بدون تدخل بشري.. الذكاء الاصطناعي يقود الطائرات لأول مرة

السياسي -متابعات

يشهد قطاع الطيران تحولاً غير مسبوق بعد نجاح أنظمة الذكاء الاصطناعي في قيادة طائرات تجريبية لأول مرة دون تدخل بشري مباشر، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل الملاحة الجوية وتغيّر طبيعة دور الطيارين داخل قمرة القيادة خلال السنوات المقبلة.

وخلال تجربة أُجريت في مطار كوانسيت بولاية رود آيلاند الأمريكية، أقلعت طائرة صغيرة من طراز Cessna Caravan بينما أبقى الطيار مات دايموند يديه بعيدتين تماماً عن أدوات التحكم، تاركاً مهمة القيادة لنظام ذكاء اصطناعي طوّرته شركة “ميرلين لابس”.

ويعتمد النظام الجديد، المعروف باسم “ميرلين بايلوت”، على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لفهم تعليمات المراقبة الجوية والرد عليها صوتياً، متجاوزاً قدرات أنظمة الطيار الآلي التقليدية التي تعمل وفق أوامر محددة مسبقاً فقط.

وخلال الرحلة، تمكّن النظام من تعديل مسار الطائرة ذاتياً فور تلقيه أوامر صوتية، في مؤشر على مستوى متقدم من الاستقلالية التشغيلية.

نقص الطيارين يدفع نحو الأتمتة

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه شركات الطيران العالمية أزمة متفاقمة في أعداد الطيارين، إذ تتوقع شركة بوينغ الحاجة إلى أكثر من 600 ألف طيار جديد خلال العقدين المقبلين، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على أنظمة المراقبة الجوية وارتفاع المخاوف المتعلقة بالسلامة بعد حوادث وتقاربات جوية خطيرة شهدتها السنوات الأخيرة.

وفي واشنطن، بدأت الجهات التنظيمية الأمريكية إبداء دعم متزايد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحديث البنية التحتية للطيران، حيث أكد وزير النقل الأمريكي شون دوفي أن الأنظمة الذكية لن تحل محل المراقبين الجويين، لكنها قد تساعد في تخفيف الضغط وتحسين كفاءة إدارة المجال الجوي.

تقليل الأخطاء البشرية

وترى شركة “ميرلين لابس” أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في الحد من الأخطاء البشرية التي تتسبب في نحو 80% من حوادث الطيران، بحسب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة ماثيو جورج، الذي اعتبر أن تقليل هذه الأخطاء يمثل استثماراً مباشراً في تعزيز السلامة الجوية.

ورغم الحماس المتزايد للتقنية الجديدة، لا تزال فكرة الطائرات ذاتية القيادة بالكامل تثير جدلاً واسعاً داخل القطاع، خاصة أن أنظمة الطيران الحديثة تعتمد منذ سنوات على مستويات مختلفة من الأتمتة دون الاستغناء الكامل عن العنصر البشري.

وتسعى شركة “ميرلين لابس” حالياً للحصول على اعتماد رسمي من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، بعد تنفيذ مئات الرحلات التجريبية. كما حصلت الشركة مؤخراً على عقد تتجاوز قيمته 100 مليون دولار مع القوات الجوية الأمريكية لتطوير التقنية لاستخدامها مستقبلاً في طائرات الشحن العسكرية من طراز Lockheed C-130 Hercules.