السياسي -متابعات
حظيت مسرحية “رحلة حنظلة”، التي استضافتها خشبة “دوار الشمس” ببيروت، باهتمام لافت نقديًّا وجماهيريًّا، كونها مأخوذة عن عمل للكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس، كما تناقش بذكاء ورهافة مصير كل بريء في عالم قاسٍ لا يعرف الرحمة ويتسم بالتوحّش.
تحمل النسخة الأصلية للعمل عنوان “رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة”، وهي عبارة مطولة على غير عادة عناوين ونوس القصيرة، تستهدف اختصار مسيرة البطل من النقاء والسذاجة إلى إدراك حقيقة الواقع بمكرِه ودهائِه وفِخاخِه التي تتربص بأصحاب النوايا الحسنة.
تروي الأحداث قصة “حنظلة”، لعب دوره وسام بتديني، وهو نموذج للشخص المسالم الذي يبتعد عن المشاكل طوال حياته لكن الأخيرة هي التي تطارده وتلقي به في غياهِب السجن، إثر إدانته في تهمة لا يعرف عنها شيئًا وبأدلة لم يفهمها يومًا، لكنه قرّر الامتثال للقرار وإنْ كان ظالمًا.
يقضى مدة العقوبة ثم يخرج إلى العالم، متخيلًا أنَّ ما حدث مجرد كابوس عابر انتهى سريعًا، ليعود إلى الحياة الآمنة المطمئنة، لكن هيهات، فجهة العمل المنتسب إليها تنهي خدمته وزوجته تتخلى عنه، كما أن المجتمع يلقي به خلف قضبان الشك وانعدام الثقة ليَغدو منبوذًا في مواجهة عقوبة جديدة أشد قسوة.

مِن هنا جاءت الأهمية الدرامية لشخصية “حرفوش”، جسّد دوره كارلوس أنطونيوس، ليكون مفجرًا للضحك من خلال كوميديا الموقف التي تُخفف وطأة الحبكة العامة، عبر المفارقات الساخرة التي تنطلق على هامش واقع شديد التجهم والصعوبة.
تولّى جو رميا إعداد العمل للعرض المسرحي، فضلًا عن إخراجه، حيث اختصر العديد من الشخصيات وجعل النسخة الجديدة تحمل الكثير من الإسقاطات على الواقع اللبناني المعاصر، دون أن يُفقد التجربة خصوصيتها الأولى، كما كتبها سعد الله ونوس منذ نحو 50 عامًا.
واللافت أنه بمجرد قراءة اسم المسرحية، ربما يتبادر إلى الذهن “حنظلة” آخر، هو الشخصية الشهيرة التي تُجسد طفلًا حافي القدمين، رثَّ الثياب، أشعثَ الشعر، يديرُ ظهره للقارىء، والتي اشتُهرت في رسومات فنان الكاريكاتير ناجي العلي.

لكن المسرحية لا علاقة لها إطلاقًا بتلك الخلفية الكاريكاتورية، سواء في نسختها الأصلية التي تحمل توقيع ونوس، أو نسختها اللبنانية التي تحمل توقيع جو رميا.