ببلوغرافيا وأنطولوجيا وقراءة نقدية في تجربة الكاتب والروائي والباحث الفلسطيني
بقلم: عماد خالد رحمة – برلين
ليس حسن حميد كاتباً يكتب فلسطين من خارجها، ولا روائياً يتعامل مع الذاكرة بوصفها مادة جاهزة للاستثمار السردي؛ إنما هو ابن تلك الذاكرة، ووارث جرحها، وحارس تفاصيلها الصغيرة التي تكاد تضيع حين لا تجد من يحوّلها إلى لغة. ومن هنا تتخذ تجربته الأدبية خصوصيتها: فهو لا يكتب عن فلسطين باعتبارها قضية سياسية فحسب، وإنما يستعيدها بوصفها مكاناً وذاكرة وميثولوجيا وهوية وبيتاً مفقوداً وذاكرة جماعية تقاوم المحو.
ولد حسن حميد عام ١٩٥٥ في كراد البقارة في قضاء صفد بالجليل الفلسطيني، وعاش طفولته وشبابه في فضاء المخيمات الفلسطينية في سورية، وتلقى تعليمه في القنيطرة ودمشق. وهذا المسار الشخصي ليس مجرد تفصيل في سيرته، بل هو المفتاح الأول لفهم عالمه السردي؛ إذ انتقل المكان من الجغرافيا إلى الذاكرة، ومن الذاكرة إلى المخيلة، ومن المخيلة إلى الكتابة.
لقد كان الشعر عتبته الأولى، وشجعه الشاعر صالح هواري على نشر قصائده وإلقائها، ثم وجد طريقه إلى القصة والرواية، مستفيداً من تشجيع أسماء أدبية سورية بارزة، قبل أن يتحول مشروعه تدريجياً إلى فضاء سردي واسع تتجاور فيه الرواية والقصة والدراسة والنقد والبحث في التراث.
وهكذا يمكن النظر إلى تجربة د.حسن حميد بوصفها مشروعاً أدبياً يقوم على ثلاثية: الأرض، والذاكرة، والإنسان.
الأرض عنده ليست تضاريس جغرافية، وإنما كائن حيّ يتكلم.
والذاكرة ليست استرجاعاً للماضي، وإنما فعل مقاومة للحذف.
والإنسان ليس رقماً في مأساة جماعية، بل كائن له اسمه وحكايته وخوفه وحبه وموته وحلمه.
أولاً: السيرة بوصفها عتبة للنص
حصل حسن حميد على إجازة في الآداب من قسم الفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة دمشق عام ١٩٨٠، ثم حصل على دبلوم التربية عام ١٩٨١، ودبلوم الدراسات العليا في التربية عام ١٩٨٢، قبل أن يحصل على الإجازة في اللغة العربية من جامعة بيروت العربية.
عمل معلماً، وانخرط في الحياة الثقافية السورية، وتولى رئاسة تحرير «الأسبوع الأدبي»، كما تولى رئاسة تحرير مجلة «الموقف الأدبي» الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في سورية، وكان عضواً في جمعية القصة والرواية في اتحاد الكتاب العرب.
والمهم في هذه السيرة أن تكوينه لم يكن أدبياً خالصاً؛ فقد التقت فيه الفلسفة بعلم الاجتماع والتربية واللغة العربية والنقد والسرد، وهو ما انعكس في طبيعة أعماله التي لا تكتفي بالحكاية، وإنما تسائل الإنسان والمجتمع والتاريخ والسلطة والهوية.
لذلك يبدو حسن حميد في أعماله روائياً، ولكنه في العمق باحث في الإنسان الفلسطيني والعربي.
ثانياً: من المخيم إلى الرواية
المخيم في تجربة حسن حميد ليس مكاناً للإقامة المؤقتة فقط؛ إنه مختبر للذاكرة.
في المخيم يصبح الماضي أكثر حضوراً من الحاضر، لأن الفلسطيني الذي اقتُلع من المكان يحمل المكان في اللغة والحكاية والأسماء والطقوس والأمثال والحكايات الشعبية.
ولهذا انشغل حميد بالتراث الفلسطيني المادي وغير المادي، وبالقرية، والنهر، والشجرة، والحجر، والموروث الشعبي، والحكاية المتناقلة بين الأجيال.
