تقنية جديدة تحول الصرف الصحي إلى غاز طبيعي نظيف بنسبة نقاء 99%

السياسي –

ابتكر باحثون من جامعة واشنطن تقنية جديدة تتيح تحويل الصرف الصحي إلى غاز طبيعي متجدد عالي النقاء، في خطوة قد تعيد تشكيل قطاع معالجة النفايات وإنتاج الطاقة.

وأظهرت دراسة تجريبية أن النظام الجديد يحقق فائدة مزدوجة، إذ يعزز إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد بشكل كبير، مع خفض تكاليف تشغيل محطات المعالجة.

وبحسب النتائج، أسهمت المعالجة المسبقة لرواسب الصرف الصحي في زيادة إنتاج الغاز بنسبة تصل إلى 200%، إلى جانب تقليص تكاليف التخلص من النفايات إلى النصف، وفقاً لـ “Interesting engineering”.

ويتميز الغاز الناتج بدرجة نقاء تصل إلى 99%، ما يجعله بديلاً مباشرا وصديقاً للبيئة للوقود الأحفوري، يمكن استخدامه في تدفئة المنازل، وتوليد الكهرباء، وتشغيل وسائل النقل عبر البنية التحتية الحالية.

وتعتمد التقنية على نظام من مرحلتين؛ تبدأ الأولى بمعالجة الحمأة حراريًا تحت ضغط مع تعريضها للأكسجين، ما يؤدي إلى تفكيك الجزيئات المعقدة إلى مركبات أبسط تسهل معالجتها. وفي المرحلة الثانية، يتم إدخال سلالة بكتيرية جديدة حاصلة على براءة اختراع، قادرة على تحويل ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين إلى غاز الميثان بكفاءة عالية.

وقالت الباحثة بيرجيت آهرينغ إن هذه البكتيريا لا تحتاج إلى مواد مضافة معقدة، وتعمل بكفاءة عالية في ظروف بسيطة، مشيرة إلى أنها تمثل عنصراً محورياً في نجاح النظام.

وتُعد محطات معالجة مياه الصرف من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة في الولايات المتحدة، إذ يقدّر عددها بنحو 15 ألف منشأة، تستهلك قرابة 4% من إجمالي الكهرباء في البلاد، فضلًا عن تسببها في انبعاث نحو 21 مليون طن متري من الغازات الدفيئة سنوياً.

وتواجه هذه المحطات تحديات تتعلق ببطء وكفاءة عمليات الهضم اللاهوائي التقليدية، التي تترك خلفها كميات كبيرة من المخلفات الصلبة غالباً ما يتم التخلص منها في مدافن النفايات.

وبحسب الفريق البحثي، فإن التقنية الجديدة تمثل نموذجاً متقدماً لما يُعرف بـ”الاقتصاد الحيوي الدائري”، حيث تُحوَّل النفايات إلى مصدر طاقة عالي الكفاءة، كما نجحت في خفض تكلفة المعالجة من 494 دولاراً إلى 253 دولاراً للطن.

وحصلت التقنية على براءة اختراع عبر مكتب الابتكار وريادة الأعمال في الجامعة، فيما يعمل الباحثون حالياً على التعاون مع شركاء صناعيين لتوسيع نطاق استخدامها تجارياً

يُشار إلى أن نتائج الدراسة نُشرت في مجلة “مجلة الهندسة الكيميائية (CEJ)”، وسط آمال بمساهمة هذه التقنية في تقليص الانبعاثات وتحويل محطات المعالجة من عبء بيئي إلى مصدر مستدام للطاقة.