جاري التحميل...

الهوية وإرث الأنظمة الشمولية: من الإقصاء إلى الانبعاث.

بقلم: عماد خالد رحمة_ برلين.

إذا جاز الحديث عن انتعاش مسألة الهوية، فإنه يُعدّ أحد العوامل التي أسهمت في تفكيك الأنظمة الشمولية، وأيقظ لدى بعض الكيانات الخاصة شعورًا بالتحرر والانعتاق، وتطلعًا إلى تحقيق شكلٍ من أشكال الخصوصية والاستقلال، بما يضمن لها ترسيخ كيانها وصون هويتها.

ولا سيما بعد عقود من التهميش والإقصاء والإمحاء، تحت ذرائع ومسوغات شتى، اندفعت تلك الكيانات والهويات الفرعية أو الجزئية إلى البحث عن مسارات جديدة تؤكد وجودها، وتحفظ خصوصيتها، وتدافع عن حقها في التعبير عن ذاتها، بعدما عانت طويلًا من الاستصغار والتمييز، وتعرضت لممارسات فوقية واستعلائية قاسية.

وقد أفضى هذا التفاعل بين الفعل وردّ الفعل إلى نشوء أزمات عميقة، وفتن داخلية، وحروب أهلية مدمرة، رافقتها موجات من التهجير القسري والإبادة. فتارةً كان ذلك يُبرَّر بذريعة حماية الهوية الوطنية الكبرى من الاختراق أو التشويه، وتارةً أخرى كان يُسوَّغ باسم الدفاع عن الهويات الفرعية أو الجزئية، والتمسك بخصوصياتها في مواجهة محاولات الإذابة أو الإخضاع أو الإنكار.

وهكذا، تحولت الهوية، في كثير من السياقات، من إطارٍ جامع للتعدد والتكامل، إلى ساحة صراع تتنازعها مشاريع الهيمنة والإقصاء من جهة، ومطالب الاعتراف والخصوصية من جهة أخرى، الأمر الذي جعلها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في المجتمعات الحديثة.