إنه يكتب ما يمكن تسميته «التراث المحمول»: ذلك التراث الذي لم تستطع النكبة أن تنتزعه من أصحابه، لأن الإنسان حين يفقد البيت قد يحتفظ بمفتاحه، وحين يفقد الحقل يحتفظ باسمه، وحين يفقد القرية يحملها في ذاكرته، وحين يعجز عن العودة إليها يعيد بناءها في النص.
وهنا تتحول الكتابة إلى شكل من أشكال العودة.
ثالثاً: «جسر بنات يعقوب» — الرواية بوصفها جسراً بين الذاكرة والتاريخ
تحتل رواية «جسر بنات يعقوب» مكانة مركزية في تجربة حسن حميد، ليس بسبب شهرتها والجوائز والقراءات التي رافقتها فحسب، وإنما لأن عنوانها نفسه يكشف عن طبيعة المشروع السردي الذي اشتغل عليه الكاتب.
الجسر في الرواية ليس مجرد منشأة مكانية؛ إنه علامة عبور.
إنه الجسر بين الماضي والحاضر، وبين فلسطين والمنفى، وبين الذاكرة والتاريخ، وبين الإنسان ومكانه المفقود.
ومن هنا يمكن قراءة العنوان سيميائياً باعتباره عتبة نصية تختزن الرواية قبل الدخول إليها.
الجسر يقابل الانقطاع.
والعبور يقابل المنفى.
والذاكرة تقابل المحو.
والحكاية تقابل الصمت.
وهكذا تصبح الرواية محاولة لإعادة بناء الجسر الذي هدمته الجغرافيا السياسية في الوعي الفلسطيني.
الرواية والحكاية الفلسطينية:
لا يكتفي حسن حميد في هذه الرواية بإعادة سرد التاريخ، بل يعيد تشكيله من خلال المخيلة.
وهذه نقطة جوهرية؛ فالرواية ليست كتاب تاريخ، والتاريخ ليس رواية جاهزة. وبين الاثنين تتدخل المخيلة لتمنح الوقائع حياة جديدة، وتجعل الإنسان في قلب الحدث.
إن الكاتب يستعيد المكان الفلسطيني من خلال الذاكرة والموروث والحكاية، فيتحول المكان إلى شخصية سردية.
فالقرية ليست خلفية للأحداث.
والنهر ليس مجرد منظر طبيعي.
والجسر ليس حجراً فوق الماء.
والأجداد ليسوا شخصيات هامشية.
كل شيء يدخل في شبكة الدلالة.
وهنا تكمن إحدى خصائص عالم حسن حميد: المكان عنده يتكلم، والتاريخ يتشخصن، والذاكرة تتحول إلى راوٍ.
التذييل والحاشية والميتا-سرد
من أبرز التجارب الفنية التي ارتبطت بقراءة «جسر بنات يعقوب» توظيف الكاتب للتذييلات والحواشي والتعقيبات بوصفها مكونات فاعلة في بناء النص.
وهنا لا يعود الهامش هامشاً بالمعنى التقليدي.
إنه يتحول إلى نص موازٍ، وقد يصبح أحياناً مفتاحاً لفهم النص الأصلي.
هذه التقنية تفتح الرواية على مستويات متعددة من القراءة، وتجعل القارئ أمام حكاية وحاشية وتعليق واستدراك وتفسير، بحيث تتجاور الرواية مع خطابها النقدي والمعرفي.
وهذا يقرب العمل من مفهوم الميتاسرد؛ أي السرد الذي لا يكتفي برواية الأحداث، بل يكشف شيئاً من آليات إنتاجها، ويجعل القارئ واعياً بالبنية التي يصنع بها الكاتب عالمه.
وبذلك لا يبقى القارئ متلقياً سلبياً؛ بل يصبح شريكاً في إعادة تركيب المعنى.
«جسر بنات يعقوب» كرواية ذاكرة
يمكن اختزال جوهر الرواية في سؤال واحد:
كيف يستطيع الإنسان أن يحتفظ بوطنه حين يُنتزع منه الوطن؟
والجواب الذي تقدمه تجربة حسن حميد هو: بالذاكرة والحكاية واللغة.
