السياسي – يسعى طفلان فلسطينيان وعائلتاهما للضغط على البرلمان البريطاني من أجل دفع حكومة حزب العمال للوفاء بالتعهدات التي أعلنتها سابقاً بشأن إجلاء الأطفال المرضى والمصابين من غزة، وسط اتهامات بتعثر البرنامج الإنساني وتوقفه منذ بداية العام.
وكان الطفلان قد وصلا إلى بريطانيا ضمن عمليات الإجلاء التي نُفذت العام الماضي، إلا أن عائلتيهما تقولان إن الوعود التي تلقتاها من رئيس الوزراء كير ستارمر في كانون الأول/ديسمبر 2024 لم تتحقق حتى الآن، فيما يتعلق بإجلاء المزيد من الأطفال أو بلمّ شمل الأسر التي ما تزال عالقة داخل غزة.

ووفقاً لشبكة “سكاي نيوز”، كانت الحكومة تهدف في الأصل إلى إجلاء ما يصل إلى 300 طفل لتلقي الرعاية من هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ولكن حتى الآن لم يتم علاج سوى نحو 50 طفلاً، فيما لم يصل مزيد منهم هذا العام.
ونقلت الشبكة عن الطفلين، محمود، 12 عاماً، وعبيدة، 15 عاماً، قولهما إنهما تلقيا ترحيباً حاراً للغاية عندما وصلا في الخريف، لكنهما عانيا بدون والديهما، وقال محمود عندما التقيا بـ”كير ستارمر”، إنه “قطع لهما وعوداً بإعادة لم شمل الأسرة”.
أما عبيدة، فقال: “ليس من العدل أن يكون هناك أطفال بحاجة إلى العلاج، ويستحقون أن يكون لهم مستقبل، وقد تُركوا بدلاً من ذلك ليعانوا”، وأضاف: “أريد أن أقول إن أطفال غزة لا يقلون قيمة عن أطفال أي مكان آخر”.
"Mr Keir Starmer broke the promises he made."
Palestinian children Mahmoud, 12, and Obaida, 15, react to the UK government's pledge to evacuate 300 sick and injured children.
But only around 50 have been brought over so far – zero this year.@BarbaraGSerra |… pic.twitter.com/BVoibVOo88
— Sky News (@SkyNews) June 2, 2026
وعبيدة، البالغ من العمر 15 عاماً، كان لاعب كرة قدم قبل أن تُبتر قدمه إثر قصف للاحتلال استهدف الخيمة التي كانت تؤوي أسرته، وبحسب عائلته، فقد عبيدة ذراعه لاحقاً بسبب نقص المعدات الطبية الأساسية في مستشفيات غزة التي تعاني من انهيار واسع في قدراتها التشغيلية.
لقد دُمّر النظام الطبي في غزة جراء ضربات الاحتلال، لكن مبادرة خاصة تسمى “مشروع الأمل النقي” تمكنت من جلب بعض الأطفال إلى المملكة المتحدة لتلقي العلاج، ومع ذلك، فشلت خطة الحكومة في تحقيق طموحها المتمثل في مساعدة مئات الأطفال.
وقالت الناشطة في حملة الإجلاء الطبي أفراح مفلحي إن العائلات تلقت خلال اجتماعها مع نواب البرلمان تأكيدات بأن الحكومة ستبذل كل ما بوسعها لإجلاء أفراد أسرهم المقربين من غزة إلى مكان آمن.
وأضافت أن أياً من هذه الوعود لم يتحقق حتى الآن، كما لم يتم إحراز أي تقدم فيما يتعلق بإجلاء المزيد من الأطفال ضمن العدد الذي سبق أن تعهدت الحكومة باستقباله.
وبرر متحدث باسم وزارة الخارجية لـ”شبكة سكاي نيوز” تعثر المشروع، قائلاً إنه “لا يزال من الصعب للغاية إخراج الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج من غزة”، وأضاف: “الوضع هناك مروع، وخيارات المغادرة محدودة للغاية”.
فيما دعا دولة الاحتلال إلى ضمان أن يتمكن أولئك الذين يحتاجون إلى علاج طبي من مغادرة غزة والحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجونها بعد وقف إطلاق النار، قائلاً: “حان الوقت لتوسيع نطاق المساعدات وضمان فتح معبر رفح للعمل بكامل طاقته”.
وقاد النائب سايمون أوفر مؤخراً رسالة وقّعها أكثر من 100 نائب، دعوا فيها الحكومة إلى توسيع برنامج الإجلاء الطبي للأطفال الفلسطينيين. وبدورها، دعت النائبة كيم جونسون الحكومة إلى الكشف عن خطواتها المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بتمكين والدة محمود وإخوته من الانضمام إليه في بريطانيا.
أما النائبة العمالية البارزة إميلي ثورنبيري فقد اتهمت الحكومة البريطانية بالتقاعس عن اتخاذ خطوات فعالة لدعم الفلسطينيين ومنع دولة الاحتلال من مواصلة سياساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقالت ثورنبيري إن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون “الخطوة الأولى فقط”، متسائلة: “أين الخطوة الثانية؟ وأين الخطوة العاشرة؟ ماذا نفعل؟”.





