كم هو مؤثر ان ترى محبين للبنان وشعبه ومقاومته يزورون لبنان في هذه الأيام الصعبة التي يمر بها حيث يرتقي شهداء كل يوم وتهدم الابنية وتحوم الطائرات والمسيرات فوق رؤوس اللبنانيين الذين مازال قسم كبير منهم متمسكاً ببيته المهدم او المهدد، او يحمل قريباً او جاراً استشهد في غارة إلى أقرب مدفن ، او أحدث مدفن جرى اعداده لاستقبال شهداء جدد أعلنوا رحيلهم وهم في عز شبابهم..
من هؤلاء الذين يحرصون على المجئ إلى بيروت بين الحين والاخر ليقولوا لأهل لبنان الاشاوس انتم لستم وحدكم… فبين اشقائكم من لا ينساكم سواء في الضغط على حكومات كي لا تتخلى عن لبنان او في دعوة اهل الخير والكرامة ان لا يتركوا لبنان وحده..
بين هؤلاء لا يمكن الّ ان نذكر صديقين عزيزين من الجزائر ، حرصا ان يزورا بيروت عدة مرات في السنوات الثلاث المنصرمة ، اما لحضور مؤتمر او المشاركة في تشييع قادة كبار ، او ربما فقط لتفقد إخوة لهم صامدين يحملون لهم بعض العون لمواجهة الظروف الصعبة التي يعيشها اشقاؤهم اللبنانيون..
من هؤلاء لا يمكن الا أن نذكر علامة كبيراً وبروفوسوراً ببلغ الثالثة والتسعين من عمره ، هو الدكتور عمار طالبي الرئيس الفخري لاتحاد العلماء المسلمين في الجزائر المجاهد الذي لم يحل تقدمه بالعمر دون أن ينتقل من بلد إلى بلد، ومن قارة إلى قارة، منتصراً للحق بوجه الباطل وللكرامة الإنسانية بوجه الإذلال.
اما الانسان الآخر الذي كان أول المتجاوبين مع الدعوة إلى إطلاق اول أسطول لفك الحصار على غزة في مثل هذه الايام من صيف 2010 لتنطلق بعد ذلك اساطيل بحرية وقوافل برية لكسر ذلك الحصار اللانساني على القطاع الذي يقدم للعالم امثولة في الانتصار الأسطوري لحرية الأنسان وكرامته ، انه رجل الأعمال الجزائري المؤمن بربه والمؤتمن على دينه، المدرك ان الانتصار للحق هو واجب كل مؤمن بربه وكتبه ورسله وبحرية شعبه فتراه منتقلا بين غزة ولبنان ومسلمي الروهينغا ، مدركاً ان للايمان لغة واحدة لا يفهم العدو غيرها ، وهي المقاومة بكل مستوياتها… أعني به الحاج كريم رزقي مسؤول لجنة دعم فلسطين ولبنان في الجزائر ، وفي كل جرح ينزف في اي بلد عربي اومسلم ، مردداً كلمة واحدة “نحن الجزائريون نعرف أكثر من غيرنا معنى الألم لكننا لم نفقد ابداً الامل بتحرير بلادنا والانسان فيها .
فاهلاً بالمجاهدين اللذين يذكراننا بأيام كان في امتنا رجال ونساء يعبرون القيافي
والامصار من اجل رفع كلمة الحق، مؤمنين ان الباطل كان زهوقا…
تحية لهما من كل من عانى، ومازال يعاني من ظلم المستعمرين والطغاة، وما أكثرهم حولنا..





