جاري التحميل...

لماذا انتخابات اليوم في الحزب الديمقراطي مهمة لفلسطين؟

بعد زلزال ميشيغان.. هل يوسع أنصار فلسطين نفوذهم اليوم إلى ولايات الغرب الأوسط المتأرجحة الحاسمة؟

بعد أسبوع واحد فقط من الانتصار الكبير الذي حققه عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ميشيغان وخي ولاية متأرجحة، تنتقل الأنظار اليوم إلى ولايتين متأرجحتين أخريين في قلب الغرب الأوسط الأميركي: ويسكونسن ومينيسوتا، حيث يخوض عدد من أبرز المرشحين المؤيدين للحقوق الفلسطينية انتخابات..

أهمية ما يحدث تتجاوز أسماء المرشحين. ميشيغان وويسكونسن تقعان في قلب خريطة الولايات المتأرجحة التي يمكن أن تحسم الانتخابات الرئاسية، بينما تميل مينيسوتا إلى الديمقراطيين لكنها أصبحت تنافسية بما يكفي لجذب اهتمام الجمهوريين واعتبارها متأرجحة عندكا اوشكت ان تذهب لترمب في الانتخابات الاخيرة.

ويسكونسن تحديدا من أكثر الولايات تقلبا في أميركا: فاز بها دونالد ترامب عام 2016، واستعادها جو بايدن للديمقراطيين عام 2020، ثم عاد ترامب وفاز بها بفارق ضئيل في 2024. لذلك فإن أي تحول سياسي داخل الحزب الديمقراطي في ويسكونسن لا يبقى داخل حدود الولاية، بل يمكن أن يؤثر في حسابات الانتخابات الرئاسية لعام 2028 كما في ميتشيجان.

أما مينيسوتا، فليست ولاية متأرجحة بالمعنى التقليدي نفسه، إذ لم يفز بها مرشح جمهوري للرئاسة منذ عقود، لكنها لم تعد ولاية ديمقراطية مريحة تماما. ففي انتخابات 2024 كان الفارق بين كامالا هاريس وترامب نحو أربع نقاط فقط، ما يجعلها ولاية ديمقراطية الميل لكنها قابلة للمنافسة.

وهنا تحديدا تكتسب انتخابات اليوم أهميتها بالنسبة إلى أنصار فلسطين.

في مينيسوتا، المعركة الكبرى هي مجلس الشيوخ.

نائبة الحاكم Peggy Flanagan تواجه النائبة Angie Craig في سباق تحول فيه النفوذ السياسي لـAIPAC والسياسة الأميركية تجاه إسرائيل إلى جزء مباشر من المعركة. فلاناغان تنتمي إلى الجناح التقدمي، وترفض أموال AIPAC، واتخذت مواقف أكثر انتقادا للحرب الإسرائيلية على غزة.

فوز Flanagan، بعد انتصار عبدول السيد في ميشيغان، سيعني أن الجناح التقدمي الأكثر انتقادا لإسرائيل استطاع خلال فترة قصيرة انتزاع ترشيحات مهمة لمجلس الشيوخ في ولايتين أساسيتين من الغرب الأوسط.

لكن مينيسوتا لا تتوقف عند Flanagan.

في MN-05 تخوض Ilhan Omar انتخابات إعادة ترشيحها. وعمر ليست مجرد مرشحة مؤيدة لفلسطين، بل واحدة من أبرز الأصوات في الكونغرس التي تحدت على مدى سنوات الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، وأصبحت هدفا دائما للوبي المؤيد لإسرائيل.

وفي MN-02 يبرز Matt Little وKaela Berg. Little يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية ومبيعات السلاح لإسرائيل وإنهاء الاحتلال والاستيطان، بينما أعلنت Berg رفض أموال AIPAC وعارضت مبيعات السلاح لإسرائيل ووصفت ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية.

أما الاختبار الأكبر فقد يكون في ويسكونسن.

هناك تخوض Francesca Hong الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب الحاكم. هونغ، المرتبطة بالجناح الاشتراكي الديمقراطي، أيدت فلسطين حرة، ودعمت وقف إطلاق النار، وأيدت إلغاء القانون الذي يقيد مشاركة مؤسسات الولاية في مقاطعة إسرائيل.

وهنا تكمن أهمية السباق: إذا فازت Hong، فلن نتحدث عن مرشحة مؤيدة لفلسطين فازت في دائرة تقدمية آمنة، بل عن مرشحة ستقود بطاقة الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم في واحدة من أهم الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة.

وفي ويسكونسن أيضا يخوض Mark Pocan – WI-02 الانتخابات، وهو من أكثر أعضاء الكونغرس ثباتا في انتقاد السياسات الإسرائيلية والمطالبة بوقف إطلاق النار وفرض قيود على السلاح الأميركي المستخدم في غزة.

وبذلك تضم قائمة أبرز الأسماء التي يراقبها أنصار الحقوق الفلسطينية اليوم في هاتين الولايتين:

Peggy Flanagan — مجلس الشيوخ / Minnesota
Ilhan Omar — MN-05
Matt Little — MN-02
Kaela Berg — MN-02
Francesca Hong — حاكم Wisconsin
Mark Pocan — WI-02

وهناك أيضا سباقات مهمة في كونيتيكت وفيرمونت تضم Jillian Gilchrest وRuth Fortune وJosh Elliott وBecca Balint، لكن الدلالة الوطنية الأكبر اليوم قد تأتي من الغرب الأوسط.

فالخريطة بدأت تصبح مثيرة للاهتمام: ميشيغان المتأرجحة شهدت انتصار عبدول السيد، وويسكونسن المتأرجحة تختبر اليوم Francesca Hong، ومينيسوتا الديمقراطية الميل لكنها التنافسية تختبر Peggy Flanagan، إلى جانب مجموعة من مرشحي الكونغرس المؤيدين للحقوق الفلسطينية.

هذه ليست مجرد ثلاث ولايات متجاورة جغرافيا. إنها جزء مهم من الطريق إلى البيت الأبيض.
انها نقاط اختناق في الحزب الديمقراطي والفوز بها من قبل انصار فلسطين سيمنحهم فرصة وضع مطالبهم على الطاولة ففي الانتخابات الأميركية شديدة التقارب، تستطيع تحولات بضعة آلاف أو عشرات الآلاف من الناخبين في الزولايات المتأرجحة أن تغير نتيجة الانتخابات الرئاسية بأكملها.

ولهذا فإن السؤال بعد ميشيغان لم يعد فقط: كم مرشحا مؤيدا لفلسطين يستطيع الفوز؟

السؤال الأكبر هو: هل بدأت الحركة المؤيدة لفلسطين تتحول من قوة احتجاجية داخل الحزب الديمقراطي إلى كتلة انتخابية قادرة على التأثير في اختيار مرشحي الحزب داخل الولايات التي يحتاجها للفوز بالبيت الأبيض عام 2028؟

إذا جاءت نتائج مينيسوتا وويسكونسن الليلة في الاتجاه نفسه الذي جاءت به ميشيغان، فسيصبح من الصعب التعامل مع الظاهرة باعتبارها انتصارات منفصلة. عندها يمكن الحديث عن تحول أوسع في قلب الولايات المتأرجحة الأميركية الحاسمة في الانتخابات: فلسطين تنتقل من الشارع إلى صناديق الاقتراع، ومن الضغط على الحزب الديمقراطي إلى المشاركة في إعادة تشكيله من الداخل.