شركة BYD.. من ورشة بطاريات إلى الهيمنة على سوق السيارات الكهربائية

السياسي -متابعات

في عام 1995، ترك وانغ تشوان فو وظيفته الحكومية المضمونة، وأسس شركة صغيرة لتصنيع البطاريات في مدينة شنجن الصينية، وسماها “BYD”، اختصاراً لعبارة “Build Your Dreams” أي “ابنِ أحلامك”، لم يكن يملك رأس مال ضخماً، لكنه كان يملك شيئاً أثمن “قراءة دقيقة لاتجاه الرياح”.

وبدأت BYD بـ 20 شخصاً جمعهم وانغ تشوانفو من بلدته، اليوم، تضم الشركة “وفقاً لأحدث بياناتها” ما يقارب 968,900 موظف حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهم أكثر من 104,000 في قسم البحث والتطوير وحده.

وتجاوزت BYD بذلك شركة تويوتا التي يبلغ عدد موظفيها نحو 375,000 شخص، وأصبحت منذ عام 2022 أكبر شركة في القطاع الخاص الصيني من حيث القوى العاملة، لا يسبقها سوى عدد من الشركات المملوكة للدولة.

كما أصبحت أكبر شركة بيع للسيارات الكهربائية بالكامل في العالم خلال عام 2025، وبإيرادات سنوية بلغت 777.1 مليار يوان صيني ما يعادل 106.4 مليار دولار أمريكي خلال عام 2024، بنمو نسبته 29% مقارنة بعام 2023، وفقاً لتقارير الشركة.

البطارية أولاً

انطلقت رحلة “BYD” من قطاع بطاريات الهواتف المحمولة؛ حيث استشرف وانغ في عام 1994 التوجه الياباني لإيقاف إنتاج بطاريات “النيكل كادميوم” لأسباب بيئية، فاقتنص الفرصة لملء الفراغ في السوق العالمية، مستنداً إلى طفرة صناعة الهواتف التي كانت تشهدها الصين آنذاك.

نجحت الفكرة، وتوسعت الشركة تدريجياً لتضم أنواعاً مختلفة من البطاريات، وأصبحت في نهاية المطاف أكبر منتج للبطاريات القابلة للشحن في الصين.

في عام 2002، حصلت BYD على 1.65 مليار دولار هونغ كونغي من إدراجها في بورصة هونغ كونغ، وبدأ وانغ يفكر في الخطوة التالية.

سنوات الركود: عقد كامل على حافة الهاوية

لا تروي قصة BYD بأمانة دون الإشارة إلى سنوات الركود التي امتدت من 2009 حتى 2020، حين تذبذبت مبيعات السيارات بين 400,000 و500,000 وحدة سنوياً دون تقدم يُذكر.

وبين عامي 2017 و2019، تراجعت أرباح الشركة الصافية 3 سنوات متتالية، لتصل في 2019 إلى 1.6 مليار يوان فقط — وهو ما وصفه وانغ تشوانفو صراحة بـ “اللحظة الأشد ظلاماً”.

في تلك الفترة، كان هدف الشركة الوحيد، بحسب وانغ، هو البقاء، ومع ذلك، أصر على ضخ 8.4 مليار يوان في البحث والتطوير، وهو القرار الذي أثبت لاحقاً أنه كان الرهان الصحيح.

الرهان الأصعب: دخول صناعة السيارات

قرر وانغ المجازفة بالدخول إلى صناعة السيارات عبر الاستحواذ على 77% من أسهم شركة “تشينشوان أوتوموبيل” (Qinchuan Automobile)، وهي مصنع سيارات صغير في مقاطعة شنشي الصينية، مقابل ما يعادل 32.7 مليون دولار أمريكي، بحسب “britannica”.

واجهت “BYD” رهاناً محفوفاً بالمخاطر أدى إلى تراجع سهمها بنسبة 30% خلال الأيام الثلاثة الأولى من إعلان الصفقة، وسط انتقادات من محللي “دويتشه سيكيوريتيز” الذين حددوا 4 عوامل غير مواتية للخطوة.

