السياسي – قال تقرير نشره موقع Axios الأمريكي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتسبب في تآكل غير مسبوق في مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل، مع تزايد الانتقادات داخل الأوساط السياسية والشعبية في الولايات المتحدة، خاصة بين الأجيال الشابة.
وأوضح التقرير أن الحرب المرتبطة بإيران أسهمت في تعميق هذا التراجع، حيث باتت صورة دولة الاحتلال تتدهور بشكل متسارع داخل المجتمع الأمريكي، ما انعكس مباشرة على مواقف أعضاء الكونغرس.
وأشار الموقع إلى أن التحول لم يعد محدوداً في الرأي العام، بل امتد إلى المؤسسة التشريعية، حيث بدأ مشرعون كانوا تقليدياً من أبرز الداعمين لإسرائيل في اتخاذ مواقف أكثر انتقاداً.
ونقل التقرير عن النائب جيسون كرو تأكيده ضرورة إعادة تقييم العلاقة مع دولة الاحتلال، مشيراً إلى الحاجة لنقاش جدي حول طبيعة هذه العلاقة والتغييرات المطلوبة فيها.
تمثلت أبرز التطورات في تصويت عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي ضد صفقات تسليح دولة الاحتلال، حيث صوّت جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين يطمحون للترشح للرئاسة عام 2028 ضد بيع الأسلحة.
وبلغ عدد الديمقراطيين الذين دعموا قراراً لمنع بيع الأسلحة لإسرائيل نحو 40 عضواً في مجلس الشيوخ، مقارنة بـ15 عضواً فقط في تصويت مماثل خلال أبريل الماضي، ما يعكس تحولاً سريعاً في المواقف السياسية.
وأكد السيناتور روبن غاليغو أن سياسات نتنياهو تسهم في تقويض الإجماع الحزبي التقليدي الداعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وفي مجلس النواب، تصاعدت المعارضة أيضاً، حيث بدأ عدد من النواب الديمقراطيين في التشكيك في استمرار الدعم العسكري، بما في ذلك تمويل نظام الدفاع الصاروخي المعروف باسم القبة الحديدية.
وأوضح النائب ماكسويل فروست أن هذه المواقف كانت تُعد هامشية قبل سنوات قليلة، لكنها باتت اليوم جزءاً من التيار السياسي المتصاعد داخل الحزب الديمقراطي.
وأكد التقرير أن عدداً من النواب الذين صوتوا سابقاً لصالح تمويل القبة الحديدية في عام 2021، باتوا اليوم يرفضون تقديم دعم مالي إضافي، في مؤشر على تغير عميق في توجهاتهم.
وعلى مستوى الرأي العام، أظهرت بيانات مركز بيو للأبحاث تراجعاً حاداً في شعبية إسرائيل بين مختلف الفئات داخل الولايات المتحدة منذ عام 2022.
وسجلت الأرقام انخفاضاً بنسبة 31 نقطة مئوية بين الديمقراطيين الأكبر سناً، و22 نقطة بين الشباب من كلا الحزبين، ما يعكس تحولاً واسع النطاق يتجاوز الانقسامات السياسية التقليدية.
كما أظهرت البيانات تراجع الدعم بين الجماعات الدينية، حيث انخفضت النسبة بـ14 نقطة بين البروتستانت، و23 نقطة بين الكاثوليك، و20 نقطة بين غير المنتسبين دينياً.
حتى القاعدة الإنجيلية البيضاء، التي كانت تُعد الأكثر دعماً لإسرائيل بنسبة تصل إلى 80% في عام 2022، شهدت تراجعاً بنحو 15 نقطة، في مؤشر على تغير المزاج العام.
وأشار التقرير إلى أن الجمهوريين الأكبر سناً والإنجيليين البيض يمثلون حالياً آخر القواعد الاجتماعية التي لا تزال تحافظ على مستويات دعم مرتفعة نسبياً لإسرائيل.
وتعكس هذه التحولات تراجعاً تدريجياً في الإجماع التقليدي داخل الولايات المتحدة بشأن دعم دولة الاحتلال، وهو ما قد يؤثر على سياسات واشنطن في المستقبل.
وتؤكد المعطيات أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى إعادة صياغة العلاقة بين البلدين، خاصة في ظل صعود جيل سياسي جديد يحمل مواقف مختلفة تجاه الصراع في الشرق الأوسط.
وتشير التطورات إلى أن سياسات نتنياهو لا تؤثر فقط على الوضع الإقليمي، بل تمتد تداعياتها إلى الداخل الأمريكي، حيث تعيد تشكيل مواقف الأحزاب والرأي العام.
ويعكس هذا التحول مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مع تزايد الضغوط السياسية والشعبية، وتراجع الدعم غير المشروط الذي كان سائداً لعقود.






