★★ عن اللواء (احتياط) ياكوف أور (مندي)
• العنف الذي يمارسه “شبان التلال والمزارع” (مستوطنون متطرفون يعيشون في بؤر استيطانية عشوائية) هو جزء من خطة منظمة يقودها وزراء اليمين الميساني (تيار ديني-سياسي يرى نفسه صاحب “رسالة إلهية”). وبينما يعمل المشاغبون على “تنظيف” الأرض من سكانها الفلسطينيين عبر العنف، فإن سلسلة سريعة من قرارات حكومية (هجوم سريع ومكثف من الإجراءات) تُسرّع ضم الأراضي إلى إسرائيل.
★★ جولة ميدانية في مناطق “التطهير” مع اللواء (احتياط) يعقوب أور (ماندي)، القائد السابق لفرقة الضفة الغربية.
• في ما يشبه “الشرق المتوحش” في يهودا والسامرة وغور الأردن (تسمية إسرائيلية للضفة الغربية)، يجري ضم متسارع مصحوب بعملية تطهير عرقي. هذا تنفيذ مُخطط له بعناية، ومنظم ومؤسساتي، لما يسمى “خطة الحسم” (خطة طرحها سموتريتش تقوم على فرض السيطرة الكاملة).
• وهي خطة لضم كامل الضفة الغربية نشرها بتسلئيل سموتريتش عام 2017. وقد كشف علناً عن مسار مُحكم البناء (تعبير يعني مشروع مُعد بإتقان شديد) تم تطويره على مدى عقود بعيداً عن أعين الجمهور، بموافقة جميع حكومات إسرائيل أو بتغاضيها.
• وقد تحوّل تنفيذ هذه الخطة إلى اندفاع جنوني (تحرك غير مضبوط أو متهور) في عهد الحكومة الحالية، خاصة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023.
• إن جهود “تنظيف الأرض” وعمليات التهجير أستطيع وصفها من واقع المشاهدة المباشرة – ليس فقط كشخص يعرف المنطقة جيداً من سنوات طويلة من الخدمة، من بينها العمل كمنسق أعمال الحكومة في المناطق (جهة عسكرية مسؤولة عن الشؤون المدنية للفلسطينيين) وكقائد لقوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (مرتين)، بل أيضاً كشخص يقضي أيامه ولياليه في السنوات الأخيرة في مناطق العنف و”التطهير” في أنحاء الضفة.
• يمكنني القول إن الأعمال العنيفة في الحقول والقرى تتكامل بشكل واضح مع الخطوات الرسمية على المستوى الحكومي – قرارات في الكابينت (المجلس الوزاري الأمني المصغر) وداخل الوزارات بشأن السيطرة على الأراضي، توسيع الملكية، وضم مناطق C (مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة) – وتُكمل بعضها البعض.
• هذا المشروع، القائم على “تطهير” الأرض وضمها فعلياً (على أرض الواقع دون إعلان رسمي)، يفرض على دولة إسرائيل واقعاً استراتيجياً مدمراً لم يقرر عليه المشرّع أو الحكومة بشكل رسمي، مع تضليل للرأي العام (خداع أو تضليل الجمهور).
• القيادات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، التي امتنعت عن مواجهة هذا التوجه المدمر – سواء بسبب نقص الفهم، أو التجاهل، أو اعتبارات أخرى – هي عملياً شريكة في “تواطؤ الصمت” (اتفاق ضمني على عدم الكلام).
> • يجب عدم الالتباس: هذا مشروع مؤسساتي بالكامل. يتم إضفاء الشرعية عليه من قبل حاخامات حزب “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت” (أحزاب يمينية دينية متطرفة)، إضافة إلى منظمات ميسانية أخرى، استناداً إلى سلطتهم الدينية (وفق تفسيرهم طبعاً).
• ويتم تنفيذه من قبل الوزراء الميسانيين: بتسلئيل سموتريتش، بصفته وزير المالية ووزيراً في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير، بصفته وزير الأمن القومي الذي يعمل على إنشاء ميليشيات في الضفة (قوات شبه عسكرية) من جهة، وتعزيز التعاون الشرطي عبر وزارته من جهة أخرى. وكل ذلك بدعم رئيس الحكومة، وعملياً – بقيادته.
★★ الضم والتطهير بحركة كماشة (أسلوب ضغط من اتجاهين أو أكثر في آن واحد)
• • • اليمين الميساني يعمل، عبر المستوى السياسي (القيادة الحكومية)، على تشكيل الواقع في الضفة الغربية من خلال أربعة محاور متوازية تشكّل معاً منظومة متكاملة:
» المحور الأول: السيطرة على الأراضي.
• يشمل الاستيلاء على مئات آلاف الدونمات في مناطق C، وتوسيع المستوطنات القائمة، وتسريع بناء آلاف الوحدات السكنية.
