السياسي -متابعات
تتردد في الأوساط الجماهيرية خلال الآونة الأخيرة نغمات تشكك في نزاهة بطولة كأس العالم 2026، حيث يرى البعض أن هناك رغبة في تسهيل مسار المنتخب الأرجنتيني وقائده ليونيل ميسي نحو الأدوار النهائية، مستندين إلى الفروق الواضحة في مستويات المنتخبات بين شقي قرعة الأدوار الإقصائية.
فمسار ميسي يقع في جهة تبدو خالية من القوى العظمى التقليدية، بينما تزدحم الجهة الأخرى بمنتخبات أوروبية ولاتينية نارية تواجه بعضها بعضًا؛ ما جعل المتابع البسيط يظن أن هذا التباين جاء لخدمة طرف بعينه.
تفوق في الملعب وليس ترتيبًا مسبقًا
لكن بنظرة فاحصة على أرض الواقع، يتضح أن هذا المسار السهل للأرجنتين لم يكن وليد ترتيبات مسبقة، بل هو نتاج مباشر للأداء الفني القوي الذي قدمه الفريق في دور المجموعات.
فالأرجنتين حسمت صدارة مجموعتها بالعلامة الكاملة بـ9 نقاط بعد تحقيق 3 انتصارات متتالية على الجزائر والنمسا والأردن، وصحيح أن المجموعة تبدو أسهل نسبيًا من غيرها، إلا أن هذا التفوق والالتزام ضمنا للفريق اعتلاء القمة وتجنب الحسابات المعقدة ومواجهة المتصدرين من المجموعات الأخرى، وهو المبدأ الرياضي الثابت الذي يكافئ المجتهد في الملاعب.
اتهامات مكررة وسيناريو مألوف
هذه الاتهامات بتسهيل الطرق لم تكن الأولى من نوعها، بل هي امتداد لقصص ونظريات مؤامرة طالما حاصرت الأرجنتين، مثلما حدث في كأس العالم 2022.
ووقتها انتشرت هذه الادعاءات بشكل واسع خصوصًا بعد تصريحات المدرب الهولندي الأسبق لويس فان غال التي ادعى فيها أن البطولة كانت معدة سلفا ليتوج بها ميسي.
واستند المشككون حينها إلى خوض الأرجنتين لـ5 مباريات من أصل 7 على استاد لوسيل، وحصولهم على أكبر عدد من ركلات الجزاء في تاريخ المونديال، فضلًا عن قرارات انضباطية وصفت بالمتساهلة، كلقطة لمس ميسي للكرة بيده أمام هولندا دون نيل بطاقة صفراء.
لكن تلك السرديات تجاهلت حقائق واضحة دحضت فكرة التوجيه، مثل خسارة الأرجنتين المفاجئة أمام السعودية، واحتساب ركلتي جزاء لفرنسا في النهائي نفسه، وهو ما أكد أن أحداث كرة القدم بقيت خارج نطاق أي سيناريو مكتوب.
البرتغال أهدرت فرصة المسار الأسهل
وما يؤكد أن التنافس الرياضي الشريف وتقلبات الملعب هما المتحكمان في مصير المنتخبات، هو أن كريستيانو رونالدو ومنتخب البرتغال كان بإمكانهما التواجد في هذا المسار الأسهل ومزاحمة ميسي فيه، لو خدما أنفسهما في الملعب.
فكل ما كان يحتاجه المنتخب البرتغالي هو الفوز على كولومبيا في الجولة الأخيرة لحسم الصدارة، بل إن الفرصة كانت سانحة منذ البداية لو نجحوا في تحقيق الفوز بمباراة الجولة الأولى أمام الكونغو وتجنب خسارة النقاط المبكرة.
إلا أن تلك التعثرات جعلت البرتغال تتأهل في وصافة المجموعة برصيد 5 نقاط خلف كولومبيا، ليجدوا أنفسهم في مسار تصادمي وعر يبدأ بمواجهة كرواتيا القوية، مع احتمال الاصطدام بإسبانيا بطلة أوروبا في دور الـ 16، وربما لو أكملوا بلجيكا في ربع النهائي وفرنسا أو ألمانيا بنصف النهائي مما يثبت أن الملعب وحده هو من يحدد طريق كل فريق.





