تفاجأ”، أو أن قادة وأعضاء وعصابات المستوطنين في حكومة نتنياهو “لا يرتكبون” جرائم ضد المواطنين الفلسطينيين ومصالحهم ومعالم ورموز قراهم!؟ وكان سوكوت سبق وحطم في تموز / يوليو الماضي لوحة تحمل علم فلسطين وخريطتها التاريخية في مدرسة بالبلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، وبالتالي هناك سابقة لذات النائب النازي، وهو ما كان يفرض على الجيش، إذا كان معنيا بعدم المس بالنصب التذكاري، تحذير النائب وعصابة المستوطنين الذين رافقوه من أي جريمة قد يرتكبونها، لكنه لم يفعل شيئا، واتاح له تنفيذ جريمته، لأنهم جميعا يخشون الرموز الوطنية، كونها ترعبهم، ثم ألغى الزيارة بعد خراب النصب. ومما يكشف أكاذيب الجيش، تصريح للنائب عن حزب “الديمقراطيين” عضو الكنيست جلعاد كاريف، عبر منصة “إكس”، إن حزبه طلب مرارا التنسيق مع الجيش للوصول الى قرية قصرى شمالي الضفة، لكن طلبه قوبل بالرفض.” أي بمعنى أن الجيش كان بإمكانه أن يرفض منحه ترخيص لزيارة القرية أو غيرها من القرى الفلسطينية.
وتفاديا للضغوط والانتقادات الدولية والإقليمية والداخلية، أدان رئيس الوزراء نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر هدم وتحطيم النصب التذكاري في قرية مادما، في ذات يوم الثلاثاء، واعتبروا ذلك تصرفا فرديا، بينما أعرب زعيم حزب النائب بتسلئيل سموتريش عن دعمه ومباركته لجريمته، ليس هذا فحسب، بل أنه أمس الاثنين 31 أغسطس الماضي وردا على ادانة نتنياهو الشكلية، أرسل وزير المالية إنذارا الى رئيس حكومته في رسالة مطالبا إياه بإزالة 40 نصبا تذكاريا فلسطينيا في المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وأمهله مدة 24 ساعة لتحطيمها. وطالب بأن تتولى مؤسسات إسرائيلية بنفسها عمليات إزالة ما وصفها بأنها “بنى تحتية للتحريض”. وادعا سموتريش إن “هذه المعالم موجودة منذ سنوات في مناطق قريبة من التجمعات الإسرائيلية، مدعيا أنه لم تتخذ إجراءات منهجية وكافية” لإزالتها”، ليس فقط لأن اركان الائتلاف يخشون الرموز والمعالم الوطنية، انما لتنفيذ خطتهم الاجرامية عادوا لممارسة لعبة “تبادل الأدوار” و”الاستغماية” لتضليل الرأي العام، وكجزء من الحملة الانتخابية، وأيضا باعتبارها مسارا مكملا لعملية هدم وتحطيم الرموز والمعالم، وتجفيف الهوية الوطنية، وصولا لمشروع الضم الكامل للضفة الغربية، وفرض التهجير القسري للمواطنين عبر سلسلة من الجرائم والانتهاكات النازية الخطيرة التي ترتكب ضد أبناء الشعب.
وعبر زعيم حزب “الديمقراطيين” يائير غولان عن رفضه لجريمة سوكوت، عبر منصة “إكس” قائلا: “هذا رجل مكانه السجن وليس الكنيست.” كما انتقد الحكومة بالقول” بالنسبة لهذا التحالف، النيران أسلوب عمل، مواجهة أخرى، تحريض آخر، جبهة أخرى، ما دام الشعب خائفا ومتقاتلا فيما بينه، سيستمرون في الحكم… إنهم يريدون حربا أبدية.”
هذه الجريمة تتطلب تحركا وطنيا وقوميا ودوليا لوقف البلطجة والنازية الإسرائيلية، وفرض العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وإدارة دونالد ترمب الأميركية، والعمل على تأمين حماية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أي كل أراضي دولة فلسطين الواقعة تحت نير نازيو العصر الجديد – الإسرائيليون _
[email protected]