جاري التحميل...

ردّ على د. غسان مصري: مروان البرغوثي حالة تاريخية ووطنية خاصة لا تتكرر بسهولة

د. صالح الشقباوي

الدكتور غسان مصري المحترم،
مع احترامي لك، أختلف معك جذريًا في توصيفك للقائد الوطني الكبير مروان البرغوثي، حين تقول إن هناك في حركة فتح مئاتًا من أمثال مروان.
نعم، في فتح آلاف المناضلين والقادة وأصحاب التاريخ والتضحيات، وهذا مصدر قوة للحركة. لكن مروان البرغوثي حالة تاريخية ووطنية خاصة لا تتكرر بسهولة. فالقادة الكبار لا يصنعهم الوصف، ولا تتحول قيمتهم إلى مجرد رقم بين الأرقام. والتاريخ، في تجاربه الطويلة، لا يعيد إنتاج بعض الشخصيات الاستثنائية إلا نادرًا، وربما مرة كل أجيال.
ومروان ليس بحاجة إلى أن نحوله إلى «سوبرمان»، كما تفضلت، ولا إلى أسطورة من ورق؛ مروان إنسان ومناضل وقائد، وتاريخه ومواقفه ومكانته هي التي تتحدث عنه.
ثم إنني أتساءل: بأي حق يتحدث أحد باسم حركة فتح وكأنه يمتلك حق توزيع صكوك الوطنية والشرعية على مناضليها؟
لا يوجد في فتح «حردانين» ولا «حرديم»، ولا يوجد مناضلون ينتظرون حصتهم من «كعكة» اسمها فتح. هذه لغة لا تليق بتاريخ حركة فتح ولا بتاريخ رجالها ونسائها الذين دفعوا أعمارهم وأمنهم وحياتهم ثمناً للقضية الفلسطينية.
فتح ليست كعكة. فتح فكرة.
فتح حالة في الوعي الجماعي الفلسطيني، وفي المخيال الوطني الفلسطيني، وذاكرة شعب بأكمله. وهي بيت واسع لكل مناضليها، وبيت أكبر لفلسطين.
ومناضلو فتح الكبار لا يحتاجون إلى شهادة من أحد حتى تثبت لهم صفتهم الوطنية. لقد كتبوا أسماءهم في تاريخ الثورة بالعمل والتضحية والسجون والشهادة.
وأقول لك بصراحة، وبكل احترام: أنا ابن فتح منذ 48 عامًا، وعشت تاريخها ورجالها ومراحلها، ولم أسمع باسمك طوال هذه المسيرة كما أسمع اليوم حديثك عن فتح وعن قياداتها. ولذلك أستغرب كيف يتحول الإنسان، فجأة، إلى متحدث باسم فتح، يقرر من هو داخلها ومن هو خارجها، ومن هو مناضل ومن هو «مارق»، ومن يستحق ومن لا يستحق.
فتح أكبر من الأشخاص جميعًا، وأكبر من أن يحتكر أحد الحديث باسمها.
أما عودة فتح إلى وعيها، فلا تحتاج إلى توصية من أحد، ولا إلى وصفة سياسية أو «دوائية» من أحد. فتح قادرة على استعادة وعيها بذاتها، عندما تعود إلى فكرتها الأولى: الوحدة، والتحرر، والكرامة الوطنية، واحتضان جميع أبنائها.
وأخيرًا، أقول لك:
لا تختصروا فتح في أشخاص، ولا تختزلوا مناضليها في صراعات الحصص. فتح لمن آمن بها وناضل من أجلها، وفلسطين فوق فتح وفوق الجميع.
د. صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع – جامعة الجزائر 2
ابن فتح منذ 48 عامًا.