فما تعجز الجغرافيا عن استعادته تستطيع الرواية أن تعيده رمزياً.
وما يحاول التاريخ الرسمي طمسه تستطيع الذاكرة الشعبية أن تحتفظ به.
وما يفقده الجسد في المنفى تستعيده الروح في الكتابة.
لهذا يمكن النظر إلى «جسر بنات يعقوب» بوصفها رواية عن فلسطين بقدر ما هي رواية عن الإنسان الذي حُرم من فلسطين.
رابعاً: «الكراكي» — الطائر الذي يعرف طريق العودة
إذا كان الجسر في «جسر بنات يعقوب» علامة على العبور، فإن الكراكي في رواية «الكراكي» تتحول إلى علامة على العودة.
الطائر المهاجر يقطع المسافات، لكنه لا يفقد ذاكرة المكان.
وهنا يصبح الطائر استعارة للفلسطيني الذي قد يطول به المنفى، وقد تتعدد الأمكنة التي يقيم فيها، لكنه يحتفظ في أعماقه ببوصلة خفية تشير إلى المكان الأول.
في هذه الرواية يتقاطع الواقع بالخيال، والتراث الشعبي بالأسطورة، والطبيعة بالذاكرة.
وتصبح بحيرة طبريا أكثر من مكان؛ إنها مركزاً وجدانياً تتقاطع عنده المياه والتاريخ والحكايات والغياب.
إن الكراكي رواية عن الهجرة، لكنها في عمقها رواية عن الحنين إلى الأصل.
وهي، في الوقت نفسه، رواية تجعل من الطبيعة لغة أخرى للإنسان.
فالطائر يحلم بالعودة.
والإنسان يحلم بالعودة.
والذاكرة نفسها تحلم بالعودة.
خامساً: «مدينة الله» — القدس حين تصبح وطناً للروح
في «مدينة الله» ينتقل حسن حميد إلى القدس، لكن القدس هنا ليست مجرد مدينة روائية؛ إنها مدينة تتجاوز الجغرافيا إلى القداسة والذاكرة والهوية.
تتداخل في الرواية الأمكنة والأزمنة والشخصيات والرسائل والذكريات، ويصبح المكان بطلاً يتقدم على كثير من الشخصيات.
القدس في هذا العالم السردي مدينة تُرى بالعين، ولكنها تُدرك بالقلب.
إنها مدينة الحجارة القديمة، والأبواب، والأزقة، والكنائس، والمساجد، والبخور، والريحان، والذاكرة.
ومن أهم أبعاد الرواية أنها تضع الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، داخل فضاء إنساني واحد، بحيث لا تتحول الهوية الدينية إلى حاجز أمام الهوية الوطنية.
فالقدس في هذا التصور ليست ملكاً لطائفة، وإنما ذاكرة مشتركة وفضاء إنساني فلسطيني.
ومن هنا تصبح الرواية مقاومة لفكرة الاختزال؛ فلسطين ليست شعاراً، والقدس ليست حجراً، والهوية ليست تعريفاً ضيقاً، بل شبكة من التجارب والذكريات والعلاقات.
سادساً: «الجرجماني» — الرواية حين تدخل مختبر النفس
في «الجرجماني» يبتعد حسن حميد عن الرواية الفلسطينية المباشرة، لكنه لا يبتعد عن الإنسان.
هنا تدخل الرواية إلى منطقة السلطة والمرض النفسي والجنون والعزلة والنرجسية والخوف.
الشخصية المركزية شخصية مضطربة، تستعيد عبر رسائلها ومونولوجاتها تاريخاً من العنف والسلطة والدم.
وتصبح الرسالة وسيلة للاعتراف.
لكنها ليست اعترافاً بريئاً؛ إنها اعتراف شخصية تحاول في الوقت نفسه أن تبرر نفسها.
وهنا تكمن أهمية الرواية النفسية: لا يقدم الكاتب الشر باعتباره فعلاً خارجياً فقط، وإنما يحاول أن يبحث عن جذوره في النفس.
فالطاغية ليس مجرد جلاد؛ إنه إنسان مشوه بالسلطة والخوف والحرمان والوهم.
