قبل أكثر من عامين على الانتخابات الرئاسية الأميركية، بدأت الأرقام ترسم قضية انتخابية يصعب على أي مرشح ديمقراطي تجاوزها: الموقف من فلسطين لم يعد ملفاً هامشياً داخل القاعدة الديمقراطية، بل يمكن أن يتحول إلى واحدة من نقاط الخنق في طريق المرشح الديمقراطي تحديدا إلى البيت الأبيض عام 2028.
والأهم أن هذه ليست أرقاماً قديمة. فقد نشر IMEU Policy Project الاستطلاع الجديد في 24 أغسطس/آب 2026، أي قبل يومين فقط، وأجراه YouGov بين 4 و10 أغسطس/آب 2026. وشمل أكثر من 4,000 ناخب ديمقراطي مرجح مشاركتهم في الانتخابات التمهيدية في ست ولايات: ميشيغان، نيفادا، نيوهامبشير، نيو مكسيكو، فرجينيا وساوث كارولاينا، بهامش خطأ يقارب ±2 نقطة مئوية.
الولايات المبكرة: نقطة الخنق الأولى
أهمية الولايات المبكرة لا ترتبط فقط بعدد المندوبين، وإنما بقدرتها على صناعة المرشح أو إخراجه مبكراً من السباق. فالمرشح يحتاج في بداية الانتخابات التمهيدية إلى نتائج قوية تمنحه الزخم الإعلامي، وتفتح أمامه أبواب التمويل، وتجذب المتطوعين والتأييدات السياسية، وتثبت للناخبين في الولايات التالية أنه قادر على الفوز.
ولهذا يمكن النظر إليها باعتبارها نقطة الخنق الأولى لأي مرشح ديمقراطي: فمن الصعب الوصول إلى المراحل الكبرى من السباق من دون المرور بنجاح عبر الولايات المبكرة. وإذا أصبح الموقف من فلسطين عاملاً في اختيار ناخبيها، يصبح من الصعب على المرشح تأجيل موقفه من إسرائيل إلى ما بعد الانتخابات التمهيدية.
الولايات المتأرجحة: نقطة الخنق الثانية
المشكلة الأكبر أن بعض الولايات المشمولة بالاستطلاع لا تؤثر فقط في اختيار مرشح الحزب، بل يمكن أن تكون لاحقاً ساحات حاسمة في الانتخابات الرئاسية العامة.
ميشيغان ونيفادا مثالان مهمان. وهنا تظهر نقطة الخنق الثانية: على المرشح أولاً اجتياز الانتخابات التمهيدية، ثم بناء ائتلاف قادر على المنافسة في الولايات المتأرجحة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتبرز ميشيغان بصورة خاصة: 75% من الديمقراطيين المستطلعين فيها يفضلون مرشحاً يوقف إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، و68% يؤيدون فرض عقوبات عليها، و80% يقولون إن إسرائيل ترتكب إبادة بحق الفلسطينيين، فيما يقول 65% إن تقليص الدعم الأميركي لإسرائيل سيلعب دوراً في اختيارهم للمرشح.
وفي نيوهامبشير يريد 75% مرشحاً يوقف السلاح، ويؤيد 70% العقوبات، ويقول 78% إن إسرائيل ترتكب إبادة. وفي نيفادا يريد 74% وقف السلاح و68% العقوبات، بينما تبلغ نسبة توصيف ما يحدث بأنه إبادة 78%.
والنمط يتكرر في بقية الولايات: وقف السلاح يحظى بتأييد 75% في نيو مكسيكو، و66% في فرجينيا، و65% في ساوث كارولاينا. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة الذين يفضلون مرشحاً يستمر في إرسال الأسلحة إلى إسرائيل 4% إلى 7% فقط في الولايات الست.
والأكثر أهمية انتخابياً أن تقليص الدعم الأميركي لإسرائيل سيكون عاملاً في اختيار المرشح لدى 65% في ميشيغان، و63% في نيوهامبشير، و61% في نيفادا، و59% في نيو مكسيكو، و55% في فرجينيا و46% في ساوث كارولاينا.
غالوب يكمل الصورة: 77% من الديمقراطيين مع الدولة الفلسطينية
هذه النتائج تلتقي مع استطلاع Gallup في فبراير/شباط 2026، الذي وجد أن 57% من الأميركيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب إسرائيل، مقابل 28% يعارضونها.
لكن الرقم الأكثر أهمية لسباق 2028 هو أن 77% من الديمقراطيين يؤيدون الدولة الفلسطينية، مقابل 12% فقط يعارضونها. كما يؤيدها 57% من المستقلين و61% من الأميركيين بين 18 و34 عاماً.
وبذلك تكتمل دائرة الضغط على مرشح 2028: 77% من الديمقراطيين مع الدولة الفلسطينية على المستوى الوطني، ونحو ثلاثة أرباع الناخبين الديمقراطيين المحتملين في عدد من الولايات المبكرة يريدون وقف السلاح، ونحو سبعة من كل عشرة في بعضها يريدون فرض عقوبات على إسرائيل.
هذه هي معادلة نقاط الخنق: الولايات المبكرة تقف على الطريق إلى ترشيح الحزب، والولايات المتأرجحة تقف لاحقاً على الطريق إلى البيت الأبيض، وبعض الولايات، وفي مقدمتها ميشيغان ونيفادا، تقع عند التقاطعين.