تقارير : مخططات إعمار غزة واجهة لاستكمال “التهجير القسري و الإبادة العمرانية”

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على استراتيجية جديدة تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة، تهدف إلى تحويل ملف إعادة إعمار قطاع غزة إلى أداة لاستكمال مخططات التهجير القسري. وتعتمد هذه الرؤية على فرض خطط عمرانية من الخارج ترفض أي مشاركة فلسطينية، مما يعزز سياسة ‘الإبادة العمرانية’ التي تستهدف محو الوجود المادي والمعنوي للسكان الأصليين في القطاع.

ونقلت مصادر إعلامية عن المهندس المعماري إيال وايزمان، مؤسس منظمة ‘فورنسيك آركيتكتشر’ أن ما يحدث في غزة يتجاوز التدمير العسكري إلى تخطيط عمراني استعماري ممنهج. وأكد وايزمان أن تدمير المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي والأراضي الزراعية ليس عشوائياً، بل هو تطبيق حرفي لاستراتيجية القتل البطيء عبر تدمير الأسس الجوهرية للحياة، وهو ما يتماشى مع تعريفات الإبادة الجماعية الدولية.

التقرير أشار إلى أن التدمير الممنهج دفع الفلسطينيين إلى جيوب ضيقة ومكتظة يصفها جيش الاحتلال بأنها ‘مناطق إنسانية’، بينما تفتقر في الواقع لأدنى مقومات السكن والخدمات الأساسية. وقد لعبت الآليات الثقيلة والجرافات دوراً محورياً في طمس معالم مدن وقرى بأكملها في رفح وبيت حانون وجباليا، مما حول مناطق واسعة إلى بيئة غير قابلة للحياة البشرية نتيجة التلوث الكيميائي والمعادن الثقيلة.

وتطرقت المصادر إلى مفهوم ‘الإبادة الثقافية’ الذي تم تغييبه تاريخياً عن الاتفاقيات الدولية بضغط من القوى الاستعمارية، حيث يتم الآن تطبيقه في غزة عبر استهداف المواقع التراثية والمدارس والمكتبات. هذا التدمير لا يهدف فقط إلى القضاء على الوجود البيولوجي للفلسطينيين، بل يسعى لقطع الاستمرارية الاجتماعية والتاريخية للجماعة الوطنية الفلسطينية ومنعها من إعادة تشكيل هويتها فوق أرضها.

وفيما يتعلق بالواقع الميداني، كشفت التحقيقات عن تقسيم قطاع غزة إلى منطقتين يفصلهما ما يعرف بـ ‘الخط الأصفر’، حيث يسيطر جيش الاحتلال حالياً على أكثر من 54% من مساحة القطاع. وقد رصدت صور الأقمار الصناعية بناء سدود ترابية ومنشآت عسكرية دائمة، بالإضافة إلى تمديد شبكات كهرباء وإنارة، مما يشير إلى نية الاحتلال تحويل هذه النقاط إلى مراكز سيطرة دائمة لا مؤقتة.

“وكالات”