• وفي الوقت نفسه، يتم إنشاء مئات نقاط استيطانية جديدة تحت مسميات مختلفة: بؤر استيطانية (مستوطنات غير رسمية)، مزارع زراعية، “مزارع شبابية”، مزارع فردية، امتدادات لمستوطنات قائمة. كما يتم إعلان مواقع أثرية، ومحميات طبيعية، و”مناطق إطلاق نار” (مناطق عسكرية مغلقة) لم تكن مستخدمة منذ سنوات، لكنها تُعاد للحياة الآن.
• ويتم استثمار مبالغ ضخمة جداً (تعبير عن أموال هائلة) في توسيع البنية التحتية للكهرباء والمياه والاتصالات، إلى جانب شق مئات الكيلومترات من الطرق.
» المحور الثاني: تسريع الخنق الاقتصادي وتعطيل الحياة اليومية.
• يشمل منع الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، وإغلاق طرق الخروج عبر حواجز جديدة، وفرض قيود على التجارة، والزراعة، والوصول إلى المراعي. كما يتضمن منع تحويل الأموال، وفرض أعباء مقصودة على مختلف مجالات الحياة – من التعليم والصحة إلى البيئة والبنية التحتية.
» المحور الثالث: تعيين “المقرّبين” في مواقع مفصلية (تعبير يعني “أشخاصنا” أو الموالين لنا) في جميع مستويات الحكم: السياسية، الأمنية، القضائية، الاقتصادية والاجتماعية.
• نتائج هذا الجهد طويل الأمد تظهر في تعيين مسؤولين لدى بعضهم، تكون العقيدة والإيديولوجيا هي التي تحدد سلوكهم، بل وتُبرر استخدام كل الوسائل لتحقيق الهدف (“الغاية تبرر الوسيلة”).
» المحور الرابع، والأكثر وضوحاً للعين، هو بثّ الخوف والرعب، واستخدام العنف والإرهاب.
• يتعلق الأمر أولاً وقبل كل شيء باستخدام عنف جسدي واسع النطاق ضد مجتمعات فلسطينية، عائلات وأفراد، بهدف دفعهم إلى الرحيل.
• حتى وقت قريب، كان هذا العنف يتركز في مناطق C الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة. وبعد أن تم خلال السنوات الثلاث الماضية دفع أكثر من 30 ألف فلسطيني (أُجبروا على المغادرة تحت الضغط) من هذه المناطق، بدأت الجهود تنتقل حالياً إلى مناطق B، التي تخضع فيها الإدارة المدنية – نظرياً – للسلطة الفلسطينية.
• هذه الأعمال من العنف والإرهاب تُعدّ مرفوضة ومنحطة (حقيرة/مدانة) وفق كل معيار قانوني وأخلاقي.
• ظاهرياً، تتنصل الحكومة الإسرائيلية منها، وتقلل من حجمها، وتنسبها إلى مجموعات صغيرة من “العناصر المنحرفة” (تعبير يُستخدم لوصف قلة خارجة عن القانون).
• لكن هذا – بحسب النص – مجرد ادعاء شكلي (تظاهر أو تمثيل). فالجرائم العنيفة تبدو كأنها جزء من بنية منظمة (طبقة/ركيزة ضمن منظومة) ضمن حملة إرهاب مُنظمة.
≥≥ وهي تشمل: التهديد، إساءة المعاملة، أعمال الشغب، مذابح/اعتداءات جماعية (مصطلح تاريخي يشير لاعتداءات جماعية عنيفة)، إضافة إلى الإضرار بالممتلكات والأشخاص.
• الضحايا هم أولاً الفلسطينيون، لكن مع تصاعد هذا التوجه، لم يعد المعتدون يترددون في استهداف حتى متطوعين إسرائيليين يساعدون الفلسطينيين، بل وحتى جنود الجيش الإسرائيلي إذا حاولوا عرقلة هذه الأعمال.
⟩⟩⟩ ولشرح فكرة “حركة الكماشة” (الضغط المتزامن من عدة اتجاهات)، سيركز الكاتب في هذا المقال على أحداث وقعت فقط خلال الأشهر الأولى من عام 2026 – أولاً في محور العنف وأعمال الشغب على الأرض، ثم في المحور الموازي المتعلق بالسيطرة على الأراضي عبر قرارات حكومية.
★★ جولة في خط المواجهة: الإرهاب و”التطهير”.
• قبل أيام قليلة من كتابة هذه السطور، قمت بزيارة جديدة لعدة نقاط على محور ألون (طريق استراتيجي في الضفة) في وسط الجبل باتجاه غور الأردن. أردت أن أرى عن قرب ما الذي تغيّر على الأرض، كما أفعل كثيراً خلال زياراتي وجولاتي الميدانية التي أقودها.
