بعد ابحار اسطول الصمود الاممي التضامني مع فلسطين من تركيا يوم الخميس 14 أيار / مايو الحالي تجاه شواطئ قطاع غزة، وقبل وصوله للمياه الإقليمية الفلسطينية، عقد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا امنيا تمهيديا بشأن السيطرة على اسطول الصمود العالمي، يوم الاحد 17 مايو. ووضع الاجتماع الخطط لاعتقال المتضامنين الامميين ال 430 من 44 دولة، التي بدأت يوم الاثنين 18 مايو وحدات النخبة في البحرية الإسرائيلية 13 عملية السيطرة على سفن الاسطول، بعدما أمرت ناشطيه من إيقاف محركات السفن والمراكب. وأوضحت صحيفة جيروزاليم بوست ووسائل إعلامية عبرية أخرى، ان رئيس الائتلاف الإسرائيلي الحاكم عقد اجتماعا عملياتيا ثانيا يوم الاثنين مع كبار المسؤولين العسكريين لمناقشة التطورات، وتبنى الاجتماع مخططا لاعتراض الاسطول في المياه الدولية، مع استخدام سفن ومنصات عائمة كمعتقلات ميدانية للمتضامنين، قبل نقلهم لميناء اسدود ومن ثم للمعتقلات الإسرائيلية. وكلف الاجتماع وزير الامن الإسرائيلي ايتمار بن غفير بالإشراف على عملية الاعتقال لناشطي الاسطول العالمي، والتنكيل بهم، حيث تم عصب اعينهم، وتقييد أيديهم خلف ظهورهم والاعتداء عليهم بالضرب مما أدى لكسور في الايدي والاضلع والارجل، وإحداث أضرار نفسية معنوية وجسدية بهدف ردع أية محاولات لاحقة لأسطول الصمود. ليس هذا فحسب، بل قام بن غفير بتصويرهم بشريط فيديو، وهم جاثين على ركبهم ويتعرضون للإهانة والضرب، وتم الاعتداء على المتضامنة الأممية كاترينا غراهام التي هتفت في وجه بن غفير “تحيا فلسطين”، مما اثار ردود فعل دولية ساخطة في دول العالم المختلفة.
وللتغطية على الجريمة الوحشية التي ارتكبها النازي بن غفير، ندد نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر بممارسات وزير الامن، في محاولة للتخفيف من ردود الفعل العالمية الغاضبة، لكن العكس تماما حصل، حيث ساهم ذلك في تصعيد ردود الفعل، وقامت دول أوروبية عديدة باستدعاء سفراء وقناصل إسرائيل في إيطاليا وايرلندا وبولندا وفرنسا للاحتجاج على الممارسات المهينة للناشطين الدوليين من اسطول الصمود، وطالب 29 نائبا من البرلمان الأوروبي دول الاتحاد باتخاذ إجراءات رادعة ضد الممارسات الإسرائيلية، وادراج وزير الامن الإسرائيلي الإرهابي بن غفير، ضمن “نظام عقوبات حقوق الانسان العالمي” التابع للاتحاد الأوروبي، على خلفية نشره مشاهد تتضمن إساءة معاملة ناشطي اسطول الصمود العالمي. وشدد النائب الإيطالي دانيلو ديلا على أن “الوقت حان للانتقال من الاقوال الى الأفعال” في التصدي للانتهاكات الإسرائيلية البشعة لحقوق الانسان، ولفت الى أن هذا النظام استخدم سابقا ضد “مستوطنين إسرائيليين مؤيدين للعنف”، وانه ينبغي توسيعه ليشمل أشخاصا آخرين مسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان.
وكانت العديد من الدول منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا واندونيسيا وغيرها عبرت عن غضبها ورفضها للانتهاكات الإسرائيلية، بعدما نشر بن غفير مقطع فيديو يظهر فيه وهو يسخر من الناشطين الجاثين على ركبهم، وايديهم مقيدة خلف ظهورهم. وعلى إثر ذلك، اتخذت فرنسا أمس السبت 23 مايو الحالي قرارا بمنع بن غفير دخول أراضيها، كما ان رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني صعدت من مواقفها الغاضبة ضد الانتهاكات الإسرائيلية، ومازالت ردود الفعل تتصاعد على المستوى العالمي ضد إسرائيل اللقيطة.
لكن الاسئلة التي تطرح على دول الغرب الرأسمالي وغيرها، هل يكفي الغضب وردود الفعل الساخطة على إسرائيل لردعها، والزامها بالتراجع عن جرائمهما وانتهاكاتها ضد النشطاء الامميين، وضد الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في أراضي دولة فلسطين المحتلة؟ وأليس بن غفير جزءً لا يتجزأ من المنظومة الحاكمة في إسرائيل؟ وهل يمكن فصله عن بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريش وغيره من اركان الائتلاف النازي الحاكم؟ واليس الاجتماع الذي قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي من كلف بن غفير بالأشراف على اعتقالهم والتنكيل بهم؟
إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم الرأسمالي خاصة جادة ومعنية بالتصدي لجرائم تل ابيب، عليهم جميعا فرض عقوبات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وعسكرية وأمنية، وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والادانة والاستنكار، التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع، إن كانوا معنيين بوقف الإبادة وجرائم الحرب الإسرائيلية، ولا يمكن لدول العالم قاطبة ودول الغرب خاصة من دفع عملية السلام للأمام إن بقيت تراوح مكانك عُد، فإما ان يرتقوا لمستوى المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لمساءلة دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، والا فإن حكومة نتنياهو ستبقى ترتكب الجرائم على مدار الساعة دون رادع. لأن الفيتو الأميركي يحميها من المساءلة وفرض العقوبات المختلفة عليها.
كما أن بن غفير النازي والمحكوم عليه في دولة إسرائيل بجرائم الإرهاب، وخليفة كهانا الإرهابي ليس شخصا منفردا ووحيدا، انما هو الوجه الحقيقي لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية، ولا يجوز حصر الامر بشخص وزير الامن، لأنه يمثل منظومة الحكم النازية كلها، وهو أحد عناوينها. آن الأوان للعالم أن يخطو خطوة شجاعة للأمام لحماية الناشطين الامميين والشعب الفلسطيني على حد سواء.







