انتخابات دير البلح… عبث سياسي فوق ركام الحرب

بقلم:سامي إبراهيم فودة

في لحظةٍ يغرق فيها قطاع غزة في الدم والركام والنزوح والجوع، يظهر الحديث عن انتخابات بلدية في دير البلح كأنه خارج سياق الزمن.
مشهد سياسي منفصل عن واقع الناس، ومفتوح على أكثر من سؤال، أقلها: لمن تُدار الأولويات؟ ولأي هدف يُعاد إنتاج المشهد الداخلي بينما الحرب ما زالت تحصد الأرواح؟
غزة اليوم ليست بيئة انتخابية.
غزة مساحة نزف مفتوح.
بيوت مهدمة.
عائلات مشتتة.
ناس تبحث عن رغيف الخبز قبل أي صندوق اقتراع.
الحديث عن انتخابات بلدية في هذا التوقيت لا يبدو بريئًا.
ولا يبدو استجابة لحاجة الناس.
بل أقرب إلى خطوة سياسية تُدار بعقلية إدارة المشهد لا إدارة الكارثة.
الناس في غزة لا تحتاج شعارات.
ولا تحتاج إعادة تدوير للواقع تحت عناوين خدمية.
البلديات في أصلها عاجزة، مثقلة بالديون، مشلولة الإمكانيات.
فكيف تتحول إلى عنوان تنافس سياسي في ظل حرب إبادة؟
الناس تعرف من يحكم.
وتعرف من ينتمي لمن.
وتعرف أن الوجع أكبر من أي صندوق.
أي حديث عن “خدمات” في هذا التوقيت يصطدم بالواقع مباشرة.
لا كهرباء مستقرة.
لا ماء كافٍ.
لا بنية تحتية صالحة.
ولا قدرة لبلديات منهكة على مجاراة حجم الكارثة.
والأخطر أن يتحول الشأن البلدي إلى مساحة صراع نفوذ.
أو بوابة نفوذ مالي وإداري على حساب الناس المنهكين.
هنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل الهدف إدارة خدمات؟
أم إعادة توزيع مراكز سيطرة تحت غطاء انتخابي؟
غزة اليوم لا تحتمل مزيدًا من التجريب السياسي.
ولا تحتمل صراعات على كراسٍ وهمية فوق أرض محترقة.
الأولوية واضحة.
وقف الحرب.
إغاثة الناس.
خطة إنقاذ حقيقية.
لا شعارات.
لا إعادة تدوير أزمات.
في ختام سطور مقالي::
الحديث عن انتخابات في دير البلح اليوم لا يعكس وعيًا بالواقع.
بل يعكس انفصالًا خطيرًا عنه.
والناس التي تعيش تحت النار لا تُدار عبر صناديق، بل عبر إنقاذ عاجل وحقيقي.
النهاية:
غزة لا تُختصر في انتخابات.
غزة تُختصر في سؤال واحد فقط…
كيف نُبقي الإنسان حيًا وسط كل هذا الموت.