تصعيد إسرائيلي ممنهج في غزة وسط كارثة إنسانية واستهداف متواصل للمدنيين والبنية المجتمعية والأمنية

تُتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد بقلق بالغ استمرار العدوان الإسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة، وتصاعد جرائم القصف والاستهداف المباشر للمدنيين والأحياء السكنية وخيام النازحين والمرافق المدنية والأمنية، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني والبنية المجتمعية، بالتوازي مع استمرار الحصار الخانق وتقييد دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، بما يُفاقم من الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
وخلال الساعات والأيام الماضية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية وقصفها المدفعي وإطلاق النار على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وارتكبت المزيد من جرائم القتل في سياق نمط متكرر من الهجمات المباشرة التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، بالتزامن مع توسيع نطاق تمركزها داخل القطاع عبر استحداث ما يسمى بـ”الخط البرتقالي”، الذي يقتطع نحو 11% من مساحة القطاع، ما يرفع مجمل المناطق المقيدة والمحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 64% من المساحة الكلية، الأمر الذي يعمّق حالة الاكتظاظ القسري ويدفع السكان للتكدس في مساحة لا تتجاوز 36% من القطاع وسط انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم المخاطر الصحية والبيئية.
وفي سياق سياسة الاستهداف المباشر، اعلن عن استُشهد الشاب عزام خليل الحية، نجل القيادي في حركة حماس ورئيس وفد المفاوضات الدكتور خليل الحية، متأثراً بجراحه التي أُصيب بها إثر قصف إسرائيلي استهدف تجمعاً للمواطنين قرب عمارة الصحابة في شارع الوحدة بحي الدرج بمدينة غزة، ما أدى أيضاً إلى استشهاد المواطن حمزة أيمن الشرباصي وإصابة عدد من المدنيين بجراح متفاوتة.
كما أسفرت غارات الاحتلال عن استشهاد عدد من المواطنين، بينهم:
محمد تيسير زياد كشكو (15 عاماً)
محمد فتحي حمدان كشكو (43 عاماً)
حمدان محمد فهمي كشكو (20 عاماً)
جراء استهداف خيام تؤوي نازحين داخل أرض الصفدي في شارع كشكو بحي الزيتون بمدينة غزة، أثناء قيام المواطنين بأعمال خدمية تتعلق بتصريف المياه العادمة قرب خيامهم.
وفي خان يونس، استهدفت طائرة مسيّرة مركبة مدنية قرب الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية جنوب غرب المدينة، ما أدى إلى استشهاد المواطن نسيم سليمان حسن الكلزاني وإصابة أكثر من 22 مواطناً، في منطقة مكتظة بالنازحين.
كما تواصلت عمليات القصف على الأحياء السكنية والتجمعات المدنية، بما في ذلك حي الدرج وحي الزيتون وحي النصر وشارع الجلاء، وسط استمرار سقوط ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى العديد من المناطق المستهدفة بسبب كثافة القصف وخطورة الأوضاع الميدانية.
وفي سياق الاستهدافات المتواصلة لأجهزة إنفاذ القانون، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني استشهاد عدد من ضباط وعناصر الأمن، بينهم:
النقيب أنور زهير أبو حصيرة
المساعد حسن أسامة داود
المقدم محمد جمال الغندور
إثر استهداف الاحتلال نقاطاً شرطية ودوريات أمنية وتجمعات لعناصر الأمن أثناء قيامهم بمهام مدنية تتعلق بحفظ النظام وتأمين المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك استهداف نقطة شرطية مؤقتة قرب مقر شرطة الشيخ رضوان المدمر، ما أدى أيضاً إلى استشهاد الطفل محمود محمد سحويل (14 عاماً) الذي كان يعمل في بيع الخبز لمساعدة أسرته.

وتؤكد الهيئة أن أجهزة الشرطة المدنية بمختلف تشكيلاتها تُعد من الأعيان المدنية التي يكفل القانون الدولي الإنساني حمايتها، باعتبارها مؤسسات تضطلع بمهام حفظ النظام العام وتأمين حياة السكان المدنيين وتنظيم شؤونهم اليومية، ويحظر استهداف أفرادها أو مقراتها ما لم يشاركوا بصورة مباشرة في الأعمال القتالية، وهو ما لم تثبته سلطات الاحتلال في أي من الهجمات المتكررة التي تنفذها بحقهم.

كما تُحذر الهيئة من أن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لعناصر الشرطة والأمن يهدف إلى تقويض البنية المدنية وإشاعة الفوضى والذعر بين السكان المدنيين، وخلق فراغ أمني متعمد يسهل تحرك العصابات المسلحة والمتعاونين مع الاحتلال، ويؤدي إلى تصاعد أعمال النهب والاعتداء على المواطنين والممتلكات وعرقلة حماية المساعدات الإنسانية داخل مناطق النزوح.

وتتزامن هذه الجرائم مع تفاقم كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تؤكد التقارير الدولية أن نحو 2.1 مليون فلسطيني محاصرون داخل أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وسط انهيار متسارع للقطاع الصحي، ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية والوقود وغاز الطهي، وارتفاع خطير في معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل، في وقت تعجز فيه المستشفيات والمراكز الطبية عن الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وفي ظل استمرار الحصار، لا تزال كميات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع محدودة وتشكل اقل منو40% من الاحتياجات، وغير كافية إطلاقاً، ولا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.
الهيئة الدولية حشد تؤكد بان استهداف خيام النازحين والمناطق السكنية والتجمعات المدنية ونقاط الحراسة الأمنية، واستمرار القتل خارج إطار القانون والحصار والتجويع والتهجير القسري، يشكل نمطاً متصاعداً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وحظر استهداف الأعيان المدنية ومنع العقوبات الجماعية، واذ تشدد على أن استمرار عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع سياسة الحصار والتجويع وتقييد الحركة وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للسكان، يشكل نمطاً متكاملاً من الأفعال التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل وتندرج ضمن الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

وعليه، فإن الهيئة الدولية “حشد” تطالب
1. وقف فوري وشامل لجميع الهجمات والعمليات العسكرية ضد السكان المدنيين، ووقف استهداف المدنيين وأجهزة إنفاذ القانون المدنية وعناصر الشرطة والأمن أثناء قيامهم بمهامهم المدنية وتأمين حياة السكان وممتلكاتهم.
٢. رفع الحصار فوراً عن قطاع غزة، ووقف سياسة التجويع والعقوبات الجماعية، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والطبية والوقود بشكل كافٍ وآمن ودون قيود.
٣. تحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف المتعاقدة علي اتفاقيات جنيف لتوفير حماية دولية فعلية للمدنيين الفلسطينيين، ومنع استمرار سياسات التهجير القسري وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للسكان.
٤. فتح محكمة الجنايات الدولية تحقيق في جميع جرائم القتل والاستهداف خارج إطار القانون، بما في ذلك استهداف خيام النازحين والتجمعات المدنية وعناصر الشرطة والأمن، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عنها وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
٥. ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية وملاحقة قادة الاحتلال الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية المختصة، باعتبار الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
٦. العمل علي توفير الدعم المالي والإنساني لضحايا الاباظة الجماعية ، ودعم وكالة الغوث الدولية وكافة الدولية والمحلية لتعزيز الاستجابة الإنسانية ومنع الانهيار للقطاعات الخدمية وقف اتساع الكوارث الإنسانية.