السياسي -متابعات
أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن أسهم شركات الدفاع العالمية تخلّت عن مكاسبها الأخيرة، رغم استمرار النزاعات في الشرق الأوسط، في ظاهرة يصفها المستثمرون بـ”شراء الشائعات وبيع الحرب”، وسط ضغوط ناجمة عن اختناقات الإنتاج وعدم اليقين بشأن تمويل الموازنة العسكرية الأمريكية.
وبحسب التقرير، تراجعت أسهم كبرى شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وآر تي إكس وجينرال دايناميكس، منذ الضربات الأمريكية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، رغم الاستهلاك الكبير للذخائر خلال العمليات العسكرية، وهو ما كان يُفترض أن يدعم الطلب على الإنتاج العسكري.
ويشير محللون إلى أن المشكلة لا تكمن في الطلب، بل في قدرة الشركات على تلبية هذا الطلب، إذ قال ستيفن غراي، مدير الاستثمار في غراي فالي مانيجمنت، إن الولايات المتحدة “استهلكت الذخائر بوتيرة أسرع بكثير مما يمكن إنتاجه”، مضيفاً أن شركات الدفاع لا تحقق أرباحاً فعلية إلا عند تسليم المنتجات، ما يستغرق وقتاً طويلاً.
ورغم أن أسهم هذه الشركات كانت قد ارتفعت بنحو 50% خلال العام الذي سبق اندلاع الحرب، مدفوعة بزيادة الإنفاق الدفاعي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتوترات الجيوسياسية، فإنها عادت لتتراجع بنحو 5% إلى 10% في الأسابيع الأخيرة.
كما لفت التقرير إلى خروج تدفقات مالية من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بقطاع الدفاع، حيث سحب المستثمرون قرابة مليار دولار من صندوق آي شيرز يو إس أيروسبيس آند ديفينس، مفضلين التوجه نحو قطاعات أكثر أماناً مثل الطاقة والمرافق.
ووصف محللون هذه الظاهرة بأنها تكرار لنمط تاريخي شوهد بعد غزو العراق عام 2003 والحرب الروسية على أوكرانيا في 2022، حيث ترتفع الأسهم مع تصاعد التوترات، لكنها تتراجع مع اندلاع الحرب الفعلية.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن الجيش الأمريكي استخدم نحو 1000 صاروخ “توماهوك” خلال شهرين فقط، ما يفوق بكثير الكميات الممولة في الميزانية الحالية، الأمر الذي يفاقم الضغوط على سلاسل التوريد ويزيد من تراكم الطلبات غير المنجزة.
ورغم إعلان إدارة ترامب عن مقترح لرفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، فإن المستثمرين لا يزالون حذرين بشأن تمرير هذا المقترح في ظل التحديات السياسية، بما في ذلك الانتخابات النصفية المقبلة.
كما أضافت الصحيفة أن التحولات في طبيعة الحروب، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات منخفضة التكلفة، قد تؤثر على حصة الشركات الدفاعية الكبرى، في وقت تتزايد فيه المنافسة من جهات جديدة.
وامتد التراجع أيضاً إلى أوروبا، حيث انخفض مؤشر إم إس سي آي لقطاع الطيران والدفاع الأوروبي بأكثر من 9% خلال مارس (آذار)، مع تراجع أسهم شركات مثل راينميتال وساب وتاليس، وسط مخاوف من بلوغ الإنفاق الدفاعي ذروته في حال تراجع حدة النزاعات.