وبذلك يصبح التحليل النفسي مدخلاً إلى سؤال سياسي:
كيف يتحول الإنسان إلى سلطة حين يفقد توازنه الأخلاقي؟
وتستحضر الرواية، في بنائها الرمزي، ظلالاً من ثنائية جلجامش وأنكيدو، لتعيد صياغة علاقة الإنسان بالوحدة والصداقة والموت.
إن «الجرجماني» تكشف أن حسن حميد ليس كاتب القضية الفلسطينية فقط، بل كاتب الإنسان حين يصطدم بالسلطة والوجود والموت.
سابعاً: «مدينة الله» و«الكراكي» و«جسر بنات يعقوب» — ثلاثية المكان والذاكرة والعودة
يمكن جمع هذه الأعمال الثلاثة في مثلث دلالي بالغ الأهمية:
الجسر يساوي العبور
الكركي يساوي العودة
المدينة تساوي الوطن
ومن هنا تبدو أعمال حسن حميد كأنها مشروع روائي واحد متعدد الوجوه.
في «جسر بنات يعقوب» يبحث الإنسان عن طريق العبور.
وفي «الكراكي» يبحث عن ذاكرة العودة.
وفي «مدينة الله» يستعيد المدينة بوصفها وطناً روحياً.
وهذه ليست مصادفة فنية، وإنما هي امتداد طبيعي لسيرة كاتب ولد بعيداً عن المكان الذي كان ينبغي أن يكون بيته.
ثامناً: أنطولوجيا حسن حميد — مفردات عالمه الإبداعي
يمكن اختزال العالم الأدبي لحسن حميد في مجموعة من الثيمات الكبرى:
فلسطين: ليست موضوعاً، بل أصل الحكاية.
المخيم: ليس مكاناً مؤقتاً، بل ذاكرة جماعية.
القرية: الفردوس المفقود الذي يعاد بناؤه باللغة.
النهر: رمز للحياة والعبور والذاكرة.
الجسر: علامة الوصل بعد الانقطاع.
الطائر: صورة للهجرة والحنين والعودة.
المدينة: فضاء الهوية والقداسة والتاريخ.
الجد: حامل الذاكرة ومؤتمن الحكاية.
المخطوط: أرشيف الماضي حين يتحول إلى شاهد.
الصندوق: مستودع الأسرار والذاكرة.
الحاشية: صوت النص الخفي.
الرسالة: اعتراف الذات وكشف باطنها.
الموت: ليس نهاية دائماً، وإنما مرآة تكشف معنى الحياة.
الحب: قوة مضادة للعنف والاقتلاع.
المنفى: مكان جغرافي يتحول إلى حالة وجودية.
الذاكرة: الشكل الأكثر مقاومة للنسيان.
تاسعاً: البعد الاجتماعي في كتابته
ينحاز حسن حميد إلى البسطاء والمهمشين والمحرومين.
ولا يبدو هذا الانحياز موقفاً أيديولوجياً مجرداً، وإنما ينبع من تجربة معيشة ومن معرفة بالمخيم والناس الذين يحملون خساراتهم اليومية بصمت.
لذلك نجد في كتاباته اهتماماً بالشخصيات العادية، تلك التي لا تدخل كتب التاريخ عادة.
إنه يحاول أن يمنحها حق الظهور.
وهنا تصبح الرواية نوعاً من العدالة الرمزية.
فمن لا يملك سلطة تسجيل التاريخ يستطيع أن يدخل الرواية.
ومن سقط اسمه من الأرشيف يستطيع أن يعيش في الذاكرة الأدبية.
ومن لم يكن بطلاً في كتب السياسة يمكن أن يصبح بطلاً في الحكاية.
عاشراً: بين التراث والتجريب
لا يكتب حسن حميد التراث بطريقة متحفية.
إنه يعيد تشغيله داخل النص الحديث.
وهذا ما يمنح تجربته خصوصيتها؛ فهو يستفيد من الحكاية الشعبية والأسطورة والموروث والذاكرة الشفوية، لكنه يضعها في بناء سردي حديث يستفيد من التعدد الصوتي والرسائل والحواشي والتذييلات والتعليقات والاسترجاع والتخييل والميتاسرد.
وهكذا لا يكون التراث عودة إلى الماضي، وإنما يصبح مادة لصناعة الحداثة.
فالحداثة عنده ليست قطعاً مع التراث، بل إعادة اكتشافه.
حادي عشر: البعد الفلسفي
وراء الحكايات المتعددة التي يكتبها حسن حميد أسئلة فلسفية عميقة:
ما الوطن؟
هل يمكن للإنسان أن يعيش بلا ذاكرة؟
ما الذي يبقى من الإنسان حين يفقد المكان؟
هل التاريخ حقيقة واحدة أم روايات متعددة؟
كيف تتحول السلطة إلى مرض؟
هل يستطيع الخيال أن يعوض ما فقده الواقع؟
هل الكتابة مقاومة للموت؟
وهذه الأسئلة تجعل أعماله تتجاوز حدود الأدب الفلسطيني إلى الأدب الإنساني.
ففلسطين عنده ليست نهاية السؤال؛ إنها بدايته.
ثاني عشر: الببليوغرافيا الروائية لحسن حميد
من أبرز ما يرد في سجل نتاجه الروائي:
١. السواد أو الخروج من البقارة — ١٩٨٨.
٢. تعالي نطير أوراق الخريف — ١٩٩٢.
٣. جسر بنات يعقوب — ١٩٩٦.
٤. الوناس عطية — ٢٠٠٢.
٥. أنين القصب — ٢٠٠٣.
٦. النهر بقمصان الشتاء — ٢٠٠٥.
٧. مدينة الله — ٢٠٠٩.
٨. الموعد المالح في الزمن المالح — ٢٠٠٩.
٩. نبات شوكي — ٢٠١٧.
١٠. كنت هناك — ٢٠١٨.
١١. الكراكي — ٢٠١٩.
١٢. شارع خاتون خانم — ٢٠٢٠.
١٣. الجرجماني — ٢٠٢١.
١٤. ناغوغي الصغير — ٢٠٢١.
١٥. بلاد اسمها جباليا — ٢٠٢٥.
وتكشف هذه القائمة عن مسار سردي طويل لا يقوم على تكرار الموضوع، بل على تنويع أشكال النظر إلى الإنسان والمكان والتاريخ.
ثالث عشر: الببليوغرافيا القصصية
ومن نتاجه القصصي والنصي:
١. اثنا عشر برجاً لبرج البراجنة — ١٩٨٣.
٢. ممارسات زيد الغاثي المحروم — ١٩٨٥.
٣. زعفران والمداسات المعتمة — ١٩٨٦.
٤. دوي الموتى — ١٩٨٧.
5. طار الحمام — 1988.
٦. أحزان شاغال الساخنة — ١٩٨٩.
٧. قرنفل أحمر لأجلها — ١٩٩٠.
٨. مطر وأحزان وفراش ملون — ١٩٩٢.
٩. هنالك… قرب شجر الصفصاف — ١٩٩٥.
١٠. حمى الكلام — ١٩٩٨.
١١. في البحث عنها — ٢٠٠٦.
١٢. عن الدهشة والألم — ٢٠٠٧، بالاشتراك.
١٣. كي لا يفسد الملح — ٢٠٠٨.
١٤. في شرفتها — ٢٠٠٨.
١٥. العودة إلى البيت — ٢٠٠٩.
١٦. كائنات الوحشة.
وهذه الأعمال تؤكد أن القصة لم تكن مرحلة عابرة في تجربته، بل ظلت رافداً أساسياً من روافد مشروعه الإبداعي.
رابع عشر: الدراسات والكتب الفكرية والنقدية
لم يكتف حسن حميد بالسرد، بل بنى لنفسه حضوراً واضحاً في البحث والدراسة:
١. البقع الأرجوانية — ١٩٩٩.
٢. الأدب العبري: المرجعيات – المصطلحات – الرؤى — ٢٠٠١.
٣. ألف ليلة وليلة: غيبوبة القص… غيبوبة الاستماع — ٢٠٠٦.
٤. موعد المالح في الزمن المالح — ٢٠٠٩.
٥. الذهنية العربية: الثوابت والمتغيرات — ٢٠٠٩.
