السياسي -متابعات
كشفت دراسة حديثة عن تأثيرات مستمرة للنظام الغذائي الغربي في الجهاز الهضمي، مشيرة إلى ارتباط الإفراط في تناول الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وهدفت الدراسة التي نشرها باحثون من أوروبا والولايات المتحدة في مجلة “GUT” الدولية المحكمة، في يوليو/تموز من هذا العام، إلى فهم دور الأحماض الصفراوية الثانوية التي تنتجها بعض بكتيريا الأمعاء لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم.
واعتمد الباحثون على مجموعة من التجارب والنماذج، شملت خنازير معدلة جينيًّا، وعينات براز من مرضى بالسرطان، وفئران استعمرت بأنواع محددة من الميكروبيوم المعدّل، إضافة إلى أنسجة قولون بشرية مستزرعة مخبريًّا.
وأظهرت النتائج أن النظام الغذائي الغربي، الذي يشمل الأطعمة الجاهزة والمقلية والحلويات والمشروبات الغنية بالسكر، يمكن أن يغير بيئة الميكروبيوم المعوي، بما يسمح لبعض البكتيريا باكتساب خصائص قد تحفز نمو الخلايا السرطانية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة.
ويرتبط الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف بزيادة إنتاج الأحماض الصفراوية الأولية وتراكمها في القولون، قبل أن تحوّلها بكتيريا الأمعاء إلى أحماض صفراوية ثانوية، أبرزها حمض الديوكسيكوليك. وقد رصد الباحثون مستويات مرتفعة من هذا الحمض في عينات براز مرضى سرطان القولون والمستقيم والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع حمض الديوكسيكوليك وحده لا يكفي لتحفيز نمو الخلايا السرطانية، وإنما يسهم النظام الغذائي الغربي في تنشيط تأثير الأحماض الصفراوية الثانوية، بما قد يعزز نمو الأورام لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.
ويرجح الباحثون أن يعمل حمض الديوكسيكوليك عبر التأثير في مسار بروتين “بيتا-كاتينين”؛ ما قد يدفع الخلايا الظهارية في القولون إلى اكتساب خصائص الخلايا الجذعية السرطانية وتعزيز قدرتها على التجدد والنمو. كما أظهرت التجارب أن تعطيل مستقبلات الأحماض الصفراوية يمكن أن يحفز انتشار الخلايا السرطانية ويتسبب في تلف المادة الوراثية للخلايا الجذعية المعوية.
وفي المقابل، أوضحت النتائج أن حمض الديوكسيكوليك ليس ضارًّا للأمعاء بصورة مطلقة، إذ قد يؤدي دورًا مهمًّا في الحفاظ على توازن بطانتها وتجدد خلاياها؛ ما يشير إلى أن خفض مستوياته، وليس التخلص منه بالكامل، قد يحمل فوائد وقائية وربما علاجية.
وتنسجم هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت النظام الغذائي الغربي بارتفاع خطر سرطان القولون والمستقيم. ففي دراسة أمريكية تابعت 137217 رجلًا وامرأة لمدة 32 عامًا، ارتبط اتباع هذا النمط الغذائي بزيادة خطر الإصابة بنسبة 31%، بينما ارتبطت الأنماط الغذائية الصحية بانخفاض الخطر بنسبة 14%.
كما أظهرت دراسة استشرافية نُشرت في مجلة “Nature”، وشملت أكثر من 542 ألف امرأة لأكثر من 16 عامًا، أن استهلاك اللحوم الحمراء ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، في حين ارتبط تناول الفواكه والحبوب الكاملة والألياف بانخفاض الخطر.