جاري التحميل...

غياب مجتبى خامنئي يفتح أبواب التكهنات في طهران

السياسي – قالت صحيفة فايننشال تايمز، إنه على الرغم من إطلالة، صور المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في كل مكان بالبلاد، إلا أنه وبعد أكثر من 6 أشهر على اختياره لم يظهر للعلن مطلقا.

وأشارت إلى أنه لم يشارك في أي مناسبة عامة، ولا حتى في جنازة والده في تموز/يوليو، ولم ينشر أي صورة أو تسجيل مصور أو صوتي، بل يدير شؤون البلاد بالكامل من خلال بيانات مكتوبة.

وقال مسؤولون في النظام إن ذلك إجراء أمني ضروري بعدما نفذت الولايات المتحدة والاحتلال عشرات عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار المسؤولين، ومن بينهم والده، ويؤكدون أن مجتبى خامنئي، الذي أُصيب في الضربات التي قتلت خامنئي الأب في 28 شباط/فبراير، تعافى وبات يمسك بزمام الأمور بالكامل، غير أن غيابه اللافت أصبح مصدرا متزايدا للحيرة والشك داخل إيران، حيث شكّل حضور المرشد الأعلى وسلطته أحد الأعمدة الأساسية لقوة النظام.
ولم يكن خامنئي الابن معروفا على نطاق واسع بين الإيرانيين قبل الحرب، إذ أمضى عقودا في الدراسة والتدريس في الحوزة الدينية، ولم يسبق لكثير من السياسيين أن رأوه أو تحدثوا إليه، ولا توجد له سوى مقاطع قليلة متداولة علنا، من بينها تسجيلات تعود إلى فترة تطوعه عسكريا خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

ويقر مطلعون داخل النظام بأن عددا محدودا للغاية من الأشخاص يتمتعون بإمكانية الوصول المباشر إليه، بينما يُعد الرئيس مسعود بزشكيان المسؤول الكبير الوحيد الذي أعلن صراحة أنه التقى خامنئي.

ويقول دبلوماسيون أجانب في طهران وخارجها، انهم لا يملكون معلومات مباشرة عن وضعه الصحي، وإنهم يعتقدون أنه لا يزال يمارس مهامه ويمسك بالسلطة، حتى وإن لم يكن يتمتع بعد بالنفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده، لكن دونالد ترامب قال الشهر الماضي إنه، رغم اعتقاده بأن خامنئي ما زال حيا، فإن المرشد الأعلى أُصيب “بجروح خطيرة جدا” في هجوم شباط/فبراير، وقال ترامب: “الجانب الأيسر من جسده، ذراعه، ساقه، كل شيء”.

في المقابل، تقول وزارة الصحة الإيرانية إن إصابات خامنئي لم تكن سوى طفيفة، إلا أن الفراغ الناجم عن غيابه غذّى الشائعات بين الإيرانيين، وكثير منهم يشككون في الرواية التي يروج لها نظام لا يثقون به.

ويتكهن البعض بأنه لم ينج من الضربة التي استهدفت مجمع والده، والتي قتلت فيها أيضا زوجته وشقيقته وابنة شقيقته، بينما يطرح آخرون نظريات مؤامرة تزعم أن قوى أجنبية، من روسيا والصين وصولا حتى إلى بريطانيا، تدير إيران من وراء الكواليس، وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك، متداولا أفكارا أكثر غرابة عن استعداد النظام لاستخدام أشخاص يشبهونه ليحلوا محله.

ويرى آخرون في الانحدار الاقتصادي الذي تشهده إيران، حيث بلغ التضخم السنوي نحو 90 في المئة في ظل الحصار الأميركي لموانئ البلاد، دليلا على أن الدولة باتت عمليا بلا قيادة.

ورفض محمد صادق جوادي حصار، السياسي الإصلاحي والسجين السياسي السابق في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، نظريات المؤامرة، لكنه قال إنها تعكس مدى اتساع خيبة أمل الإيرانيين من الجمهورية، وأضاف: “بات الناس يميلون إلى عدم تصديق أي شيء يقوله المسؤولون، لأن الثقة بين الشعب والدولة تضررت على مدى فترة طويلة، والناس يعتقدون أنهم لم يسمعوا الحقيقة من المسؤولين”.

ويرى محللون أن غياب خامنئي يرمز إلى الكيفية التي غيّرت بها الحرب طبيعة النظام، إذ أصبح أقل اعتمادا على شخص القائد، بالتزامن مع صعود نفوذ الحرس الثوري الإسلامي، الذي يعتقد كثير من الإيرانيين أنه أصبح صاحب القرار الفعلي في البلاد.

وازدادت التكهنات بعدما لم يظهر خامنئي علنا في جنازة والده، رغم أن اللواء أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الذي كان هو الآخر متواريا عن الأنظار، حضر المراسم إلى جانب ثلاثة من أبناء المرشد الراحل.

وكان الحرس الثوري أقوى مؤسسة في إيران حتى قبل الحرب، وأصبح مسؤولا عن إدارة استراتيجية البلاد خلال القتال، بما في ذلك إصرار النظام على إبقاء مضيق هرمز مغلقا بصرف النظر عن الكلفة الاقتصادية.
أما مؤيدو النظام فيرون أن استمرار غياب خامنئي رد منطقي على الخطر الذي تمثله الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أظهرتا قدرات استخباراتية واسعة داخل إيران.

وقال جوادي حصار، السياسي الإصلاحي، إن من الواضح أن “هناك وحدة في القيادة وتنسيقا داخل منظومة صنع القرار في أكثر الأوقات حساسية، وهو أمر لم يكن ليحدث من دون وجود شخص مثل مجتبى خامنئي على رأس السلطة”.