جاري التحميل...

انتخابات أمريكا تعصف بأسهم الذكاء الاصطناعي

السياسي -متابعات

تعرّضت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط في التداولات الليلية، عقب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ولا سيما فوز مرشحتهم جينا هينوجوسا بمنصب حاكم ولاية تكساس، وسط مخاوف من أن تتجه الولاية إلى تشديد القيود على إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، إلى جانب أسهم شركات مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، مع تنامي مخاوف المستثمرين من أن تؤدي السياسات المحلية الجديدة إلى تعطيل مشروعات مراكز البيانات أو تأخيرها، خصوصًا في الولايات التي تستقطب استثمارات ضخمة في هذا المجال.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.8%، متجاوزة بأكثر من الضعف تراجع العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي. كما هبط صندوق “ستيت ستريت تكنولوجي سيليكت سيكتور إس بي دي آر”، المتداول في البورصة والمتتبع لقطاع التكنولوجيا، بنسبة 2% على منصة “روبن هود”.

وسجلت الشركات الأكثر ارتباطًا بمراكز البيانات تراجعات أكبر، إذ انخفضت أسهم شركة “كور ويف”، المتخصصة في الحوسبة السحابية وتعتمد على الاقتراض لتمويل بناء مراكز البيانات، بنسبة 7%، فيما تراجعت أسهم منافستها “نيبيوس غروب” بنسبة 4%.

كما هبطت أسهم شركة “سبيس إكس”، التي تتخذ من تكساس مقرًا رئيسيًّا لها وترتبط أنشطتها بالذكاء الاصطناعي والبيانات، بنسبة 6%، بينما تراجعت أسهم “أوراكل” بنسبة 4% على المنصة نفسها.

تكساس في قلب مخاوف قطاع التكنولوجيا
وكانت الأسواق تتوقع بالفعل فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، مع احتمال سيطرتهم أيضًا على مجلس الشيوخ، لكن انتقال منصب حاكم ولاية تكساس إلى الديمقراطيين شكَّل مصدر القلق الأكبر للمستثمرين، نظرًا إلى أهمية الولاية في التوسع السريع لمراكز البيانات.

وأعلنت وكالة “أسوشيتد برس” فوز المرشحة الديمقراطية جينا هينوجوسا على الحاكم الجمهوري الحالي غريغ أبوت، في نتيجة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل البيئة الاستثمارية التي جعلت تكساس إحدى أبرز الوجهات الأمريكية لمشروعات مراكز البيانات.

ونقلت “سي إن إن” عن سكوت لادنر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى “هورايزون إنفستمنتس”، قوله إن خسارة أبوت لمنصب الحاكم قد تكون العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق، بسبب التساؤلات بشأن المواقع التي يمكن إنشاء مراكز البيانات فيها.

وأضاف أن تكساس توفر بيئة ملائمة للغاية لهذه المشروعات، وأن تغير القيادة السياسية قد يجعل هذه البيئة أقل جاذبية، بما يفرض تحديات على القطاع.

وكانت هينوجوسا أعلنت تأييدها فرض وقف مؤقت لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو موقف يثير مخاوف الشركات والمستثمرين بشأن مستقبل التوسع في الولاية.

ووفق تقديرات بنك “ويلز فارغو”، تستحوذ تكساس على 27% من إجمالي سعة مراكز البيانات المخطط إنشاؤها في الولايات المتحدة، والمقاسة بالجيجاواط؛ ما يجعل أي تغيير في السياسات المحلية مؤثرًا في خطط القطاع على المستوى الوطني.

مخاوف من تحول سياسي يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي
وتضيف المكاسب الديمقراطية في تكساس ضغوطًا إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، التي قادت موجة الصعود في سوق الأسهم خلال الفترة الماضية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تباطؤ الإنفاق على مراكز البيانات من جانب شركات الحوسبة السحابية الكبرى وشركات الذكاء الاصطناعي الخاصة، مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”.

وكان مؤشر ناسداك 100 دخل منطقة التصحيح مع نهاية أكتوبر، وسط تزايد القلق بشأن استدامة وتيرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال أوهسونغ كوون، كبير إستراتيجيي الأسهم لدى بنك “ويلز فارغو”، في تقرير صدر هذا الأسبوع، إن رد فعل الأسواق على انتخابات التجديد النصفي يعتمد بدرجة كبيرة على نتيجة سباق حاكم ولاية تكساس، محذرًا من أن فوز الديمقراطيين قد يمثل تطورًا سلبيًّا للغاية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

ولم تقتصر المخاوف على تكساس، إذ كان متوقعًا أن يفوز الديمقراطيون أو يحتفظوا بمناصب حكام الولايات في ولايات رئيسية أخرى تستضيف مشروعات مراكز البيانات، بينها جورجيا وبنسلفانيا وأوهايو.

وتستحوذ جورجيا على 7% من إجمالي سعة مراكز البيانات المخطط إنشاؤها في الولايات المتحدة، فيما تبلغ حصة كلٍّ من أوهايو وبنسلفانيا 5%، وفق تقديرات “ويلز فارغو”.

تحذيرات من تراجع يتجاوز 10%
وكان مايكل هارتنت، كبير إستراتيجيي الاستثمار لدى بنك أوف أمريكا، حذّر في وقت سابق من العام الحالي من أن فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ، بالتزامن مع سيطرتهم على منصب حاكم ولاية تكساس، قد يدفع الأسهم إلى تراجع حاد يتجاوز 10% بحلول نهاية العام.

وفي سياق متصل، ذكر فريق السياسات في واشنطن لدى شركة “أوبتيمال أدفايزوري”، في تقرير صدر هذا الأسبوع، أن مراكز البيانات تحوّلت من مشروعات تحظى بشعبية باعتبارها محركًا للتنمية الاقتصادية خلال عامي 2024 و2025، إلى مشروعات تواجه رفضًا متزايدًا مع تصاعد الحملات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي.

وأضاف الفريق أن نتائج الانتخابات قد تبعث برسالة إلى المسؤولين المحليين وعلى مستوى الولايات مفادها أن عرقلة إنشاء مراكز البيانات أو تأخيرها أو زيادة تكلفتها يمكن أن تحقق مكاسب سياسية، وهو ما يفتح الباب أمام تحديات تنظيمية جديدة قد تؤثر في خطط التوسع والاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.