تقرير: العلاقة بين إسرائيل والجالية اليهودية الأمريكية تمر بمرحلة غير مسبوقة

حذر مركز أبحاث إسرائيلي متخصص في الأمن القومي من أن السياسات التي تنتهجها إسرائيل نفسها أدت إلى إبعاد حلفائها التقليديين من اليهود الأمريكيين، وأن استمرار تآكل هذا الدعم قد “يمهد الطريق أمام الحزب الديمقراطي للتحول بالكامل ضد التحالف الأمريكي الإسرائيلي”.

في تقرير لافت صادر عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، وهو أحد أبرز مراكز التفكير الاستراتيجي في إسرائيل، اعتبر الباحثون أن العلاقة بين إسرائيل والجالية اليهودية الأمريكية تمر بمرحلة غير مسبوقة من التوتر، وأن هذه المسألة لم تعد قضية اجتماعية أو ثقافية فحسب، بل أصبحت قضية أمن قومي إسرائيلي من الدرجة الأولى.

ويرى التقرير أن إسرائيل اعتمدت لعقود على دعم اليهود الأمريكيين بوصفهم أحد أهم ركائز قوتها داخل الولايات المتحدة، حيث لعبوا دورًا محوريًا في الدفاع عنها سياسيًا وإعلاميًا وماليًا، وفي تعزيز التحالف الاستراتيجي مع واشنطن. لكن هذا الدعم بدأ يتآكل بصورة متسارعة، خاصة بين الأجيال الشابة والليبرالية التي تنتمي تقليديًا إلى الحزب الديمقراطي.

ويشير الباحثون إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا التحول يعود إلى سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما التوسع الاستيطاني، وتصاعد نفوذ التيارات الدينية والقومية المتشددة، والتشريعات التي تُنظر إليها في الولايات المتحدة على أنها تتعارض مع القيم الليبرالية التي يتبناها معظم اليهود الأمريكيين، إضافة إلى الحرب في غزة وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين.

ويحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى فقدان إسرائيل لأحد أهم خطوط دفاعها داخل المجتمع السياسي الأمريكي. فمعظم اليهود الأمريكيين يصوتون للحزب الديمقراطي، وأي تراجع في حماسهم للدفاع عن إسرائيل قد يفتح الباب أمام تحول تاريخي داخل الحزب، بحيث تصبح مواقفه أكثر انتقادًا لإسرائيل وأقل التزامًا بالدعم التقليدي غير المشروط لها.

وتكمن أهمية هذا التحذير في أنه صادر عن مؤسسة أمنية إسرائيلية، ما يعني أن النخبة الاستراتيجية في تل أبيب بدأت تنظر إلى التحولات داخل المجتمع اليهودي الأمريكي باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد، لا يقل خطورة عن التحديات العسكرية أو الإقليمية.

وبعبارة أخرى، فإن إسرائيل تواجه اليوم معركة جديدة ليست على حدودها الجغرافية، بل داخل المجتمع الأمريكي نفسه. وإذا استمرت في خسارة دعم اليهود الأمريكيين، فإنها قد تجد نفسها أمام تغير جذري في موازين القوة السياسية داخل الولايات المتحدة، بما يهدد أحد أهم أعمدة أمنها القومي منذ تأسيسها.

المصدر: معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب.