السياسي -متابعات
لم تعد حمية “الكيتو” مجرد نظام غذائي شائع لخسارة الوزن، بل أصبحت محط اهتمام البحث العلمي كعلاج واعد للاضطرابات النفسية والعقلية الحادة، مستندة إلى تاريخ يمتد لأكثر من قرن في علاج أمراض الدماغ.
ويوضح الدكتور بريت شير، الطبيب والاستشاري في الصحة الأيضية لموقع “يو اس ايه توادي”، أن حمية الكيتو العلاجية تعمل عبر تغيير مصدر وقود الدماغ. فبينما تعتمد خلايا الدماغ عادة على الجلوكوز، تعجز عن استخدامه بكفاءة في بعض الاضطرابات النفسية. وهنا تأتي الحمية القائمة على تقليل النشويات وزيادة الدهون الصحية لتجبر الكبد على إنتاج “الأجسام الكيتونية” كوقود بديل وطبيعي للدماغ.
ويعود استخدام الكيتو إلى عشرينيات القرن الماضي عندما اكتُشف دوره في السيطرة على نوبات الصرع لدى الأطفال عبر محاكاة حالة الصيام. واليوم، تشير تجارب حية وخبرات سريرية، مثل حالة تعافي شاب من اضطراب ثنائي القطب بعد سنوات من العلاجات الدوائية غير المجدية، إلى إمكانية أن يعيد هذا النظام التوازن الكيميائي والأيضي للدماغ.
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الخبراء أن الكيتو العلاجي ليس مجرد نظام يتبعه الفرد بمفرده، بل يتطلب إشرافاً طبياً دقيقاً ومتابعة لمستويات الكيتونات في الدم وتعديل الأدوية النفسية.
كما ينفي الخبراء الفكرة الشائعة بأن الكيتو يقتصر على اللحوم الحمراء؛ إذ يمكن تطبيقه بنماذج صحية مثل “الكيتو المتوسطي” أو النباتي بالاعتماد على أسماك السلمون، وزيت الزيتون، والمكسرات، والأفوكادو.
ومع تزايد معدلات الإصابة بالأمراض النفسية عالمياً، يرى الباحثون أن الأدلة المتاحة حالياً كافية لإجراء المزيد من التجارب السريرية للتحقق من فعالية هذا الخيار العلاجي وإدماجه مستقبلاً ضمن رعاية نفسية متكاملة.