السياسي – تصاعدت حدة المواجهة السياسية في بريطانيا على خلفية فضيحة التدقيق الأمني المرتبطة بتعيين اللورد ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، وسط اتهامات مباشرة لرئيس الوزراء كير ستارمر بالتقصير، وتحذيرات من تداعيات تمس “الأمن القومي”.
وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش إن هذه القضية “أسوأ بكثير” من فضيحة “بارتي غيت” التي أطاحت برئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، معتبرة أن ما جرى يتجاوز مخالفات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19 ليصل إلى مستوى “أخطر يتعلق بالأمن القومي”، بحسب “التليغراف”.
وأضافت بادينوش في تصريحات إعلامية أن الفضيحة لا تتعلق بسلوكيات خلال الجائحة، بل بـ”منح منصب دبلوماسي رفيع لشخص فشل في اجتياز الفحص الأمني”، مشيرة إلى أن هذا النوع من القرارات “يمس سلامة الدولة مباشرة”.
ويستعد رئيس الوزراء كير ستارمر لمواجهة سياسية ساخنة داخل مجلس العموم، حيث من المقرر أن يلقي بياناً في الساعة 3:30 مساءً، في أول ظهور له أمام النواب منذ الكشف عن فشل التدقيق الأمني المرتبط بتعيين ماندلسون.
وتشير تقارير سياسية إلى أن ستارمر سيحاول إظهار “حزم وغضب” خلال خطابه، في محاولة لاحتواء تداعيات القضية، وسط توقعات بمساءلة قوية من نواب المعارضة.
وتزعم مصادر حكومية رفيعة أن رئيس الوزراء كان على علم بالمخاوف المتعلقة بتعيين ماندلسون، رغم إصرار داونينج ستريت على أنه لم يكن مدركاً لفشل إجراءات التدقيق.
وفي تطور آخر، تم إقالة السير أولي روبينز، كبير موظفي وزارة الخارجية، بعد اتهامه بعدم إبلاغ رئيس الوزراء بنتائج الفحص الأمني، بينما يرى مقربون منه أنه جُعل “كبش فداء” في الأزمة.
وفي رسالة شديدة اللهجة، وصفت بادينوش تعامل الحكومة مع القضية بأنه “إهمال متهور” و”غير صادق”، متهمة ستارمر بـ”احتقار البرلمان” وعدم تحمل المسؤولية السياسية الكاملة.
وقالت إن ما جرى “يشوه سمعة بريطانيا الخارجية ويقوض الثقة في آليات الأمن القومي”، داعية رئيس الوزراء إلى تقديم “تفسير واضح وتحمل المسؤولية بدلاً من تحميل الآخرين الأخطاء”.
وفي سياق متصل، انضم زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج إلى الهجوم على الحكومة، واصفاً تفسير ستارمر للأزمة بأنه “غير قابل للتصديق”، بل وذهب إلى حد القول إن رئيس الوزراء “إما مخدوع أو غير صادق”.
وأشار فاراج إلى أنه من “غير المعقول” ألا يكون رئيس الوزراء على علم بالمخاطر المحيطة بالتعيين، ملمحاً إلى احتمال تضليل البرلمان.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس لحكومة ستارمر، التي تواجه ضغوطاً متزايدة من المعارضة داخل البرلمان وخارجه، في ظل حديث عن إمكانية طرح حجب الثقة، رغم عدم توفر أغلبية برلمانية حالياً لدعم مثل هذه الخطوة.
وبينما يحاول رئيس الوزراء احتواء الأزمة، تشير التقديرات السياسية إلى أن “أياماً حاسمة” تنتظره في البرلمان، قد تحدد بشكل كبير مستقبل حكومته واستقرارها خلال المرحلة المقبلة.






