لحساب من يعمل الله … ؟

نبيه البرجي

هكذا يمكن أن نختزل المشهد اللبناني . بنيامين نتنياهو , بشخصية هولاكو أم بشخصية الفوهرر , يضعنا أمام هذا الخيار الكارثي . اما التعاون العسكري لتفكيك “حزب الله” , بالأحرى تفكيك لبنان , أو الحرب التي لا تبقي ولا تذر , وهذا ما يواجه بالرفض اللبناني القاطع . بقاؤه على العرش رهن بنتائج انتخابات الكنيست , وقد باتت على الأبواب . يفترض أن يجر لبنان وراءه الى صناديق الاقتراع , بعدما وصفوه بـ”الكيان الهجين الذي ولد من الخاصرة الفرنسية” , كما لو أن اسرائيل ليست بالمخلوق الهجين الذي ولد من خاصرة الشيطان .
وهكذا يختزل المشهد الشرق أوسطي . دونالد ترامب , بشخصية دراكولا أم بشخصية كاليغولا , يضع المنطقة أمام هذا الخيار الوجودي , وهي المنطقة الأكثر هشاشة في العالم بسبب التوتاليتارية القبلية أو الطائفية التي تقودها , لتبقى هكذا خارج ثقافة القرن , بل وخارج ثقافة الحياة . الى رأينا رأي “الواشنطن بوست” في أن هاجس الرئيس الأميركي أن يتوج الهاً للبشرية والذي يدخل الى التاريخ (ما فوق التاريخ) على ثور مجنح , كما في الميثولوجيا البابلية . هذا لا يتحقق الا بتقويض النظام , أو بتقويض الدولة , في ايران . يا للخداع !!
الصحيفة الأميركية قالت “هذه الحرب لا تمثل مجرد مواجهة عسكرية بل اختباراً سياسياً وتاريخياً لترامب , اذا أن فشله في تحقيق نصر ساحق قد لا يكلفه فقط خسارة سياسية في الانتخابات النصفية بل أيضاً مكانته التاريخية” . مثلما استحضر نتنياهو النص التوراتي ليقول لعالم “ان الله يعمل لحسابنا” فعل ترامب . المستشارة الدينية للبيت الأبيض بولا وايت كاين قالت “أن تقول لا للرئيس يعني أن تقول لا للرب” .
الاثنان , وفي خدعة لاهوتية ساذجة ومروعة في آن , يحاولان تقديم الحرب كقضية الهية , باعتبارنا طحالب بشرية يقتضني اجتثاثنا , لا كقضية شخصية فرضتها حالات فرويدية تذهب في النرجسية الى حدودها القصوى . في هذه الحال ينبغي للبنان أن يحترق لبقاء نتنياهو على عرشه , كما يفترض بالشرق الأوسط أن يحترق لبقاء ترامب على عرشه .
كثير من دولنا الغراء لم تنتظر قيام أميركا واسرائيل بتدمير كل عوامل القوة في مجتمعاتنا . هي تكفلت بذلك . أي بقاء لنا ؟ تذكروا بكاء امرئ القيس على الأطلال …