غزه المحتله
في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أقسى مراحله الإنسانية، حيث تتصدر مشاهد الشهداء والنازحين والخيام والعائلات المكلومة المشهد، أثار تنظيم صلاة الغائب على روح خامنئي موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات. فالحدث لم يُقرأ باعتباره مجرد مناسبة دينية، بل باعتباره رسالة سياسية تحمل دلالات تتجاوز حدود الدعاء على الميت.
حركة حماس التي ترفع شعار “قوموا لله” مطالبة أكثر من غيرها بأن تنسجم ممارساتها مع الخطاب الذي تتبناه. فحين تتحول الرموز السياسية إلى واجهة للمشهد، يبرز سؤال مشروع: هل تخدم هذه الرسائل القضية الفلسطينية، أم أنها تمنح خصومها مادة إضافية للطعن في استقلالية القرار الفلسطيني وربطه بمحاور إقليمية؟
خامنئي ليس شخصية محل إجماع في العالم الإسلامي، بل يمثل رمزًا سياسيًا ودينيًا يرتبط بتجربة إيرانية لها مؤيدوها ومعارضوها، ولها سياسات أثارت انقسامات حادة في المنطقة. ولذلك فإن إحياء ذكراه في غزة، في هذا التوقيت تحديدًا، يحمل دلالات سياسية يصعب فصلها عن السياق الإقليمي.
ومن منظور نقدي، فإن مثل هذه الخطوات لا تبدو أنها تخدم القضية الفلسطينية. فالقضية تحتاج اليوم إلى توسيع دائرة التعاطف والدعم الدولي والإسلامي والعربي، لا إلى إدخالها في سجالات مذهبية أو اصطفافات سياسية تزيد من حالة الاستقطاب. وكل رسالة يمكن أن تُفسَّر على أنها انحياز لمحور إقليمي قد تُضعف قدرة القضية الفلسطينية على الحفاظ على صورتها باعتبارها قضية شعب يسعى إلى الحرية والحقوق، لا طرفًا في صراعات المنطقة.
كما أن الشعب الفلسطيني، وهو يدفع ثمنًا باهظًا من دمائه ومستقبله، يستحق أن يكون حضوره هو محور الخطاب والرمزية، لا أن تطغى عليه رسائل مرتبطة بشخصيات أو تحالفات سياسية خارجية. فالأولوية الأخلاقية والإعلامية يجب أن تبقى موجهة نحو معاناة الفلسطينيين وحقوقهم، وليس نحو تكريم شخصيات تثير خلافًا واسعًا.
إن قوة القضية الفلسطينية كانت دائمًا في عدالتها وإنسانيتها، لا في ارتباطها بأي دولة أو قائد أو مشروع سياسي خارجي. وكلما حافظت القوى الفلسطينية على استقلال خطابها ورموزها، ازدادت قدرتها على كسب التعاطف والدعم. أما حين تختلط القضية برموز إقليمية مثيرة للجدل، فإن ذلك يمنح الخصوم فرصة لتغيير بوصلة النقاش من حقوق الفلسطينيين إلى تحالفاتهم، وهو تحول لا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ولا يخدم نضال شعبها
عن صفحة الاتحاد العام للصحفيين الفلسطينيين في بريطانيا على الفيس بوك