السياسي – في مؤتمرها الصحافي بمناسبة تقلد بلادها رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال شهر آب/أغسطس الحالي، أكدت سفيرة الدنمارك كريستينا ماركوس لاسن، أن المجلس سيواصل التركيز على عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإيران، ولبنان، إلى جانب أوكرانيا والسودان وأفغانستان.
وأوضحت لاسن، خلال مؤتمرها الصحافي الأول بصفتها رئيسة للمجلس، أن الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية سيبقى على جدول أعمال مجلس الأمن، مشيرة إلى أن المجلس اعتمد قبل ثمانية أشهر القرار 2803 الذي وضع إطاراً لإنهاء الحرب في غزة وأنشأ مجلس السلام.
وقالت إن المجلس رحب خلال الأيام الماضية بما وصفته بالتقدم المتعلق بالاتفاق على نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى استمرار سقوط الضحايا ووقوع هجمات جديدة، مؤكدة أن الوضع الإنساني، ولا سيما دخول المساعدات الإنسانية، سيظل من بين القضايا الرئيسية التي سيناقشها المجلس خلال الشهر الجاري.
وأضافت أن التطورات المتعلقة بإيران ستبقى كذلك ضمن أولويات المجلس، في ظل التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأسابيع الماضية، معربة عن أملها في أن تؤدي الاتصالات الدبلوماسية الجارية إلى خفض التصعيد واستئناف المفاوضات.
وأضافت أن الدنمارك ستنظم خلال رئاستها جلسة رفيعة المستوى يرأسها وزير الخارجية حول العلاقة بين النزاعات والجوع وانعدام الأمن الغذائي، انطلاقاً من دورها، إلى جانب البحرين، كنقطة اتصال داخل مجلس الأمن بشأن هذا الملف، مؤكدة أن الحروب في غزة والسودان وأوكرانيا وغيرها تبرز الترابط الوثيق بين النزاعات والأمن الغذائي.
وخلال سؤال عما إذا كان المجتمع الدولي قد أخفق في إنصاف الشعب الفلسطيني، بعد مرور نحو ثمانية عقود على قرار التقسيم، الذي نص على إقامة دولتين، في حين قامت دولة إسرائيل ولم تقم الدولة الفلسطينية حتى الآن، فردت السفيرة بأن معاناة الفلسطينيين والإسرائيليين استمرت لعقود، مؤكدة أن الأحداث منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب في غزة، إضافة إلى التطورات في الضفة الغربية، تبرز الحاجة إلى إبقاء هذا الملف على رأس أولويات مجلس الأمن وعدم السماح بخروجه من دائرة الاهتمام الدولي.
وأضافت أن الدنمارك ما زالت تعتبر حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، مشيرة إلى دعم بلادها لإعلان نيويورك الذي أيدته عشرات الدول، ومؤكدة أن كوبنهاغن مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين عندما تتوافر الشروط اللازمة لذلك.
وردا على سؤال حول قضية الانتقادات والضغوط التي يتعرض لها عدد من مسؤولي وخبراء الأمم المتحدة الذين يوجهون انتقادات لإسرائيل، ومن بينهم الممثلة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فينيسا فريزر، وممثلة الأمين العام في موضوع الانتهاكات الجنسية في مناطق النزاع، وبراميلا باتن، والمقررة الخاصة لحقوق الإنسان في ألأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، والمفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، وأخيرا كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، “فهل كل من ينتقد إسرائيل يتعرض لمثل هذه الحملات؟ ما العمل إذن؟”، قالت السفيرة الدنماركية: “إن هناك فرقاً بين مسؤولي الأمم المتحدة الذين يعملون بتكليف رسمي، وبين الخبراء المستقلين الذين يعبرون عن آرائهم بصفتهم المستقلة، لكن مجلس الأمن بغالبية أعضائه دعم بقوة الولايات الرسمية لممثلي الأمين العام بما في ذلك التقارير المتعلقة بالأطفال والنزاعات المسلحة والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
وأضافت أن مجلس الأمن أظهر دعماً واضحاً لعمل هؤلاء المسؤولين وللمنهجيات التي يعتمدونها، مؤكدة أن الدنمارك تثق في نتائج وتقارير الأمم المتحدة، وأنها تنطلق في مواقفها من الاستنتاجات التي ترد في هذه التقارير، حتى وإن كانت بعض الدول لا توافق على مضامينها.
وحول العلاقات الفلسطينية الدنماركية الايجابية بشكل عام حيث يوجد مكتب تمثيل فلسطيني في كوبنهاغن لكن “لماذا تأخر الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين من قبل حكومة بلادك؟”، فأجابت سفيرة الدنمارك أن موقف بلادها “ثابت في تأييد حل الدولتين”، وقد أيدت بيان نيويورك في المؤتمر الذي رعته فرنسا والسعودية، مشيرة إلى أن “اعتراف الحكومة رسميا بدولة فلسطين مرتبط بمجموعة شروط أخرى من بينها إصلاحات في السلطة الفلسطينية وترابط الضفة بغزة”. وأضافت أن “العلاقات بين الدولة والسلطة الفلسطينية جيدة وتقدم بلادنا مساعدات إنسانية مهمة كما أننا ندين عنف المستوطنين بشكل كبير”. وقالت إن رئاسة الدنمارك لمجلس الأمن ستواصل إبقاء هذا الملف على جدول أعمال المجلس، والعمل على مناقشة التطورات السياسية والإنسانية بصورة منتظمة، مع التشديد على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تسوية سياسية تقوم على حل الدولتين.