• بدأت هذه الجولة من رأس العين، بالقرب من بلدة العوجا شمال أريحا. حتى قبل شهرين فقط، كانت هناك تعيش جماعة تضم مئات الأشخاص، أقاموا في المكان مع مواشيهم لعقود طويلة.
• خلال السنوات الثلاث الماضية، أُقيمت حول رأس العين عدة مزارع وبؤر استيطانية. ورغم أن أصحاب هذه المزارع حصلوا على مساحات شاسعة جداً، إلا أنهم اختاروا أن يرعوا قطعانهم يومياً تحديداً داخل ساحات العائلات الفلسطينية.
• كنت هناك في النهار والليل، وشاهدت ذلك بنفسي. أحياناً كانوا يقتربون حتى مدخل المنزل، وفي حالات أخرى كانوا يدخلون إليه فعلياً، وكأنّه ملكهم الخاص. إن مجرد اقتحام المنزل والساحة يشكّل انتهاكاً حقيقياً للخصوصية وحق الملكية للعائلة.
• وكان سلوك هؤلاء أشبه بـ “الضغط الخانق” (تعبير يعني ممارسة ضغط مستمر ومباشر على الضحية).
• في الليل، كانت تُقطع خطوط الكهرباء وأنابيب المياه، ويتم تفريغ خزانات المياه، وسرقة المواشي، والاعتداء على المنازل، وضرب السكان. ورغم تقديم العديد من الشكاوى للشرطة، ورغم أن كثيراً من هذه الاعتداءات تم توثيقها وتصويرها، فإن الجنود والشرطة الذين تم استدعاؤهم لم يصلوا، أو وصلوا بعد تأخير كبير. وفي بعض الحالات، كان المعتدون أنفسهم يرتدون زي الجيش الإسرائيلي ويحملون السلاح.
* وكان من الصعب معرفة ما إذا كانوا: جنوداً فعليين في الخدمة بالمنطقة أو من قوات “الدفاع الإقليمي” (وحدات محلية أُنشئت بعد 7 أكتوبر ويخدم فيها مستوطنون) أو مجرد منتحلين للصفة، وفي جميع الأحوال، تم تمييع معالجة الشكاوى (تلاشت/تم إفراغها من مضمونها)، بل إن الذين تم اعتقالهم كانوا في الواقع سكان رأس العين أنفسهم والمتطوعين الإسرائيليين الذين حاولوا منع الاعتداءات وتوثيقها.
* وهكذا، تم “نجاح العملية” (بالمعنى الساخر الذي يستخدمه الكاتب): جميع السكان غادروا، وتم “تطهير” رأس العين عرقياً من الوجود الفلسطيني، وأصبحت اليوم – بحسب وصف النص – “نظيفة”.
≥ كان هذا التهجير استمراراً لعملية “تطهير” المجتمع المجاور في المعرّجات (تجمع بدوي في غور الأردن)، والتي اكتملت قبل عام بالطريقة نفسها تماماً: إقامة بؤرة/مزرعة استيطانية قرب القرية أدت إلى أشهر من التهديدات، والمضايقات، والعنف، وأعمال الشغب، وفي النهاية إلى الرحيل.
• من رأس العين، واصلتُ إلى بلدة عقربا في أعالي الجبل. وعلى أطراف البلدة يقع منذ جيل حي يُعرف باسم طويل، ويضم عدداً قليلاً من المنازل التي تم تحديدها كهدف لـ”التنظيف” (أي الإخلاء القسري).
• الأسلوب نفسه يتكرر: من خلال التهديدات، والحضور الدائم لرعاة يهود من المزرعة القريبة، وتخريب المحاصيل، والعنف الجسدي – يحاول المستوطنون إجبار أصحاب الأرض على الرحيل. إحدى العائلات المجاورة غادرت بالفعل منازلها عقب هجوم عنيف جماعي (اعتداء جماعي) وقع قبل عام، قُتل خلاله اثنان من أبنائها. ويبدو أن “تنظيف” طويل، الواقعة في منطقة C، يُستخدم كـ رسالة تحذيرية (إشارة مقصودة) لسكان بلدة عقربا نفسها، الواقعة في منطقة B.
• وضع مشابه يسود في المحطة التالية من الجولة – قرية بورين في منطقة نابلس. العائلة التي زرتها تقيم منذ مئات السنين على أرض خاصة في أطراف القرية. القرية تقع ضمن منطقة B، لكن أرض العائلة تقع ضمن منطقة C.
• وبنفس أسلوب العمل، أُقيمت فوقها مزرعة استيطانية، وبالقرب منها أُضيفت بؤر جديدة. ومنذ أكتوبر 2023، تعاني العائلة من تهديدات واعتداءات شديدة على الأشخاص والممتلكات. ويحاول المعتدون منع العائلة من زراعة أرضها وإجبارها على الرحيل. لكن هذا الأمر يتم إحباطه إلى حد كبير بفضل متطوعين إسرائيليين يتواجدون في المكان ويقدمون الحماية والتوثيق.