٦. القضية الفلسطينية في مئويتها الثانية: من سايكس بيكو إلى الربيع العربي — ٢٠١٧.
٧. ظل إدغار آلان بو… الطويل — ٢٠١٨.
٨. أقمار… حاضرة البحر! — ٢٠١٨.
٩. أفيال الغابة… مقاربة معرفية — ٢٠٢٠.
١٠. عشاق الحياة… مقاربة معرفية — ٢٠٢٠.
وهنا تظهر قيمة أخرى في تجربته: إنه لا يكتفي بأن يكون صانع حكايات، بل يريد أن يفهم الحكاية ومصادرها وأصولها وتحولاتها، وأن يضع الأدب في سياق معرفي أوسع.
خامس عشر: الجوائز والتكريمات
ارتبطت تجربة حسن حميد بعدد من الجوائز والتكريمات العربية، ومن أبرزها:
– جائزة سعاد الصباح للإبداع الفكري والأدبي عن «تعالي نطير أوراق الخريف».
– جائزة نجيب محفوظ المرتبطة بـ«جسر بنات يعقوب» .
– إدراج «جسر بنات يعقوب» ضمن قوائم أهم الروايات العربية.
– جائزة حنّا مينة للرواية عن «نبات شوكي» عام ٢٠١٧.
– المركز الثاني في جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي عن المجموعة القصصية «المرمريتي» عام ٢٠١٨.
– ترشيح «الكراكي» للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
– جائزة أفضل رواية عن القدس عن «مدينة الله» عام ٢٠٢٠.
– جائزة فلسطين التقديرية عن مجمل الأعمال عام ٢٠٢١.
– جوائز وتكريمات أدبية متعددة في سورية والوطن العربي.
– جوائز وتكريمات في مجال القصة والرواية.
سادس عشر: حسن حميد واللغات الأخرى
لم تبق أعمال حسن حميد محصورة في العربية، فقد تُرجمت بعض قصصه ورواياته إلى لغات متعددة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والفارسية والصينية والأرمنية، كما ارتبطت بعض أعماله بترجمات إلى لغات أخرى.
والترجمة هنا ليست مجرد انتقال لغوي؛ إنها انتقال للذاكرة الفلسطينية إلى فضاء عالمي.
فحين تخرج الرواية من لغتها الأصلية، فإنها تحمل معها المكان الفلسطيني إلى قارئ لم يعشه، وربما لم يره، لكنه يستطيع أن يدخل إليه من باب الأدب.
سابع عشر: حسن حميد والكتابة بوصفها مقاومة للنسيان
أهم ما يميز تجربة حسن حميد أن المقاومة عنده لا تأتي دائماً في شكل شعار.
إنها قد تختبئ في اسم قرية.
وفي حكاية جدة.
وفي طائر مهاجر.
وفي صندوق قديم.
وفي مخطوط.
وفي حجر.
وفي نهر.
وفي ذاكرة رجل عجوز.
وفي امرأة تنتظر.
وهذا هو المعنى الأعمق للأدب: أن يجعل التفاصيل الصغيرة قادرة على مواجهة التاريخ الكبير.
إن الاحتلال يستطيع أن يغير الخرائط، لكنه لا يستطيع بالضرورة أن يمحو الحكايات.
وقد تُغلق الحدود، لكن اللغة تظل قادرة على العبور.
وقد يُقتلع الإنسان من بيته، لكنه يستطيع أن يحمل البيت في ذاكرته، ثم يعيد بناءه في رواية.
ثامن عشر: أنطولوجيا المكان الفلسطيني عند حسن حميد
إن المكان في كتاباته يمكن أن يُقرأ باعتباره بطلًا سردياً متوارياً.
الجليل ليس مجرد مسقط رأس.
صفد ليست اسماً جغرافياً.
طبريا ليست بحيرة.
القدس ليست مدينة فقط.
المخيم ليس تجمعاً سكانياً.
كل مكان يتحول إلى ذاكرة.
وهنا يتجلى جوهر المشروع: استعادة المكان بعد أن صار غياباً.
فالكاتب لا يستطيع أن يستعيد الأرض مادياً، لكنه يستطيع أن يمنعها من الموت في الوعي.
