ريغان يتقلب في قبره – انقسام جمهوري يلاحق اتفاق ترامب مع إيران

السياسي – تصاعدت حدة الانتقادات داخل الحزب الجمهوري ضد الاتفاق المؤقت الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، في مؤشر على انقسام متزايد بين المحافظين بشأن الصفقة التي تهدف إلى إنهاء صراع استمر 110 أيام وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأثار الاتفاق، الذي نشر البيت الأبيض نصه الأربعاء ووصفه بأنه “انتصار كبير” للولايات المتحدة، موجة اعتراضات من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين اعتبروا أن التنازلات المقدمة لطهران تتجاوز المكاسب التي حققتها واشنطن.

وكان السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي من أشد المنتقدين للاتفاق، إذ قال في منشور عبر منصة “إكس”: “ريغان يتقلب في قبره”، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان.

واعتبر كاسيدي أن الاتفاق لم ينجح في كبح الطموحات النووية الإيرانية، بل منح طهران حوافز قد تشجعها على استخدام ورقة مضيق هرمز مستقبلاً لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

وأضاف أن إيران ستتمكن، بموجب التفاهم الجديد، من إعادة بناء بنيتها التحتية، معتبراً أن نتائج الاتفاق أسوأ من الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب، عندما كانت العقوبات مفروضة على طهران والمضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.

ووصف كاسيدي الاتفاق بأنه “أسوأ كارثة في السياسة الخارجية منذ عقود”، مشيراً إلى أن الحرب أسفرت عن مقتل 13 أمريكياً وفرضت أعباء اقتصادية كبيرة على الأسر الأمريكية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، في حين تتجه العقوبات المفروضة على إيران نحو التخفيف أو الإلغاء.

وتأتي تصريحات كاسيدي في ظل خلاف طويل مع ترامب، تفاقم بعد تصويته لصالح عزل الرئيس عقب أحداث السادس من يناير، قبل أن يخسر الانتخابات التمهيدية الأخيرة في ولاية لويزيانا بدعم مباشر من ترامب لمنافسيه.

من جانبه، أبدى السيناتور الجمهوري تيد كروز تحفظات واضحة تجاه الاتفاق، مؤكداً أنه يحتاج إلى الاطلاع على مزيد من التفاصيل قبل إصدار حكم نهائي، لكنه أشار إلى أن البنود المعلنة حتى الآن تبدو “غير حكيمة”.

وقال كروز إن التجارب السابقة أثبتت أن ضخ مليارات الدولارات في أنظمة معادية للولايات المتحدة لا يمثل سياسة ناجحة، معتبراً أن الإدارة ربما تلقت نصائح خاطئة بشأن طريقة إدارة المفاوضات مع إيران.

أما السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب في الكونغرس، فقد اتخذ موقفاً أكثر حذراً. ففي البداية أعرب عن قلقه من وجود تباين بين الرواية الإيرانية والأمريكية حول مضمون الاتفاق، لكنه خفف من انتقاداته لاحقاً بعد محادثة مطولة مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.

وأوضح غراهام أن مذكرة التفاهم قد تمثل خطوة مفيدة إذا أسهمت في إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال العدائية، معتبراً أن محاولة التوصل إلى اتفاق شامل وقابل للتحقق بشأن البرنامج النووي الإيراني تستحق الاختبار، حتى لو لم تكن نتائجها مضمونة حتى الآن.

كما أبدى السيناتور الجمهوري توم تيليس مخاوفه من تقارير تتحدث عن إنشاء صندوق مالي بقيمة 300 مليار دولار لصالح إيران ضمن الترتيبات المرتبطة بالاتفاق، مؤكداً أنه يحتاج إلى معرفة التفاصيل الكاملة وآليات التنفيذ قبل اتخاذ موقف نهائي.

وينص الاتفاق المؤقت، الذي وقعه الجانبان رسمياً الأربعاء، على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، بهدف منح المفاوضين فرصة للتوصل إلى اتفاق نهائي يعالج الملف النووي الإيراني والقضايا الأمنية العالقة.

ويقول مسؤولون في إدارة ترامب إن التفاهم الجديد يتضمن إجراءات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من بينها التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب عبر خفض مستويات التخصيب. إلا أن معارضين يرون أن الاتفاق لا يحقق الضمانات التي تضمنها الاتفاق النووي المبرم العام 2015 خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب مع إيران تلقي بظلالها على السياسة الأمريكية.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أقر مجلس النواب مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب بأغلبية ضئيلة، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في محاولة للحد من قدرة الرئيس على توسيع العمليات العسكرية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

ورغم الجدل المتصاعد داخل حزبه، دافع ترامب بقوة عن الاتفاق خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، مؤكداً أن التفاهم أوقف نزيفاً اقتصادياً وعسكرياً خطيراً، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الولايات المتحدة ستعود إلى الخيار العسكري إذا أخلت طهران بالتزاماتها أو حاولت استغلال الاتفاق لتحقيق مكاسب تتجاوز بنوده.