> من قرية بورين، واصلتُ إلى المحطة الأخيرة في الجولة، في شمال غور الأردن، إلى تجمعات: حمام المالح، الحديدية، وحُمصة (تجمعات بدوية فلسطينية في الأغوار).
* وهناك أيضاً تتكرر نفس الصورة: أُقيمت بؤر استيطانية قرب هذه التجمعات، ومن داخلها خرج المعتدون، الذين اعتدوا على السكان بعنف شديد بأسلوب يذكّر بفيلم “البرتقالة الآلية” (إشارة إلى عنف سادي ومنهجي)، وقاموا بتخريب وتدمير الممتلكات. التقارير – بحسب النص – صادمة إلى حد يصعب تصديقه، وربما هذا أحد أسباب صعوبة تصديق معظم الإسرائيليين لما يحدث فعلاً. فهم يفضلون إغلاق أعينهم والتجاهل (كبت/إنكار الواقع).
• في حُمصة، التقينا عائلة سُرق معظم قطيعها خلال هجوم عنيف (اعتداء جماعي)، وتعرض أحد أبنائها لإساءة شديدة شملت اعتداءً جنسياً (يُذكر بشكل عام دون تفاصيل).
• العائلة كانت تتوسل لإعادة القطيع على الأقل، لأنه مصدر رزقها الأساسي، ويوصف ذلك بـ “سلب قوت الضعيف” (تعبير توراتي يعني أخذ ما يملكه الفقير).
• وبحسب تجربة السنوات الأخيرة، فإن احتمال أن تقوم الشرطة بالتحقيق الجدي في الحادثة، أو أن يتمكن الشاباك من تحديد المسؤولين عن هذه الأعمال، يكاد يكون معدوماً (قريب من الصفر).
* • • وخلال الجولة، في حمام المالح، شهدنا مشهداً مخزياً: امرأة يهودية ترتدي غطاء رأس ديني، وبرفقتها ثلاثة أطفال، قامت بكسر باب مكتب المدرسة المحلية التي تم إخلاؤها بعد الهجوم، ودخل الأطفال ونهبوا دفاتر ومواد دراسية، بينما كانوا يرددون بصوت مرتفع: “شعب إسرائيل حي” (شعار قومي/ديني).
• بعد أن تأكدنا من خروجهم، نظرنا إلى بعضنا البعض – نحن مجموعة من الضباط الكبار السابقين (لواءات) أصحاب الخبرة في الحروب – وبحسب وصف الكاتب، يبدو أن الجميع استحضر في ذهنه ما حدث لعائلات آبائنا في القرن الماضي، عندما تم الاعتداء عليهم خلال أعمال شغب ومذابح (هجمات جماعية عنيفة)، حيث كان يتم الاحتفال على حساب دمائهم وممتلكاتهم، في أحداث اعتُبرت بداية مرحلة من الانحطاط والعنف الدموي (انحدار إلى وحشية قاتلة).
★★ التهجير كمنهج منظّم
• هذه الانطباعات، من يوم جولة عشوائية في الضفة، قد تبدو كأنها حكايات عرضية أو مشاهد متفرقة، لكنها بعيدة كل البعد عن ذلك. إنها صورة مصغّرة لاستراتيجية مؤسساتية؛ لقطة مقرّبة لمعركة متعددة الأذرع ومنظمة، هدفها التطهير العرقي.
• وتُظهر تقارير من مصادر مختلفة أنه منذ بداية عام 2026، قُتل في الضفة ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين نتيجة أعمال إرهاب واعتداءات، فيما تعرّض نحو 270 رجلاً وامرأة، من كبار السن والشباب، للضرب والإصابة. هذه صورة مقلقة، لكنها لا تأتي من فراغ. فقلّة المعتقلين، وفشل التحقيقات، وغضّ الطرف من قبل الأجهزة الأمنية – في الغالب عن قصد وربما أحيانًا دون قصد – كل ذلك يُفهم في أوساط المعتدين على أنه دعم وإسناد، ويُنظر إليه على هذا النحو، عن حق.
• وكما ذُكر، فإن استراتيجية التهجير تنسجم مع ما يُعرف بـ”خطة الحسم”، التي تنص على أن فرض السيادة اليهودية في مناطق الضفة الغربية سيضع السكان الفلسطينيين أمام “خيارين (وهما في الواقع ثلاثة)”، بحسب تعبير سموتريتش: إما القبول بسلطة الحكم الإسرائيلي كـ”مقيمين خاضعين” (أي نظام فصل عنصري)، أو الحصول على مساعدة للهجرة. أما من يرفض الخيارين ويصرّ على البقاء، فسيُتعامل معه بحزم من قبل قوات الأمن – ومن يفهم، يفهم.