وهذا هو الفعل الأنطولوجي للكتابة: أن تمنح الشيء الغائب وجوداً جديداً.
تاسع عشر: من الرواية الفلسطينية إلى الرواية الإنسانية
قد تبدو تجربة حسن حميد فلسطينية في موضوعاتها، لكن قيمتها الإنسانية تتجاوز حدود فلسطين.
فالمنفى الفلسطيني يصبح سؤالاً عن المنفى الإنساني.
والاقتلاع يصبح سؤالاً عن فقدان المكان.
والسلطة في «الجرجماني» تصبح سؤالاً عن فساد الإنسان حين يمتلك القوة.
والقدس تصبح سؤالاً عن علاقة الإنسان بالمقدس.
والطائر المهاجر يصبح سؤالاً عن الحنين.
والذاكرة تصبح سؤالاً عن معنى أن يكون للإنسان ماضٍ يريد ألا يُمحى.
وهكذا تتحول فلسطين من موضوع إلى مجاز إنساني واسع.
عشرون: حسن حميد — مشروع لا مجرد مسيرة
يمكن النظر إلى حسن حميد لا باعتباره صاحب مجموعة من الروايات والقصص والدراسات فحسب، بل بوصفه صاحب مشروع أدبي متكامل.
فهو في الرواية يستعيد التاريخ.
وفي القصة يلتقط التفاصيل الإنسانية.
وفي الدراسة يفكك المعرفة.
وفي النقد يشتغل على الأدب ومصادره.
وفي التراث يستعيد الذاكرة الشعبية.
وفي المكان يعيد تشكيل الجغرافيا.
وفي اللغة يصنع جسراً بين الواقعي والمتخيل.
ومن هنا فإن أهمية تجربته لا تكمن في كثرة الكتب وحدها، وإنما في ذلك الخيط العميق الذي يصل بينها جميعاً: الإنسان الذي يقاوم الفقد بالذاكرة، والغياب بالحكاية، والمنفى باللغة، والموت بالكتابة.
خاتمة: حين يصبح الكتاب وطناً
حسن حميد كاتب خرج من الجليل، وعاش في المخيم، ثم حمل الجليل والمخيم معاً إلى الكتاب.
ولعل هذه هي المفارقة الجميلة في تجربته: لقد حُرم المكان في الواقع، لكنه استعاد المكان في اللغة.
ولهذا تبدو رواياته كأنها خرائط بديلة لفلسطين؛ خرائط لا ترسم الحدود السياسية، وإنما ترسم حدود الذاكرة.
إنه يكتب عن الجسر لأنه يعرف معنى الانقطاع، ويكتب عن الكراكي لأنه يعرف معنى الهجرة، ويكتب عن القدس لأنه يعرف معنى المدينة التي تسكن الروح قبل أن تسكن الجغرافيا، ويكتب عن الطغيان لأنه يعرف أن الإنسان حين يفقد حريته يفقد شيئاً من إنسانيته.
وفي النهاية، فإن القيمة الكبرى في مشروع حسن حميد تكمن في أنه جعل من الأدب أرشيفاً للمنسيين، وذاكرة للمقتلعين، وجسراً بين الأجيال.
إنه لا يكتب كي يقول إن الفلسطيني كان هنا فحسب؛ بل يكتب ليقول:
إن الفلسطيني ما زال هنا، ما دامت حكايته قادرة على أن تُروى.
ولهذا فإن قراءة حسن حميد ليست قراءة كاتب فلسطيني وحسب، وإنما قراءة لمشروع أدبي يجعل من الذاكرة فعلاً من أفعال الوجود، ومن الرواية وطناً مؤقتاً إلى أن يستعيد الإنسان وطنه الأول.
فحين يعجز الجسد عن العودة، تعود الروح بالكلمات.
وحين تضيق الجغرافيا، تتسع الرواية.
وحين يحاول النسيان أن ينتصر، تبدأ الحكاية من جديد.
وهنا بالضبط يكمن سر حسن حميد:
أنه جعل من الكتابة جسر بنات يعقوب آخر؛ جسراً لا تعبره الأجساد فقط، بل تعبره الذاكرة من جيل إلى جيل.