السياسي – تتواصل موجة الغضب والاستنكار بعد استشهاد الناشطة البيئية اللبنانية منى خليل متأثرة بجروح أصيبت بها في قصف إسرائيلي استهدف مركزها البيئي المعروف باسم “البيت البرتقالي” في بلدة المنصوري جنوب لبنان مطلع يونيو/حزيران الجاري، في حادثة وصفها ناشطون ومدافعون عن البيئة بأنها استهداف لشخص كرّس أكثر من 25 عاماً لحماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض.
وكانت خليل (76 عاماً) قد أُصيبت بحروق وجروح خطيرة جراء القصف الذي دمّر المركز البيئي والسياحي الذي أسسته، كما أُصيب مساعدها الإثيوبي. ونُقلت إلى أحد مستشفيات بيروت لتلقي العلاج قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.
They knew exactly who Mona Khalil was.
They knew the bright orange house in Mansouri, south Lebanon. They knew it was not a military site, not a command center, not a battlefield position. It was one of the most recognizable symbols of environmental conservation on Lebanon's… pic.twitter.com/bwP4w1a0Fo
— Marwa Osman || مروة عثمان (@Marwa__Osman) June 20, 2026
وأثار استشهادها ردود فعل غاضبة، إذ اعتبر ناشطون وخبراء بيئيون أن استهداف “البيت البرتقالي” لا يمكن تبريره عسكرياً، مشيرين إلى أن الموقع كان معروفاً على نطاق واسع كمحمية ومركز لحماية الحياة البحرية على الساحل الجنوبي للبنان.
وقالت الصحافية والأكاديمية اللبنانية مروة عثمان: “كانوا يعرفون تماماً من هي منى خليل، ويعرفون البيت البرتقالي المميز. كانوا يعلمون أنه ليس موقعاً عسكرياً ولا مركز قيادة ولا ساحة قتال، بل أحد أبرز رموز الحفاظ على البيئة على الساحل الجنوبي للبنان وملاذاً لحماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض”.
وأضاف منتقدون أن مقتل خليل يبعث برسالة مقلقة مفادها أن العاملين في المجالات الإنسانية والبيئية ليسوا بمنأى عن الاستهداف، رغم أن نشاطهم يقتصر على حماية الطبيعة والحياة البرية.
من جهته، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن خليل “لم تكن هدفاً مباشراً”، مضيفاً أنه “لا توجد معلومات عن غارة إسرائيلية أُصيبت خلالها”، لكنه أقرّ بتنفيذ ضربات في المنطقة بعد إصدار أوامر إخلاء للسكان.
وُلدت منى خليل في نيجيريا عام 1949 وحملت الجنسيتين اللبنانية والهولندية. وفي عام 1999 شاركت في تأسيس مشروع “البيت البرتقالي” داخل منزل جدتها السابق في المنصوري، حيث كرّست جهودها لحماية السلاحف البحرية وبيضها وصغارها خلال مواسم التكاثر، كما قادت حملات ضد خصخصة الشواطئ وتدمير الموائل الطبيعية والصيد بالديناميت.
وقالت مجموعة “الجنوبيون الخضر” البيئية اللبنانية إن خليل “أمضت عقوداً في حماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض وموائلها الطبيعية”، مضيفة أن جهودها جعلتها “واحدة من أبرز الأصوات اللبنانية في مجال حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي”.
ونقل مؤسس المجموعة هشام يونس عن الراحلة قولها المتكرر إن الشاطئ كان بالنسبة إليها “كأنه شخص حيّ”، مشيراً إلى ارتباطها العميق بالبحر والسلاحف والطبيعة.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/ آذار عن استشهاد ما لا يقل عن 4106 أشخاص وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين، فيما نزح أكثر من مليون لبناني من مناطقهم.
ورغم تصاعد الهجمات، رفضت خليل مغادرة منزلها. وقالت الصحافية والناشطة البيئية اللبنانية فاديا جمعة لقناة الجزيرة: “عندما اندلعت الحرب قالت: لا أريد المغادرة من هنا. أنا مدنية ولا أحمل سلاحاً، سأبقى في منزلي، فهذا هو حياتي”.
وأدانت مجموعة “الجنوبيون الخضر” القصف الذي استهدف موقعاً “عُرف لعقود بدوره في حماية البيئة والتنوع البيولوجي والتوعية العامة”، معتبرة أن وفاة خليل تمثل “تذكيراً مؤلماً بالثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون والمدافعون عن البيئة جراء الهجمات الإسرائيلية”.
واستذكرت فاديا جمعة معارك خليل السابقة لوقف الصيد بالديناميت، وهي الحملة التي عرّضتها لتهديدات واعتداءات. وقالت: “منى كانت مقاتلة بطريقتها الخاصة. لم تكن تحب المساومات، وكانت دائماً تردد: دافعوا عن الشاطئ، دافعوا عن السلاحف، دافعوا عن بلدكم”.
وختمت مروة عثمان بالقول إن مقتل خليل “ليس مجرد استهداف لامرأة كرّست حياتها لحماية الطبيعة، بل رسالة مخيفة مفادها أنه حتى أولئك الذين لا يملكون سوى التعاطف ولا يحملون سوى رسالة الحفاظ على الحياة، ليسوا بمنأى عن الاستهداف”.