• ومن أجل تطبيق مصطلح “فرض السيادة” فعليًا كما ورد في “خطة الحسم”، تعمل ما تُعرف بـ”حركة الكماشة” (أسلوب ضغط من اتجاهين). ففي الذراع الأولى، تُسرّع الحكومة قرارات تحويل مناطق “C” إلى مناطق ذات طابع يهودي، وفي الذراع الثانية، يجري الاستيلاء الفعلي على الأرض وتطهيرها من الفلسطينيين عبر البؤر الزراعية والعنف.

• أما فيما يتعلق بالذراع الأولى، فمنذ بداية العام، صادقت الحكومة على سلسلة من القرارات ذات الأهمية البالغة، تنضم إلى قرارات أخرى أُقرت خلال سنوات الائتلاف الحالي الثلاث، لا سيما بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.
• ومن بين هذه القرارات، تمت المصادقة على بناء آلاف الوحدات السكنية، وجرى “تبييض” عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية، كما أُقيم نحو 200 مزرعة استيطانية وبؤرة، مع استثمارات ضخمة واستنزاف آلاف الجنود لتأمينها.
• وفي شهر يناير، صادقت الحكومة على تخصيص نصف مليار شيكل لشق طرق، ومحاور أمنية، وبنى تحتية في المستوطنات في الضفة الغربية.
• وفي 8 فبراير، اتخذ المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية سلسلة من القرارات الدراماتيكية لتوسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق “C” – وهي خطوة مفصلية ستتيح إعلان مساحات واسعة جدًا كـ”أراضي دولة”، إذا لم يتمكن أصحابها الفلسطينيون من إثبات ملكيتهم وفق الإجراءات الإسرائيلية.
• ومن بين هذه الخطوات، رُفع الحظر عن سجلات الأراضي في الضفة، بحيث يُسهّل نشرها على اليهود شراء الأراضي؛ وأُلغيت القيود المستندة إلى القانون الأردني التي كانت تمنع شراء الأراضي من قبل اليهود؛ كما أُلغي شرط الحصول على “تصريح صفقة” من الدولة، ما أدى إلى تقليص الرقابة على صفقات الأراضي؛ وأُعيد تفعيل آلية، بعد عقود طويلة، تتيح للدولة شراء أراضٍ في الضفة، بما يمكّنها من تنفيذ عمليات شراء على نطاق واسع؛ وغيرها من الإجراءات.
• كل هذه التغييرات الإدارية تُشكّل بنية تحتية لتمدد واسع في المستقبل.
• وفي الجلسة الحكومية نفسها، تقرر أيضًا توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ للسلطات الإسرائيلية في مناطق “A” و”B” – التي تقع، وفق اتفاقيات أوسلو، تحت سيطرة مدنية فلسطينية – وذلك في مجالات مثل الآثار، والمخاطر البيئية، ومخالفات المياه. كما تم اتخاذ قرار يقضي بنزع صلاحيات التخطيط والترخيص في التجمع اليهودي في الخليل من البلدية الفلسطينية، وتسليمها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
• وبعد أسبوع، في 15 فبراير، صادقت الحكومة على استئناف تسجيل الأراضي في مناطق “C”، بهدف استكمال تسجيل الملكية لنحو 15% من الأراضي خلال خمس سنوات. وقد خُصص مبلغ 240 مليون شيكل لهذا النشاط، الذي يُفترض أن يضع الأساس القانوني لتغيير مكانة الأراضي وتوسيع البناء فيها.

• وإلى جانب مواصلة السياسات القائمة – من المصادقة على آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتعميق هدم المباني الفلسطينية – دفعت الحكومة بمشروعين كبيرين من شأنهما إعادة تشكيل الحيز الجغرافي في الضفة الغربية.
• أولاً، أعلنت أن الأعمال في مشروع طريق “E1″، الذي سيمر بين معاليه أدوميم والقدس، من المتوقع أن تبدأ خلال أسابيع قليلة، ومنحت الفلسطينيين المتضررين مهلة 45 يومًا لتقديم اعتراضاتهم. كما أن الطريق الالتفافي المرتبط بالمشروع – والمخصص لحركة الفلسطينيين – سيتيح لإسرائيل إغلاق مساحة شاسعة في قلب الضفة أمام الفلسطينيين عبر تحويل حركتهم إلى مسار بديل. ونتيجة لذلك، سيتشكل تواصل جغرافي بين القدس ومعاليه أدوميم، في مقابل قطع التواصل الفلسطيني بين رام الله وبيت لحم.
