السياسي – أبدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارته الجارية لألمانيا، ترحيبه بالمعارضين، مؤكدا أن كل جزائري يملك الحق في انتقاد السلطة وإبداء الرأي، شريطة الابتعاد عن السب والشتم، في رسالة بدا أنها تستهدف نشطاء في الخارج قياسا إلى السياق المكاني الذي صدرت منه التصريحات.
وخلال لقائه بأفراد من الجالية الجزائرية على هامش زيارته الرسمية إلى ألمانيا، قال تبون في كلمته: “المعارضون.. مرحبا بهم. من يعارض بصفة حضارية وبأفكار ويأتي بالبديل، هذا يسمح للجزائر لكي تتطور في الديمقراطية”. وأضاف: “أقولها وأعيدها، كل جزائري له الحق في الانتقاد مع مراعاة تقاليدنا وحرمتنا، لأن السب والشتم لا يأتيان بنتيجة ويأتيان بالعنف والكراهية”. وتابع: “لا يوجد إشكال فيمن يقول لست موافقا، وهذا سبب رأيي، ويأتي بالبديل، نعمل مثل الدولة الفلانية أو الكاتب الفلاني. هذه أمور تثري المسيرة الوطنية، والذي لا يفهمها لا يفهم شيئا”.
وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة تصريحات تبون في ألمانيا، مرفقة بتوقعات بأن تتبعها إجراءات عملية قد تسهل عودة بعض المعارضين، أو تفتح الباب أمام مبادرات جديدة في هذا الاتجاه.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من مواقف شبيهة صدرت عن الرئيس تبون ومسؤولين في الدولة تضمنت رسائل موجهة إلى جزائريين يقيمون في الخارج، خاصة أولئك الذين يواجه بعضهم متابعات قضائية مرتبطة بقضايا تتعلق بالنظام العام أو بالنشاط السياسي والإعلامي.
وفي هذا السياق، كان مجلس الوزراء قد أقر في كانون الثاني/يناير الماضي تدابير لتسوية أوضاع فئات من الشباب الجزائري الموجودين في الخارج في وضعيات هشة أو غير قانونية، ممن تلاحقهم ملفات قضائية تتعلق بالإخلال بالنظام العام، مع استثناء المتورطين في جرائم إراقة الدماء والاتجار بالمخدرات والأسلحة أو التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية للإضرار بالجزائر.
وأوضح بيان مجلس الوزراء آنذاك أن القرار جاء لفائدة شباب “دُفعوا عمدا إلى الخطأ” واستغلوا خارج البلاد، مؤكدا أن أغلبهم لم يرتكب سوى جنح بسيطة، بينما كلفت القنصليات الجزائرية بمرافقة إجراءات عودتهم وتسوية أوضاعهم، شريطة الالتزام بعدم تكرار الأفعال محل المتابعة.
وترافق ذلك مع نشر عدد من النشطاء المقيمين في الخارج مقطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي وعبروا فيها عن رغبتهم في العودة إلى الجزائر، معربين في الوقت نفسه عن تخوفهم من توقيفهم فور وصولهم بسبب متابعات قضائية أو شكاوى قد تكون رفعت ضدهم خلال السنوات الماضية.
وداخل البلاد، لا تزال منظمات حقوقية وأحزاب تطالب باتخاذ إجراءات لصالح عدد من المعتقلين في قضايا النشر على مواقع التواصل والذين تتم متابعتهم بتهم المساس بالمصلحة الوطنية أو حتى تهم الإرهاب وفق المادة 87 مكرر من قانون العقوبات والتي تثير جدلا حقوقيا واسعا.