صراع الشرق الأوسط يؤثر على الصادرات الصينية

السياسي -أ ف ب

سجّل الاقتصاد الصيني نمواً أقوى من المتوقع في الربع الأول من عام 2026، مدفوعاً بانتعاش الصادرات، إلا أن بكين حذّرت من تحديات متزايدة، في ظل تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد آفاق النمو العالمي والمحلي.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5.0% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 4.8%، مقارنة مع 4.5% في الربع الأخير من 2025.

بيئة اقتصادية معقدة

ورغم هذا الأداء الإيجابي، حذّرت السلطات الصينية من بيئة اقتصادية “معقدة ومتقلبة”، في ظل تداعيات الحرب في إيران التي رفعت أسعار الطاقة وأثّرت على الطلب العالمي، ما يضع ضغوطاً على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ماو شينغيونغ، نائب رئيس المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي: “ستكون البيئة الدولية في المرحلة المقبلة معقدة ومتقلبة، مع زيادة في العوامل غير المؤكدة والتي يصعب التنبؤ بها”، مؤكداً على المخاطر السياسية الناجمة عن الحرب الإيرانية والتي هزت الأسواق المالية، وقلبت التوقعات الاقتصادية العالمية رأساً على عقب.

وأضاف أن “الاقتصاد الصيني يواجه بعض الصعوبات والتحديات مع توقعات بتفاقم حالة عدم اليقين عالمياً”، مشيراً إلى أن صراع الشرق الأوسط سيكون له بعض التأثير على صادرات الصين، إلا أنه أكد على قدرة البلاد على الحفاظ على نمو اقتصادي سريع نسبياً.

ضغوط تضخمية

وأشارت البيانات إلى تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.7% في مارس (أذار) الماضي، مقارنة بـ 6.3% في الشهرين السابقين، فيما تراجع نمو مبيعات التجزئة إلى 1.7%، في إشارة إلى استمرار ضعف الاستهلاك المحلي.

وبدوره، قال تشو هاو، المحلل في شركة غوتاي هايتونغ للأوراق المالية،: “لا يزال قطاع التصنيع في الاقتصاد يتمتع بالمرونة، ويظل ركيزة أساسية للنمو على المدى القريب. وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تتمحور أجندة الاقتصاد الكلي في الصين حول أولويتين مترابطتين: إعادة التضخم وتعزيز الطلب المحلي”.

كما تباطأ نمو الصادرات إلى 2.5% في مارس (أذار) الماضي على أساس سنوي، مقارنة مع قفزة قوية بلغت 21.8% في بداية العام، متأثراً بارتفاع تكاليف الشحن والطاقة وضعف الطلب العالمي، رغم أن إجمالي الصادرات خلال الربع الأول سجل نمواً قوياً بنسبة 14.7%.

وفي المقابل، بدأت مؤشرات الضغوط التضخمية بالظهور، مع ارتفاع أسعار المصانع لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، ما يعكس انتقال تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الاقتصاد المحلي، ويهدد هوامش أرباح الشركات.

دعم السياسات

وعلى صعيد السياسات، تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لدعم النمو، مع تحديد عجز في الموازنة بنحو 4% من الناتج المحلي في 2026، إلى جانب خطط لإصدار سندات بكثافة.

كما تعهد البنك المركزي بالحفاظ على سياسة نقدية مرنة، رغم محدودية المجال لخفض أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع التضخم.

ويظل إنعاش سوق العقارات، الذي يشهد تراجعاً مستمراً في أسعار المنازل، عاملاً حاسماً في دعم الاستهلاك المحلي، وسط اعتراف صانعي السياسات بوجود اختلال واضح بين قوة الإنتاج وضعف الطلب.

ومن المتوقع أن يناقش المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، خلال اجتماع مرتقب هذا الشهر، سبل التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز الاستهلاك المحلي خلال السنوات المقبلة، دون تحديد أهداف رقمية واضحة.