السياسي – هزّت الشارع التونسي حادثة فاجعة عقب وفاة رجل خمسيني أمام مطعم فاخر بضاحية المرسى في العاصمة، بعد أن ردّد عبارة “جائع أريد أن آكل” قبل أن ينهي حياته.
وفجّرت الواقعة موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات حادة بالكشف عن تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت الفاجعة.
وقالت الناشطة السياسية سندس زروقي في تدوينة نشرتها على “فيسبوك”: “أول فصل في دستور تونس فيه عبارة دينها الإسلام.. تونس 3000 سنة حضارة.. حيث يذهب مواطن جائع إلى مطعم، يطلب الأكل لكنهم رفضوا إطعامه”.
وأضافت سندس زروقي في تدوينتها: “لا أحد من الزبائن فكّر في إطعامه.. من شدة القهر قطع شرايينه.. تخلص من الجوع ومن القهر.. سالت دماؤه في الشارع ولم تستطع الحماية المدنية إنقاذه”.
وتفاعلت الناشطة بالمجتمع المدني أحلام الخلصي مع الحادثة عبر تدوينة نشرتها على “فيسبوك” جاء فيها: “بحسب ما أوردته وسائل إعلام تونسية، شهدت منطقة المرسى حادثة مؤلمة انتهت بوفاة رجل في الخمسين من عمره، بعد أن توجّه إلى مطعم معروف وطلب الأكل مجاناً”.
وأضافت أحلام الخلصي في تدوينتها: “القضية لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة لمطعم أو لصاحبه، ولا إلى اتهام لأحد قبل أن تقول التحقيقات كلمتها.. لكن في المقابل، لا يجوز أن نمر أمام هذه الحادثة مروراً عابراً وكأن الأمر لا يتجاوز الأكل مجاناً”.
وقالت أحلام الخلصي في تدوينتها: “صحيح أن إقدام إنسان على إيذاء نفسه يكشف، في جانب منه، عن هشاشة نفسية عميقة، وعن أزمة داخلية لا يمكن اختزالها في حادثة واحدة أو في موقف واحد، لكن هذه الهشاشة نفسها لا تولد من العدم دائماً… قد تصنعها سنوات من الإحباط، والبطالة، والعزلة، والفقر، والديون، والإهانة، وانسداد الأفق، والشعور بأن لا أحد يسمع”.
وجاء في تدوينة نشرها الناشط السياسي عبد الرزاق بن علي على صفحته في “فيسبوك”: “مؤلم جداً ما حدث في ضاحية المرسى الراقية.. وقف مواطن أمام مطعم وطلب وجبة مجانية.. ثم صرخ: جائع أريد أن آكل”.
وأضاف عبد الرزاق بن علي في تدوينته: “رفض المطعم طلبه ولم يجد ما يأكله ولم يجد رحمة من كل الحاضرين الذين شاهدوا الواقعة.. سحب شفرة حلاقة وقام بقطع شرايينه أمام الجميع.. لم تفلح جهود إنقاذه وتوفي نزفاً وجوعاً”.
وعلّق الناشط السياسي توفيق الجبالي على الحادثة في تدوينة نشرها على صفحته عبر “فيسبوك” جاء فيها: “جائع أريد أن آكل.. آخر ما قاله مواطن في جهة المرسى أمام مطعم قبل أن ينهي حياته.. مؤلم هذا الواقع في بلاد سيارة المسؤول فيها تساوي 300 ألف دينار (حوالي 100 ألف دولار)”.
وقال الناشط بالمجتمع المدني محمد عزديني في تدوينة نشرها في “فيسبوك”: “جائع أريد أن آكل.. عطشان أريد أن أشرب والماء مقطوع.. مريض أريد أن أُشفى ولا أملك حق الدواء.. يتيم وفقير وأريد أن أدرس ولا أملك المال”.
وأضاف محمد عزديني في تدوينته: “ستُفرج إن شاء الله.. أهنئ المرأة بعيدها في دولة تعطيها منحة تقدر بثلاثة دنانير (دولار واحد)”.
يُذكر أن صاحب المطعم المذكور أصدر بلاغاً أكد خلاله أن الرجل توجّه إلى المطعم وطلب الحصول على أكل دون مقابل، بعد أن كان قد تحصّل على وجبة مجانية في وقت سابق من اليوم نفسه.
وأضاف البلاغ أنه تم الاعتذار عن تلبية طلبه للمرة الثانية، لتنشب إثر ذلك مشادة كلامية داخل المحل، قبل أن يغادر الرجل المكان، ثم توجّه إلى مكان آخر واشترى علبة شفرات حلاقة، ثم عاد إلى أمام المطعم، حيث أقدم على جرح ذراعه بإحدى الشفرات، متسبباً في إصابة أحد الشرايين ونزيف حاد.