• أما المشروع الثاني فهو “الخيط الثاني” – وهو حاجز أمني يتكوّن من مسارات دوريات، وخنادق، وسواتر ترابية، وعائق مادي، من شأنه أن يفصل بين وادي طمون وشمال غور الأردن. ويأتي إنشاؤه في أعقاب الدروس المستخلصة من أحداث 7 أكتوبر ونجاح حماس في اختراق الحدود.
• ومع ذلك، فإن المسار الذي اختير للحاجز من المتوقع أن يفصل آلاف الفلسطينيين عن أراضي الرعي والزراعة على مساحة تُقدّر بنحو 42 ألف دونم، وأن يمسّ بشكل جوهري بحرية حركتهم، بما يهدد قدرتهم على مواصلة نمط حياة مستقر، وقد يصل إلى تقويض استمرارية وجود مجتمعات كاملة في المنطقة.
★★ التغاضي بتوجيه من أعلى
• هذا النهج الذي تتبعه قوات الأمن في مواجهة المضايقات وأعمال الشغب يثير علامات استفهام كبيرة. نظريًا، يُفترض أن يكون الجيش الإسرائيلي مسؤولًا عن منع الإرهاب والعنف الذي يمارسه يهود في مناطق الضفة الغربية (المعروفة إسرائيليًا باسم “يهودا والسامرة”).
• ووفقًا للقانون الإسرائيلي، فإن قائد المنطقة الوسطى في الجيش هو صاحب السيادة الفعلية (أي الجهة التي تمتلك الصلاحيات التنفيذية العليا ميدانيًا) داخل هذه المناطق، وهو المسؤول عن أمن جميع السكان، كما يُفترض أن ينسّق عمل كافة الأجهزة الأمنية: الجيش، الإدارة المدنية، جهاز الأمن العام (الشاباك)، والشرطة.

• وغنيّ عن التذكير أن الجيش وجهاز الشاباك يمتلكان قدرات استخباراتية وعملياتية تُعد من بين الأفضل في العالم، وهو أمر إيجابي بحد ذاته. وبفضل هذه القدرات، ينجحان في إحباط معظم ما يُخطط له من أعمال “إرهاب” فلسطيني واسع ومعقّد في مناطق يهودا والسامرة. وإذا وقع رغم ذلك هجوم خطير، فإن الأجهزة تصل إلى المنفذين وكل من ساعدهم وتقدمهم للعدالة، ما لم يتم تحييدهم أولًا (أي قتلهم أو اعتقالهم أثناء الحدث أو بعده مباشرة).
* • لكن يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن تكون هذه المنظومات الاستخباراتية والعملياتية نفسها تعاني من شلل متعمّد عندما يتعلق الأمر بـ“الإرهاب اليهودي”؟ وإلا فكيف يمكن أن تقع عشرات الاعتداءات وأعمال الشغب دون أن يتم إحباطها مسبقًا أو تقديم منفذيها للعدالة؟ ويزداد هذا التساؤل حدة في ظل أن مجموعات المنفذين كثيرًا ما تتباهى بأفعالها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتنشر تقارير شهرية عن أعمالها: أسماء القرى التي تمت مهاجمتها، عدد الجرحى الفلسطينيين، المنازل التي أُحرقت، المركبات التي اشتعلت، والمساجد التي أُضرمت فيها النيران.
* • ومن خلال الاحتكاك المباشر مع الميدان، يرى بعض المتابعين أن الإجابة واضحة: جيش الدفاع الإسرائيلي وجهاز الشاباك يمتنعان شبه كلي عن أي عمليات إحباط أو منع مسبق لأعمال العنف والشغب والاعتداءات؛ بل إنهما في كثير من الأحيان يغضان الطرف عنها أثناء وقوعها؛ وفي حالات عديدة يتكوّن انطباع بأن عناصر يرتدون الزي العسكري – سواء كانوا فعليين أو منتحلين – يشاركون أنفسهم في هذه الأفعال. وبذلك، فهم – بشكل ضمني – يمنحون هذه الظاهرة غطاءً أو دعمًا غير مباشر.
• وتقع المسؤولية عن ذلك أولًا وقبل كل شيء على قائد المنطقة الوسطى أفي بلوت باعتباره المسؤول الميداني الأعلى، وكذلك على رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير. هؤلاء لا يمكنهم السماح بحالة من تجاهل القانون، أو الإضرار العميق بالمنظومة الأخلاقية لجيش الدفاع، أو الانزلاق نحو ما يُوصف بأنه “توحش أخلاقي” (انحدار سلوكي وقيمي حاد)، الذي ترفرف فوقه “راية سوداء” (تعبير قانوني/أخلاقي يدل على وضوح البطلان والخطورة الشديدة).
