انقرة تستغل الازمة الايرانية لاستعادة الامجاد العثمانية

يقول المثل العربي : كل يغني على ليلاة، في اشارة لاستغلال كل طرف بأزمة بالبحث عن مصالحة، وهذا الحال يطابق ما تقوم به تركيا في ظل الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران ومحاولة جر الدول العربية الى ساحة المعركة.

وفيما تعمل واشنطن وتل ابيب على جر الدول الخليجية الى جانبها في الحرب، الامر الذي يتعارض مع مصالحها، والنضال الذي تقوم به تلك الدول بهدف الابتهاد عن خط المواجهة لما فيه من ضرر امني وسياسي واقتصادي، فان تركيا تعمل على خط جبهة بالتزامن، لكنه بعيدا علة جعجعة مضيق هرمز والتفجيرات والغارات.

 

تلعب تركيا على ورقة العداء العربي ضد ايران واسرائيل والتهديد الذي يشكله تاريخيا كلا من الطرفين عليها، وتحاول ان تستغل وضع الاطراف وحالة الحذر القائم بينهم، لترمي صنارة على اطراف بحيرة الاحداث، لجر كل الخيرات او معظمها، وتفوز بالفريسة الضخمة.

الفكرة التركية تقوم على انشاء حلف عربي اسلامي، اساسة رد اعتداءات الاذرع الايرانية كالحوثيين والمليشيات العراقية وحزب الله، وازالة اي تهديد لافكار الثورة الايرانية، التصدي لاي عدوان اسرائيلي ومكافحة افكارها التوسعية القائمة على فكرة “من الفرات الى النيل” والتمدد الاقتصادي، والسيطرة التكنولوجية والعسكرية والامنية.

 

لكن النظرة التركية تتجه نحو اعادة امجاد الدولة العثمانية وتوسعها والتي طالما دعت اليها، لكن هذه المرة بشكل مختلف عن الاستعمار القديم، بل سيطرة اقتصادية وامنية وتبعية سياسية، لتتحول تركيا الى زعيمة للمنطقة وقائدة للاقليم، بعد ازاحة ايران واسرائيل عن هرم القوة في الاقليم.

 

يصر الاتراك على ان هدفهم ردع اسرائيل ووقف توسعها واطماعها، وحماية الاقليم، ويبدو ان الغباء الذي تسير عليه السياسة الاميركية واصرار الرئيس دونالد ترمب على توقيع الدول في المنطقة على اتفاقية سلام مع اسرائيل من دون تقديم الاخيرة اي تنازلات يقوي موقف انقرة ، والتي تحتاج في تحالفها الى اموال دول الخليج لبنائه بشكل سريع.

الهدف التركي من انشاء التحالف هو دعمها لمواجهة اسرائيل في الساحة السورية، حيث اشتدت المنافسة  والصرع الاسرائيلي التركي في الساحة السورية بعد سقوط نظام الاسد بدعم غربي كان الدور التركي فيه رئيسي، وقد سارعت اسرائيل لمحاولة فرض سيطرتها على النظام الجديد من خلال تهديد الامن السوري والعمل على تقسيم البلاد، وهو ما يتعارض من الرؤية التركية القائم على مصلحتها.

 

على الرغم من العلاقات التجارية التركية الاسرائيلية المتنامية، والمساعدة التي تقدمها انقرة في تصدير النفط والغاز الاسرائيلي المنهوب من ارض فلسطين عبر ميناء جيهان التركي، فان مصلحة انقرة تقوم على توتير العلاقات بين العرب مع ايران واسرائيل، وان تبقى العلاقات متوترة بينهم ، وان يخيم وبشكل دائم الخوف العربي من التوسع الاسرائيلي في الضفة الغربية، والتهديد الاسرائيلي للدولة الفلسطينية المستقبلية.

 

الدول العربية ليست بحاجة الى اي طرف ليقود تحالفا في المنطقة، فهي قادرة بامكاناتها المالية والعسكرية والخبرات التي لديها من اقامة تحالف مستقل، افضل من التبعية لاميركا او اسرائيل او تركيا ، ومن المهم اقامة جسور تواصل مع الدول الكبرى في العالم والتي تحترم مصالحها واستقلالها، بعيدا عن الطموحات العثمانية والاطماع الاسرائيلية والابتزاز الاميركي ، حيث دفعت تلك الدول ثمنا باهضا بعد ان تم تصنيفها الى جانب اسرائيل واميركا في الحرب الاخيرة على ايران.