قدّم رونين بار، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دعوى تشهير ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام المحكمة المركزية في المنطقة الوسطى.
وفي دعوى التشهير، يكشف بار للمرة الأولى عن «سلسلة من التحذيرات المتكررة طوال عام 2023، وتوصيات باتخاذ إجراءات لإحباط التهديدات، تجاهلها نتنياهو».
وقُدّمت الدعوى ضد رئيس الوزراء دون أن يعرف بار ما إذا كان نتنياهو سيلجأ إلى استخدام حصانته القانونية، وذلك بعدما نشر نتنياهو تغريدة تحدث فيها عن «إخفاقات رونين بار وجرائمه»، مدعيًا أنه «كان على علم بوجود خطر حقيقي»، لكنه «قرر عدم الاتصال برئيس الوزراء وإبلاغه، وعدم تحذير فرق الحراسة المحلية وقوات الجيش الإسرائيلي الموجودة في الميدان، وعدم إخلاء مهرجان نوفا، والاكتفاء بإرسال فريق محدود من وحدة تيكيلا».
وقال رونين بار:
«أدعو رئيس الوزراء إلى عدم الاختباء خلف ادعاء الحصانة. ففي ظل غياب لجنة تحقيق رسمية حكومية، ستتكشف الحقيقة أمام المحكمة. والقليل من النور كفيل بتبديد الكثير من الظلام».
وتفيد تفاصيل إضافية ان رونين بار عرض أمام المحكمة، للمرة الأولى، مواد ووثائق يقول إنها تثبت أنه نقل إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال عام 2023 سلسلتين وصفهما بأنهما «بالغتا الأهمية» من التحذيرات والإنذارات الأمنية.
السلسلة الأولى من التحذيرات: مارس–أبريل 2023
جاءت خلال شهري مارس وأبريل 2023، عندما تزامنت الاحتجاجات ضد التشريعات القضائية مع الفترة الحساسة لشهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.
وبحسب بار، فإن هذه التحذيرات هي التي دفعت وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، إلى إلقاء خطابه التحذيري ضد التشريعات القضائية، وهو الخطاب الذي أدى إلى إقالته للمرة الأولى.
السلسلة الثانية من التحذيرات: ابتداءً من يوليو 2023
بدأت في يوليو 2023، عندما اتصل بار برئيس الوزراء وقال له: «أنقل إليك تحذيرًا من اندلاع حرب».
ومنذ ذلك الحين، نُقلت تحذيرات بصورة شبه أسبوعية، خصوصًا خلال فترة الأعياد اليهودية في شهر تشري، وشملت تحذيرات محددة تتعلق بقطاع غزة ويحيى السنوار وحركة حماس.
بار يعترف بمسؤوليته عن إخفاقات السابع من أكتوبر
إلى جانب دعواه ضد نتنياهو، يؤكد بار أن جميع هذه التحذيرات لا تعفيه من مسؤوليته عن الإخفاقات الاستخباراتية التي ارتكبها هو وجهاز الشاباك في تحليل خطة حماس.
وقال: «بصفتي الشخص الذي ترأس الجهاز، فإنني أتحمل المسؤولية عن إخفاق الشاباك في أداء دوره بتوفير المعلومات الاستخباراتية المطلوبة بشأن هجوم السابع من أكتوبر وتوقيته. وبناءً على ذلك، استقلت من منصبي مطأطئ الرأس».
أسباب تقديم الدعوى في هذا التوقيت
وأوضح بار دوافعه لتقديم الدعوى الآن، قائلًا: «انتظرت بصمت طوال ثلاث سنوات تشكيل لجنة تحقيق تكشف أخيرًا ما قام به الشاباك، إلى جانب إخفاقاته، في مواجهة حملة افتراءات متواصلة.
لكن في ضوء الهجوم المنفلت الذي شنه رئيس الوزراء، قررت ألا ألتزم الصمت، وأن أكشف للجمهور الدوافع الكامنة وراء هذا السلوك المشين».
وثائق تتعلق بليلة السابع من أكتوبر
تتضمن دعوى بار أيضًا ما يصفه بأنه «أدلة قاطعة من ليلة السابع من أكتوبر، تنسف تمامًا الادعاء بأن الشاباك أخفى معلومات، وتثبت أن العكس هو الصحيح».
وجاء في الدعوى: «خلافًا لادعاءات رئيس الوزراء، بدأ الشاباك بالفعل خلال تلك الليلة، وتحديدًا عند الساعة 3:03 فجرًا، بتعميم تحذير على جميع الأجهزة الأمنية.
كما جرى إطلاع السكرتارية العسكرية في مكتب رئيس الوزراء، إلى جانب بقية الأجهزة الأمنية، على صورة الوضع الاستخباراتي.
وقد وُثّق قرار تعميم التحذير في السجلات الإلكترونية لغرفة عمليات الشاباك، الأمر الذي يدحض هذه الرواية الملفقة».
طلب السماح بنشر الوثائق الأصلية
تتضمن لائحة الدعوى التي قدمها بار اقتباسات من وثائق ومداولات أمنية، لكن الوثائق الأصلية التي تستند إليها الدعوى لم تُنشر حتى الآن.
وفي موازاة تقديم الدعوى، توجّه بار اليوم إلى المحكمة وإلى الرقيب العسكري الرئيسي، بطلب السماح بنشر هذه الوثائق للرأي العام.