• كما أن رئيس جهاز الشاباك، دافيد زيني، عبر امتناعه عن توصيف بعض الجرائم بأنها “إرهاب”، يدفع الجهاز – الذي يملك القدرة على الإحباط كما فعل سابقًا – إلى الابتعاد عن أداء دوره، وبذلك يمنح، بشكل غير مباشر، غطاءً إضافيًا للمنفذين. ولم يتم التطرق إلى مسؤولية الشرطة، لأن هذا الجهاز عمليًا قد توقف عن أداء وظيفته (بحسب هذا الطرح).
* • وتقع المسؤولية عن هذا الإخفاق المتصوَّر أولًا على المستوى السياسي: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والوزراء يسرائيل كاتس، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير. فوزير الدفاع يسرائيل كاتس، المسؤول عن الجيش ووزارة الدفاع، يتيح لبتسلئيل سموتريتش هامش تحرك واسع بصفته المسؤول الفعلي عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية، بعد أن توسعت صلاحياته على حساب منسق أعمال الحكومة في المناطق. كما أعلن يسرائيل كاتس وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد اليهود في الضفة الغربية، بغض النظر عن طبيعة المخالفات، وهو ما ساهم – وفق هذا التصور – في تأجيج الظاهرة. أما إيتمار بن غفير، فيُتّهم بفرض حالة من الاضطراب داخل جهاز الشرطة، خصوصًا في الضفة الغربية، إلى جانب تعزيز تشكيلات شبه نظامية (توصف أحيانًا بالميليشيات).

* • في الختام، تقع مسؤولية رئيس الوزراء على مستويين: أولًا بصفته رئيس الحكومة الذي يمنح غطاءً سياسيًا للوزراء وسياساتهم في الضفة الغربية. وثانيًا بصفته المسؤول الأعلى عن جهاز الشاباك، وما يترتب على ذلك من مسؤولية تجاه أداء الجهاز.
• وبناءً على ذلك، يبدو – بحسب هذا الطرح – أن دماء السكان الفلسطينيين أصبحت بلا حماية كافية، كما أن دماء المتطوعين الإسرائيليين في أنشطة الحماية الميدانية ليست محمية بالقدر المطلوب. إنها حالة توصف بأنها أشبه بانتشار “ورم سرطاني” (تشبيه لانتشار الظاهرة وتوسعها)، يمتد من الضفة الغربية إلى داخل المجتمع الإسرائيلي.
• وتؤدي هذه السياسات إلى أضرار جسيمة لدولة إسرائيل على الساحة الدولية، خصوصًا في وقت حرب واسعة، حيث تكون بحاجة إلى دعم الدول الديمقراطية. كما أن أعمال العنف ضد الفلسطينيين تؤدي أيضًا إلى تفاقم ظاهرة معاداة السامية الموجهة ضد يهود الشتات.
• • • من جهته، يتضرر جيش الدفاع الإسرائيلي على ثلاثة مستويات:
أولًا: سحب قوات كبيرة إلى الضفة الغربية بدلًا من توظيفها في جبهات أخرى.
ثانيًا: التدهور الأخلاقي والقيمي في التعامل مع السكان، وما يترتب عليه من انعكاسات مؤسسية ومجتمعية.
ثالثًا: تزايد احتمالات الملاحقات القانونية الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وما قد يترتب عليها من قيود على حركة الضباط والجنود خارج البلاد.
• وبالفعل، بات يُسمع في الميدان أن بعض الجنود يطلقون على الأقنعة التي يرتدونها اسم “أقنعة لاهاي” (في إشارة إلى الخوف من الملاحقة القانونية).
• أما السياسيون، وكعادتهم، فسيتنصلون من المسؤولية حينها ويتبرأون من أي تبعات.
»» أود التأكيد مجددًا: الخطر الوجودي يكمن – بحسب هذا الطرح – في نية قادة العنف في الضفة الغربية إشعال المنطقة وتحويلها إلى جبهة إضافية، بما يؤدي إلى تصعيد واسع قد ينعكس على الاستقرار الإقليمي، وربما يساهم في تعزيز قوة حركة حماس.
• وليس من باب المصادفة أن قال قائد المنطقة الوسطى قبل نحو شهر إن هذه الأفعال “تشكل خطرًا على الاستقرار الأمني وقد تؤدي إلى تصعيد واسع”.
• سواء قيل هذا الكلام للتسجيل أو طُبّق عمليًا، فإن الجبهة قد تتحول إلى واقع أمني وسياسي شديد الخطورة، بما يتعارض مع أي تصور لنظام ديمقراطي مستقر.
★★ هل بدأ جدار الصمت بالتصدّع؟
• يبدو أن النقاش العلني حول هذه القضايا بدأ يتسع في الإعلام ووسائل التواصل، مدفوعًا بتصريحات مسؤولين سابقين وضغوط دولية، من بينها مواقف الإدارة الأمريكية.
