ما ان اعلنت روسيا عن الانتخابات البرلمانية في سبتمبر القادم حتى بدات الآلة الاعلامية الغربية المسلحة بشركات الذكاء الاصطناعي في بث دعائي واسع في محاولة للتشويش على سير ونتائج الانتخابات في خطوة تضعها دول الغرب في سياق المعركة الاوكرانية ضد السياسة الروسية.
عادة ما يشمل التدخل في الانتخابات تقويض أو تعطيل قدرة مسؤولي الانتخابات والعاملين فيها على إجراء انتخابات حرة ونزيهة والتأثير على نتائج أو مسار العمليات الانتخابية في دول أخرى، بهدف توجيه دفة الحكم نحو قوى صديقة أو الحد من نفوذ حكومات منافسة، واحيانا تمويل أحزاب معينة أو جمعيات أهلية تحت غطاء تعزيز الديمقراطية.
وتسير الحملات الإعلامية الى توجيه الرأي العام عبر شبكات الإعلام الرقمي أو التقليدي لتشويه صور مرشحين ودعم آخرين او تشويه صورة الدولة نفسها لحساب اطراف داخلية وخارجية .
في احيان كثيرة تبدا الدول الكبرى منها الولايات المتحدة بممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي وبفرض عقوبات أو حجب مساعدات للتأثير على خيارات الناخبين أو سياسات الدول المستهدفة.
وفي الوقت الحالي يتم استخدام أدوات تقنية لتسريب معلومات أو التأثير على البنى التحتية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وتشير الدراسات والتقارير الى تورط قوى كبرى عديدة، في مقدمتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، في التأثير على انتخابات دول نامية أو منافسة لتحقيق مصالح جيوسياسية.
الانتخابات في دول الربيع العربي وما بعده، شهدت محطات عديدة توجيه الدعم الفني والمالي من مؤسسات غربية لمنظمات مجتمع مدني وأحزاب محددة تحت غطاء “دعم الديمقراطية”، بهدف هندسة المشهد السياسي وصياغة تحالفات تتوافق مع المصالح الغربية.
بعد سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في مصر في العام 2011، اقامت الولايات المتحدة بتنسيق مع الخارجية الاميركية جسرا جوويا لنقل النشطاء المصريين الى واشنطن لتلقينهم طرق التعامل مع المرحلة المقبلة والتي ستكون في صالح الولايات المتحدة، وعندما عجزت عن اتمام المهمة، باتت تنقل الخبراء الاميركيين الى مصر وتنشرهم في كافة مراكز وجمعيات ومؤسسات البلاد للقيام بالمهمة.
وفق عملية بحث بمساعدة الذكاء الاصطناعي فان ابرز التدخلات الاجنبية كانت في إيطاليا (1948) حيث قدمت الحكومة الأمريكية تمويلاً ضخماً ودعماً إعلامياً واستخباراتياً مكثفاً لحزب “الديمقراطية المسيحية” لمنع وصول الحزب الشيوعي إلى السلطة في انتخابات مبكرة وحاسمة.
كذلك في تشيلي (1970 – 1973): تدخلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عبر تمويل الحملات المضادة للرئيس اليساري سلفادور ألليندي، ثم دعم الانقلاب العسكري ضده لاحقاً لقطع الطريق على نهجه السياسي.
وسبقتها إيران (1953) عندما نفذت الاستخبارات الأمريكية والبريطانية انقلاباً (عملية أجاكس) أطاح برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق، مما ألغى العملية الديمقراطية برمتها وأعاد الشاه للسلطة.
في الانتخابات الروسية المقررة الشهر المقبل بدأت الدول الغربية وعلى راسها بريطانيا باستغلال الاقليات والجاليات في شمال القوقاز لتقويض الاستقرار في روسيا، مستغلة ظروف تلك المنطقة (التي تضم جمهوريات مثل الشيشان، داغستان، وإنغوشيا) وهي منطقة حساسة لروسيا بسبب النزاعات الانفصالية
تستغل لندن الجاليات القوقازية المتواجدة على اراضيها وفي اوربا بالعمل على إعادة إحياء النزعات الانفصالية من خلال بمحاولة تبني أفكار “إنهاء الاستعمار” (Decolonization) وتفكيك الاتحاد الروسي عبر إثارة القلاقل العرقية والدينية في الخاصرة الجنوبية لروسيا، من خلال تسهيل أنشطة المجموعات المناهضة للكرملين، وتوظيف منصات التواصل الاجتماعي لإشعال الاحتجاجات داخل الجمهوريات القوقازية (مثل احتجاجات التعبئة العسكرية في داغستان).
وقد تحولت الجمعيات الثقافية والتاريخية الى سياسية تخدم المتطرفين الذين يحاولون تقويض الاستقرار الروسي خدمة لنتائج الحرب الروسية مع اوكرانيا وهو ما تراه الدول الغربية جبهة مهمة في الحرب المساندة لكييف، وذلك بعد دعم مليشيا مسلحة يقودها احمد زكاييف الذي يشرف عليها من لندن وينسق مع القوات الاوكرانية
تركيا ايضا تعمل للتاثير والتشويش على الانتخابات البرلمانية بعد ان سيطرت على المسار السياسي في سورية وتتحكم في قرارات تعيين المسؤولين والقيادات العسكرية والمسار السياسي .
الى جانب تلك الاساليب تساند الدول الغربية طرق التدخل وتحريف البوصلة الشعبية في البلدان باستخدام الدعم المالي للمجتمع المدني وتوجيه أموال عبر منظمات وهيئات غير حكومية لدعم أحزاب أو شخصيات ليبرالية أو موالية للغرب ، واستخدام شبكات إعلامية موجهة وممولة غربياً لتشكيل الرأي العام والتأثير على توجهات الناخبين في دول إقليمية أو نامية.