إلا أن وانغ تمسك برؤيته، مؤكداً أن هذه المنصة ستختصر زمن تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية بمقدار 2 إلى 3 سنوات، معتبراً أن مجرد التعاون مع شركات السيارات لا يكفي لتحقيق أهدافه.

 

من سيارة F3 إلى الكهربائية الكاملة

دشنت “BYD” ذراعها لصناعة السيارات “BYD Auto” في عام 2003، وأطلقت في عام 2005 طراز “F3” الذي حقق نجاحاً جماهيرياً تجاوز مليون وحدة داخل الصين. وبالتوازي مع الاستثمار في السيارات التقليدية، بدأت الشركة منذ عام 2003 بتطوير تقنيات الطاقة الجديدة، حيث أنشأت أول محطة شحن للسيارات الكهربائية في الصين عام 2006.

وتوجت هذه الاستراتيجية في مارس (آذار) 2022 بإعلانها وقف إنتاج وبيع سيارات الوقود تماماً، لتصبح أول صانع سيارات صيني يتخذ هذا القرار التاريخي.

بافيت يراهن على وانغ

في سبتمبر (أيلول) 2008، استحوذت شركة “بيركشاير هاثاواي” المملوكة للمستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت على حصة 10% في BYD مقابل 230 مليون دولار.

وأشاد شريك بافيت، تشارلي مانجر، بوانغ في تصريح لمجلة “فورتشن”، واصفاً إياه بأنه “مزيج من توماس إديسون وجاك ويلش، يحل المشاكل التقنية كإديسون، وينجز ما يحتاج إنجازه كويلش”.

تكنولوجيا “البطارية الشفرة” والتفوق على المنافسين

مثّل عام 2020 منعطفاً تقنياً لشركة “بي واي دي” بإطلاق “بطارية الشفرة” (Blade Battery) المعتمدة على “ليثيوم حديد فوسفات”، والتي عززت معايير الأمان ضد الحرائق واستغلال المساحات الداخلية.

وبفضل هذه الابتكارات، تفوقت الشركة في عام 2022 على “تسلا” في إجمالي مبيعات مركبات الطاقة الجديدة (الكهربائية والهجينة)، وصولاً إلى عام 2025 الذي نصبها أكبر بائع للسيارات الكهربائية بالكامل عالمياً.

وبحسب “CKGSB” فإن العلاقة بين الشركتين ليست تنافساً صرفاً، ففي عام 2024 وقعت ذراع BYD لمكونات السيارات الكهربائية “فين دريمز” اتفاقية مع تسلا لتزويد مصنعها في شنغهاي بخلايا تخزين الطاقة.

الابتكار والانتشار: أرقام ترسم ملامح السيادة

سجلت “بي واي دي” (BYD) أكثر من 13,000 براءة اختراع بين عامي 2003 و2023، وحلت في المرتبة 10 عالمياً عام 2024 بطلبات العلامات التجارية وفقاً لـ “المنظمة العالمية للملكية الفكرية” (WIPO).

وتمتلك الشركة قواعد إنتاج في تايلاند وأوزبكستان، وتنشئ مصانع في البرازيل والمجر وتركيا وإندونيسيا، بجانب مصانع الحافلات في أمريكا الشمالية وكندا، وفي سنغافورة، تجاوزت حصتها السوقية 20% من السيارات الجديدة عام 2025، وفقاً لبيانات يناير (كانون الثاني) 2026.

كما حقق قطاع السيارات إيرادات بلغت 617 مليار يوان عام 2024 “وفقاً لتقاريرها المالية”، ومع ذلك، شهد الربع الثاني من 2025 تراجعاً في صافي الربح بنسبة “29.9%” ليصل إلى “6.4 مليار يوان”، وسط تباطؤ المبيعات الناتج عن ضغوط “حرب الأسعار” في الصين وفقاً لـ “رويترز”.