• وفي حادثة ميدانية ذُكرت في النص، أظهرت الاستجابة الأمنية المبكرة قدرة على تقليل أعمال العنف عند توفر الإرادة والتخطيط، لكنها لم تستمر بالوتيرة نفسها لاحقًا.
★★ الخاتمة (الإبيلوغ)
• في ذروة حرب الاستقلال، تجرأ الشاعر ناتان ألترمان على كسر إجماعٍ صلب، وفتح نافذةً في جدارٍ من الصمت، حين وضع أمام الجمهور مرآةً قاسية لما يمكن أن يحدث حين تُترك القوة بلا ضابط أخلاقي. لم يكن النص مجرد حادثة أدبية، بل كان اختبارًا لقدرة المجتمع على مواجهة ذاته في لحظة حرب، حين يصبح التمييز بين الضرورة العسكرية والانزلاق الأخلاقي أكثر هشاشة من أي وقت آخر.
• ذلك الجدل الذي أثاره النص، وما تبعه من ردود فعل غاضبة، لم يكن في جوهره خلافًا على قصيدة، بل على حدود الوعي الجمعي: هل يمكن للأمة أن تسمح لنفسها بأن ترى ظلّها أثناء القتال، أم تختار أن تعيش داخل صورة واحدة صلبة لا تسمح بالأسئلة؟
• إن استدعاء بن غوريون لذلك النص لم يكن تفصيلًا تاريخيًا عابرًا، بل إشارة إلى أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على الانتصار، بل أيضًا بقدرتها على الاعتراف بما يمكن أن ينحرف داخلها أثناء الانتصار ذاته. فالدولة التي تفقد حساسيتها الأخلاقية في زمن الحرب، لا تحتاج إلى عدو كي تضعف؛ يكفيها أن تستمر في تجاهل الأسئلة الصعبة.
• وفي السياق نفسه، فإن أي نقاش حول العنف – أيًا كان مصدره – لا يمكن أن يبقى محصورًا في الإطار الأمني البحت، لأنه يتحول تدريجيًا إلى سؤال أعمق: ما هي حدود السلطة حين تُمارس باسم الأمن؟
• ومن يراقب الخط الفاصل بين الحماية وبين الانزلاق إلى التبرير؟
* • إن أخطر ما في الظواهر الممتدة ليس ما تفعله في لحظتها، بل ما تتركه من آثار تراكمية على الوعي العام: تطبيع الاستثناء، وتآكل الحساسية تجاه ما كان يُعتبر سابقًا غير مقبول. وحين يحدث ذلك، يصبح النقاش نفسه محل نزاع، وتتحول الكلمات إلى أدوات صراع، بدل أن تكون وسائل فهم.
* • ومن هنا، فإن التحذير لا يتعلق فقط بالنتائج الأمنية أو السياسية المباشرة، بل أيضًا بالبنية الداخلية للمجتمع: قدرته على الحفاظ على معيار واحد للقانون، وعلى عدم السماح بتعدد غير معلن للمعايير وفق الهوية أو الجغرافيا أو اللحظة السياسية. وفي هذا الإطار، فإن السؤال الذي يُطرح في نهاية النص لا يأتي بوصفه سؤالًا بلاغيًا، بل بوصفه اختبارًا مفتوحًا: هل يمكن إعادة ترميم جدار الضبط قبل أن يصبح الانقسام في المعايير أمرًا واقعًا لا يمكن إصلاحه؟
• إن المجتمعات لا تسقط عادةً بفعل حدث واحد كبير، بل عبر تراكم طويل من التبريرات الصغيرة، ومن لحظات الصمت التي تُعتبر مؤقتة، ثم تتحول إلى قاعدة. وحينها فقط يصبح الصمت نفسه جزءًا من المشكلة، لا مجرد غيابه. ولهذا، فإن قيمة النقاش العلني – حتى حين يكون صادمًا أو مثيرًا للجدل – لا تكمن في نتائجه الفورية، بل في كونه يمنع التآكل الصامت الذي يحدث حين تُدفن الأسئلة بدل أن تُناقش.
* • وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأساسية التي لا تتغير: أي قوة لا تُراجع نفسها من الداخل، ستجد عاجلًا أو آجلًا أن الخارج يفرض عليها تلك المراجعة، ولكن بشروط أقل رحمة وأكثر كلفة.
* • وهكذا، لا يعود السؤال: هل يوجد صمت؟ بل يصبح السؤال الأهم: كم من الوقت يمكن لهذا الصمت أن يصمد قبل أن يتحول إلى حقيقة يصعب إنكارها.
★★ عن اللواء (احتياط) ياكوف أور (مندي)
• (شغل سابقًا مناصب قيادية في الجيش الإسرائيلي، بينها منسق أعمال الحكومة في المناطق وقائد فرق عسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى مهام رقابية في جهاز الدولة).
★★ ترجمة حصرية لصالح “أخبار الضفة العاجلة”






