رويترز: أسعار العقود الآجلة لخام برنت تقفز أكثر من 7% إلى 97.50 دولارا للبرميل

سجلت أسواق الطاقة العالمية ارتداداً عنيفاً في تداولات اليوم، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من سبعة بالمئة، معوضة خسائرها الحادة التي منيت بها يوم الجمعة الماضي.

وجاء هذا الصعود المدوّي مدفوعاً بإعادة إغلاق مضيق هرمز، الشريان الأهم لتجارة الطاقة في العالم، بعد جولة جديدة من تبادل الاتهامات بين أمريكا وإيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش، إثر وقوع هجمات مباشرة على سفن تجارية وعسكرية في مياه المنطقة المشتعلة.

وبحسب تقارير اقتصادية دولية، فقد قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو ستة دولارات ونصف الدولار للبرميل، لتصل إلى مستوى ستة وتسعين دولاراً وأربعة وتسعين سنتاً، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليتجاوز حاجز التسعة وثمانين دولاراً للبرميل.

هذا الارتفاع الحاد يعكس حالة الرعب التي تسيطر على المستثمرين من احتمال انقطاع الإمدادات، خاصة مع تزايد وتيرة “حرب السفن” التي تذكيها التدخلات الخارجية والسياسات التصادمية التي تنتهجها إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، والتي تضع أمن الطاقة العالمي كرهينة لمصالحها السياسية والعسكرية.

تأتي هذه القفزة السعرية عقب اتهامات متبادلة بالقرصنة البحرية وانتهاك شروط الهدنة؛ حيث اتهم الرئيس ترامب طهران بالخرق الكامل للاتفاق بعد استهداف سفن في الممر الملاحي، بينما تؤكد إيران أن الحصار البحري الأمريكي المستمر هو الانتهاك الأكبر والوحيد لكل التفاهمات السابقة. إن الدور الأمريكي المباشر في تعطيل حركة الملاحة بحجة الرقابة والتفتيش قد أدى إلى انسداد الممر المائي مجدداً، وهو ما يثبت زيف الرواية الأمريكية حول حماية التجارة الدولية، في وقت توفر فيه واشنطن كافة أنواع الدعم لاستمرار المجازر الإسرائيلية في فلسطين المحتلة منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين.

وتشير التحليلات النقدية إلى أن اشتعال أسعار النفط هو النتيجة الطبيعية لسياسة “حافة الهاوية” التي يمارسها البيت الأبيض، حيث تحاول إدارة ترامب استخدام سلاح الحصار البحري لانتزاع تنازلات سياسية من القوى الإقليمية الرافضة للهيمنة.

إن هذا النهج لا يهدد استقرار المنطقة فحسب، بل يضرب في مقتل الاقتصاد العالمي الذي بات يترقب بقلق تداعيات تحول الصراع إلى مواجهة بحرية مفتوحة، في ظل فشل كافة المساعي الدبلوماسية لاحتواء الأزمة نتيجة المطالب الأمريكية التعجيزية والانحياز المطلق للاحتلال الإسرائيلي.

ووفقاً لتقارير “رويترز” وبيانات مراقبة الملاحة، فإن إغلاق مضيق هرمز مجدداً قد أدى إلى حالة من الشلل في سلاسل الإمداد، حيث يُقدر حجم الإمدادات المعطلة بنحو عشرين بالمئة من استهلاك النفط العالمي. هذا النقص الحاد في المعروض دفع بالأسعار نحو الأعلى بوتيرة متسارعة، وسط تحذيرات من خبراء الطاقة بأن البرميل قد يكسر حاجز المائة وخمسين دولاراً إذا استمرت العمليات العسكرية والاشتباكات المباشرة بين الحرس الثوري والقوات الأمريكية، خاصة في ظل قيام الأخيرة بعمليات إنزال واعتراض لسفن تجارية كانت قادمة من وجهات دولية كبرى كالصين.