يثير الاستغراب أن يخرج بعض الإعلاميين والمحللين السياسيين لتقديم تفسيرات تحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية استمرار العدوان الإسرائيلي، وكأن جوهر القضية مرتبط بوجود السلاح أو غيابه، متجاهلين طبيعة الاحتلال وسياساته القائمة على العدوان والتوسع.
وفي هذا السياق، استغرب ما صدر عن عماد جاد، نائب رئيس مركز دراسات الأهرام، عندما تبنى رأي الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، القائل إن عدم تسليم سلاح المقاومة هو ما يعطل تنفيذ اتفاقات المرحلة الأولى والثانية. فمثل هذا الطرح يغفل حقيقة أساسية تتمثل في أن” إسرائيل” باعتبارها دولة احتلال، تواصل اعتداءاتها اليومية على الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم أن المدنيين هناك يتعرضون للاستهداف المباشر، ويسقط منهم الشهداء والجرحى بشكل مستمر دون أي مبرر.
وحتى اليوم، لم تسمح” إسرائيل” للجنة الإدارية الفلسطينية بالدخول إلى قطاع غزة، كما لم تلتزم بإدخال شاحنات المساعدات الإنسانية وفق ما تم الاتفاق عليه. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمارس أي ضغط حقيقي لإلزام” إسرائيل” بوقف اعتداءاتها اليومية على الفلسطينيين.
أما في الضفة الغربية والقدس ومخيماتهما، فلا توجد تشكيلات مسلحة للمقاومة بالشكل الذي يُطرح في غزة، ومع ذلك لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين. فالقرى والبلدات الفلسطينية تتعرض بشكل يومي لاعتداءات منظمة، تشمل حرق أشجار الزيتون والحقول والممتلكات والسيارات، وسط حماية ودعم من حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم. وتشير تقارير متعددة إلى توزيع أعداد كبيرة من قطع السلاح على المستوطنين، الأمر الذي ساهم في تصاعد العنف ضد الفلسطينيين.
في المقابل، يرى كثيرون أن للشعب الفلسطيني، وفق القانون الدولي ومبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها، حق مقاومة الاحتلال والدفاع عن نفسه. كما أن التجارب الإقليمية أثارت نقاشات واسعة حول دور المقاومة في مواجهة الاعتداءات الخارجية.
وفي لبنان، تعرضت مناطق واسعة من الجنوب والبقاع والعاصمة بيروت لعدوان إسرائيلي واسع النطاق، شمل تدمير مناطق سكنية واستهداف مدنيين وصحفيين وعناصر دفاع مدني وإسعاف، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات مختلفة. وحتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، استمرت الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول جدوى الالتزام الأحادي بأي تفاهمات في ظل غياب الضمانات الدولية.
وخلاصة القول، إن من يطالب بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية عليه أولاً أن يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسوريا، لأن إسرائيل، بحسب وجهة نظر شريحة واسعة من المراقبين، لا تحتاج إلى ذرائع لمواصلة سياساتها التوسعية والعدوانية.
كما أن على من يظهرون في وسائل الإعلام والفضائيات أن يتذكروا حجم الخسائر التي تكبدها الصحفيون الفلسطينيون واللبنانيون خلال الحروب والاعتداءات، وأن يدركوا أن الكلمة والموقف الإعلامي يحملان مسؤولية أخلاقية ووطنية كبيرة.
ويبقى المطلوب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين.
عمران الخطيب








