جاري التحميل...

شبح “نوكيا” يطارد بروكسل.. التكنولوجيا الصينية تبتلع الأسواق الأوروبية

السياسي -متابعات

لم يكن سقوط عملاق الهواتف المحمولة “نوكيا” سوى جرس إنذار مبكر لما يواجهه الاقتصاد العالمي اليوم، فبعد أن فقدت الشركة ريادتها العالمية لعدم مواكبتها السريعة لثورة الهواتف الذكية التي هيمن عليها نظاما (iOS) و(Android)، تجد أوروبا نفسها أمام المشهد ذاته.

فبينما كانت القارة تتغنى بريادتها الصناعية التقليدية، كانت الصين تبني بثبات مجداً جديداً يتجاوز صادرات الملابس والأجهزة المنزلية والأثاث “الثلاثية القديمة” إلى ما يُعرف بـ”الثلاثية الخضراء الجديدة” (السيارات الكهربائية، بطاريات الليثيوم، والخلايا الشمسية).

معضلة أوروبا الوجودية
واليوم، تقف أوروبا أمام معضلة وجودية: كيف تستفيد من هذه التكنولوجيا الصينية الرخيصة دون أن تتنازل عن قدرتها على تطوير تكنولوجيا المستقبل الخاصة بها؟

يؤكد تحليل نشرته صحيفة “غلوبال تايمز” أن المستقبل لا ينتظر المتأخرين، فالصين لا تكتفي بريادتها الحالية لقطاعات الطاقة النظيفة، بل تتطلع مسبقاً نحو الموجة الصناعية المقبلة المتمثلة في: الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، والأدوية المبتكرة.

وفي المقابل، تجد المفوضية الأوروبية صعوبة بالغة في تحويل أهدافها التنظيمية وتشريعاتها إلى قدرات إنتاجية فعلية؛ ففي حين كانت أوروبا تملك التكنولوجيا التقليدية وكان تفوق الصين يكمن فقط في التكلفة وحجم التصنيع، أصبحت بكين اليوم تنافس بتكنولوجيات تعيد إعادة تشكيل سلاسل إنتاجية كاملة لا تزال أوروبا في مرحلة بناء قدراتها الأساسية فيها.

 

السيطرة الصينية
يستشهد التقرير بأرقام المفوضية الأوروبية التي تظهر أن الشركات الصينية تسيطر على ثلاثة أرباع القدرة العالمية على الأقل في جميع مراحل سلاسل إمداد الطاقة الشمسية.

وبالرجوع إلى بيانات هيئة “Red Eléctrica” الإسبانية، كانت إسبانيا عام 2008 من أكثر دول العالم حيازة للقدرات الكهروضوئية المُركبة بـ 2,708 ميغاوات في عام واحد، إلا أن تركيب الألواح شيء وتصنيعها شيء آخر؛ حيث فشلت القارة في استغلال ذلك الاستثمار المبكر لتأسيس قاعدة تصنيعية قائدة، ليتحول السوق الأوروبي إلى مجرد مستهلك للتكنولوجيا الصينية.

يسهم استيراد هذه المنتجات في جعل التحول الأخضر وخفض الكربون في أوروبا أقل تكلفة وأسرع تنفيذاً عبر توفير سيارات كهربائية وألواح شمسية بأسعار تنافسية للغاية.

ويرى التقرير أن تحقيق هذا التوازن يتطلب حتماً التعاون الوثيق مع بكين؛ وتجلى ذلك في تصريح مسؤول تنفيذي بشركة “إيبرو” (Ebro) للسيارات عقب زيارته لمركز أبحاث صيني لبحث الشراكات في منطقة “بايكس يوبريغات” قائلاً: “لقد صُدمنا، تكنولوجيتهم متقدمة بسنوات ضوئية عما يمكن صنعه في أوروبا. أدركنا أن توحيد الجهود مع الصين صفقة رابحة للطرفين وتحمي الوظائف المحلية”.

تسويات تفاوضية
تتوجس بروكسل في الوقت ذاته من السياسات الحكومية الصينية الداعمة للصناعة، مشيرة إلى أنها تضع مصنعي السيارات الأوروبيين في موقع منافسة غير متكافئة، ما دفع الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم تعويضية.

بالتوازي مع ذلك، يبحث الطرفان عن تسويات تفاوضية مثل التعهد بالحد الأدنى للأسعار، كما هو الحال في اتفاقية سيارات (CUPRA Tavascan) التي تضمنت قيوداً على الاستيراد وتعهدات بالاستثمار داخل أوروبا.

تلخص صحيفة “غلوبال تايمز” المعادل التوجيهي للسياسة الأوروبية في شرط واحد: “يُسمح لشركات السيارات الكهربائية الصينية بالدخول إلى الأسواق الأوروبية، شريطة خلق وظائف محلية ونقل جزء من سلاسل إمدادها إلى داخل القارة”.