السياسي -متابعات
تحولت السويد التي طالما كان يُنظر إليها كنموذج دولي للرفاه الاجتماعي والمساواة إلى ملاذ جذاب للغاية للأثرياء وكبار أصحاب الثروات؛ ما جعل ملف الضرائب والعدالة الاقتصادية في صلب السجالات والمعارك السياسية المشتعلة في البلاد.
وفي تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، أشار إلى أن العقود الأخيرة شهدت تعديلات وتغييرات هيكلية في المنظومة الضريبية السويدية، شملت إلغاء الضريبة على الثروة، وضريبة المواريث، والضرائب على الهدايا، إلى جانب تخفيض الضرائب على أرباح رأس المال والشركات؛ ما أدى إلى قفزة غير مسبوقة في أعداد المليارديرات وصافي ثروات الأثرياء مقارنة بحجم السكان.
وأوضح التقرير أن هذا التحول أحدث فارقاً بارزاً في التركيبة الاقتصادية السويدية؛ فبينما نجحت السياسات الضريبية المرنة في جذب رؤوس الأموال وتحفيز الابتكار والمشاريع الريادية في قطاعات التكنولوجيا، إلا أنها تسببت في اتساع الفجوة وتفاقم عدم المساواة في توزيع الثروات بين طبقات المجتمع.
وبات هذا الملف يمثل محور انقسام واستقطاب حاد بين القوى السياسية؛ إذ تدعو أحزاب اليسار والمعارضة إلى إعادة فرض ضرائب تصاعدية على الثروات وأرباح رأس المال لتمويل القطاعات العامة وتثبيت دعائم دولة الرفاه، في حين تدافع أحزاب اليمين والائتلاف الحاكم عن القوانين الراهنة باعتبارها المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي والجذب الاستثماري.
ويؤكد التقرير أن التجربة السويدية أضحت حالة دراسية معقدة تعيد إشعال النقاش الأوروبي حول كيفية الموازنة بين تشجيع تنافسية بيئة الأعمال وبين الحفاظ على العدالة الاجتماعية والخدمات العامة.