جاري التحميل...

باريس ترسم ملامح عودتها إلى دمشق..بين الإرث وإعادة الإعمار

السياسي -متابعات

تتحرك باريس نحو إعادة رسم مسار علاقاتها مع سوريا عقب زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى دمشق، في حراك سياسي ودبلوماسي يتجاوز الطابع البروتوكولي، مع مؤشرات على زيارة مرتقبة لوفد برلماني فرنسي إلى دمشق خلال أغسطس/ آب المقبل، بما يعكس توجهاً لتعزيز التواصل على مستوى البرلمانات والمؤسسات وفتح قنوات تعاون جديدة بين البلدين.

ويرى خبراء أن زيارة الوفد البرلماني الفرنسي تحمل دلالات تتجاوز بعدها الرسمي، باعتبارها خطوة تهدف إلى تثبيت حضور باريس في المشهد السوري الجديد، وإعادة بناء جسور التواصل مع النخب والمؤسسات بعد قطيعة امتدت لأكثر من 15 عاماً، مستفيدين من التحولات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ما يتعلق بمرحلة إعادة الإعمار وفرص التعاون الاقتصادي.

استعادة فرنسا لموقعها
وفي ظل هذا المشهد تسعى باريس إلى استعادة موقعها التاريخي في سوريا عبر مقاربة تجمع بين التحرك السياسي والانفتاح الاقتصادي، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بطبيعة التحولات السورية الداخلية، وقدرة الأطراف على إنتاج واقع سياسي جديد يسمح بتوسيع مجالات التعاون.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “ليون”، الدكتور بيير لويس ريمون إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فتح صفحة جديدة في العلاقات الفرنسية السورية في ظل مساعٍ لإعادة بناء قنوات التواصل السياسي والمؤسساتي بين باريس ودمشق.

وأضاف ريمون في حديثه لـ”إرم نيوز” أن الزيارات البرلمانية غالباً ما تتجاوز المرحلة البروتوكولية، لتتحول إلى مسار عملي يهدف إلى إرساء العلاقات في حراك سياسي له امتدادات واقعية ملموسة من خلال توفير فرص للتعاون المباشر على مستوى المؤسسات والمحافظات، وتطوير مشاريع اقتصادية على مستوى المدن.

وأكد ريمون أن هناك رسالة واضحة من الرئاسة الفرنسية في هذا السياق، مفادها أن باريس ترى في عملية إعادة الإعمار فرصة لتطوير وتعزيز التعاون على المستوى المحلي، أي على مستوى التعاقد بين شركات من محافظات فرنسية بأسرها لتقديم أدق خبرة ممكنة في كل المجالات المتعلقة بالمضي بعملية إعادة الإعمار قدماً.

ومن جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي، مازن بلال إن فرنسا تسعى إلى إعادة تأسيس مسار سياسي قديم، يربط النخب السياسية السورية الجديدة بالتوجهات الفرنسية.

التحولات الإقليمية
وأضاف بلال لـ”إرم نيوز” أن العلاقات بين باريس ودمشق قبل 2011 لم تكن عادية، بل اتسمت بالتواصل المستمر والاستثمارات، كما أن مسار الإصلاح الاقتصادي والإداري اتخذ مساراً وفق التجربة الفرنسية، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الفرنسية تحاول أن تغطي فجوة امتدت لنحو عقد ونصف العقد.

وأوضح بلال أن فرنسا تستفيد من التحولات الإقليمية والوضع الأمريكي المستجد مع إيران في الوقت الراهن لتقوم بخطوات استباقية نحو ترسيم علاقاتها مع دمشق.

وأشار إلى أن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطاً بمدى حدوث تحولات داخلية في سوريا، لافتاً إلى أن تحولات سياسية عميقة بدأتها واشنطن وتحاول باريس حجز مساحة لها، لكن هذا الهامش ما زال رهناً بتحركات جدية حتى لو نشطت دبلوماسية الإليزيه تجاه سوريا.